إسرائيل تحلم بإقامة دولة فلسطينية في غزة فقط

رغم الاتصالات الأخيرة بين حركتي فتح وحماس، حول عقد لقاء للتباحث في أمور المصالحة الفلسطينية الداخلية، ورغم الحديث عن وجود وفد يمثل منظمة التحرير الفلسطينية في محاولة للتحرك بالاتجاه ذاته والذهاب إلى غزة، إلا أن الأمور تراوح مكانها، ولا تبدو أنها ذاهبة إلى حل سريع وفعلي هذه المرة، بسبب التحالفات الإقليمية التي تؤثر على الطرفين، والوضع الإقليمي بالغ التعقيد.
صحيفة "القدس العربي" اللندنية ذكرت بأن هذه الأجواء لم تمنع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، من أن يقول صراحة، إن غزة إلى انفصال، إن لم نتلاف الأمر، دون إضاعة مزيد من الوقت، مؤكداً أنه يتوجب على كلا الطرفين "فتح وحماس" أن يتلاقيا، فليست أمامهما فرص كثيرة، وإلا فإن قطاع غزة سينفصل، وتتحقق أمنية إسرائيل، المنادية بدولة فلسطينية في غزة، دون الضفة الغربية.
وهو الأمر ذاته الذي تحدث عنه منيب المصري، عضو وفد منظمة التحرير إلى غزة، ورئيس التجمع الوطني للشخصيات المستقلة، لكنه أكد على اتفاق الجميع على أن المصالحة ضرورة وحتمية وحاجة وطنية. وأضاف المصري في تصريحات صحافية، أن "الوضع الفلسطيني لا يمكن أن يبقى على هذه الحالة، والوحدة الوطنية هي الخطوة الأولى نحو ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، لنتفرغ إلى مقارعة الاحتلال على جميع الساحات داخليا وخارجياً، والتركيز على أهمية مقاطعة البضائع الإسرائيلية، ودعم حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها.
 
وقال المصري إن النقاشات بين فصائل منظمة التحرير التي دارت خلال الأيام الماضية كانت تهدف إلى ترتيب وتهيئة الأجواء للذهاب إلى قطاع غزة، من أجل تذليل الصعاب التي تعترض تطبيق اتفاق المصالحة الوطنية.
وأكد أن هناك اتصالات مع حماس يقوم بها رئيس الوفد عزام الأحمد من أجل تهيئة الأجواء، والسير قدما نحو إنهاء الانقسام، الذي هو مدخل أساسي لإنهاء معاناة الأهل في قطاع غزة، مع الاعتقاد في الوقت ذاته أن جميع العقبات يمكن تذليلها لأن الإرادة السياسية موجودة، والكل متفق على أن الضفة الغربية وقطاع غزة، هما وحدة سياسية وجغرافية واحدة.
ويعتقد المراقبون بصعوبة الوصول إلى المصالحة الحقيقية، في ظل الوضع الإقليمي المتردي، خاصة وأن دولا إقليمية تحاول بشتى الطرق منع الوصول إلى هذه المصالحة، وفقاً لمصالحها، خاصة بعد عودة الدعم الإيراني لحركة حماس، والحديث عن زيارة مرتقبة لخالد مشعل إلى إيران، فإن الاعتقاد السائد أن إيران قد تساعد في صمود الحركة في حكم غزة، ومدها بالمال والسلاح بعيداً عن السلطة الفلسطينية.
 
والأمر الآخر المهم، هو قوة القيادي الفتحاوي المفصول من الحركة محمد دحلان في قطاع غزة، وتقاربه مع حركة حماس، في حين نشرت زوجته جليلة دحلان على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تقول "غزه جزء مهم من الوطن، والتواصل معه أمر بديهي خصوصا في ظل كثير من المشاكل العالقه والقضايا الساخنة التي بحاجه إلى تدخل عاجل، ونحن نقول للحكومتين في غزة ورام الله، إذا كُنتُم مقصرين في حل مشاكل شعبنا وإحقاق حقوقه، فعلى الأقل يمكنكم الأعتراف بتقصيركم تجاه هذا الشعب، لأن إلقاء اللوم على بعضكم البعض، لا يمثل حلاً لمشاكلنا. حسب الصحيفة
وسبق ذلك نشر جليلة دحلان إعلاناً خاصة للفائزين بمنحة الزواج المقدمة من مؤسسة خليفة للأعمال الخيرية، وهو برنامج من عدة برامج تعمل عليها جليلة وزوجها في قطاع غزة، للإبقاء على وجودهم في الشارع الغزي بشتى الطرق
وتأتي هذه الأجواء، على وقع اتهامات من حركة حماس، للأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، بتنفيذ حملة اعتقالات بحق أبنائها في عدد من المحافظات، وصل عددهم إلى 31 معتقلا جلّهم من الأسرى المحررين والمعتقلين السياسيين سابقا، كما جاء في بيان الحركة، وصلت "القدس العربي" نسخة منه.
لكن المعيب في الأمر، أن الوضع الفلسطيني وصل إلى هذه الحالة من الشرذمة، بينما أعدت دول الاتحاد الأوروبي خطة لمقاطعة إسرائيل بعد الانتخابات مباشرة، من أجل إرغامها على العودة للمفاوضات ووقف الاستيطان
وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أنه في الوقت التي تشهد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية أزمة عميقة، ستفتح جبهة جديدة ضد إسرائيل من قبل 28 دولة في الاتحاد الأوروبي، تستعد لفرض عقوبات عليها، أهمها وضع علامات على منتجات الاستيطان، واتخاذ خطوات قانونية ضد شركات أوروبية تعمل خارج الخط الأخضر، ومقاطعة شخصيات تمثل المستوطنين، والبحث من جديد في تمويل مشاريع إسرائيلية، وأيضا إمكانية المس باتفاق التجارة الحرة مع إسرائيل
وأضافت الصحيفة أن وزير الاقتصاد الإسرائيلي نفتالي بينيت، التقى مؤخراً سفراء بريطانيا، والسويد، وبلجيكا، وفرنسا وسفير الاتحاد الأوروبي، ووبخهم بشكل فظ بسبب موقفهم ومقاطعتهم للاستيطان، قائلا إن "عزل إسرائيل وتكبيلها اقتصاديا من أجل أن ننتحر سياسيا، هذا ليس أخلاقياً، لأننا السد أمام الإرهاب وعليكم مساعدتنا".

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -