نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيليّة عن أحد أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل، مندي صفدي، وهو صديق المعارض السوريّ كمال اللبواني، الذي زار إسرائيل علنًا السنة الماضية، قوله إنّ " المعارضة السوريّة طلبت منه نقل رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، بأنّه ينبغي على إسرائيل توجيه ضربة قاسية أخرى لإيران وحزب الله"، على حدّ تعبيره.
والحديث، أوضحت الصحيفة يدور عن مندي صفدي، الذي شغل منصب رئيس هيئة الموظفين في مكتب نائب الوزير السابق عن حزب الليكود، أيوب القرّا، ويشغل اليوم منصبًا في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ.
وتابع صفدي قائلاً للصحيفة إنّ التحذير جاء لتنبيه الجيش الإسرائيليّ قبل أنْ يتمكن المحور من السيطرة على الجولان السوريّ عند الحدود مع إسرائيل، على حدّ تعبيره. وتعهد من أطلقت عليه الصحيفة الإسرائيليّة لقب قائد الثوار السوريين في الجنوب بشنّ حرب عصابات ضد حزب الله اللبناني وقوات الحكومة السورية، الذين شنوا هجومًا كبيرًا ضد قوّات المُعارضة المُسلحّة في المنطقة الحدودية الحساسّة بالقرب من إسرائيل والمملكة الأردنيّة الهاشميّة.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ صفدي اجتمع بشكل مستقل مع أعضاء من المعارضة الليبرالية والديمقراطية السورية الذين يعارضون من أسماهم بالإسلاميين، ويرغبون بإقامة علاقات ودية مع إسرائيل، على حدّ قوله. علاوة على ذلك، التقى صفدي منذ أسبوع ونصف بقادة (الثوار السوريين) في بلغاريا وتجولّ في المنطقة، واجتمع مع الناشطين ونقل رسائل منهم إلى ديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ. كما نقل رسائل تهنئة من (المعارضة السوريّة) للرئيس الإسرائيلي الجديد رؤوفين ريفلين.
وقال صفدي في مقابلة له مع موقع الصحيفة الإسرائيليّة إنّ الأيام القليلة الماضية شهدت معركة عنيفة مستمرة بين القوات التي تدعمها إيران وسوريّة وحزب الله ضدّ المعارضة السورية، وإنّ المحور السوريّ يستخدم جميع الوسائل لتحقيق هدفه المتمثل في السيطرة على منطقة جنوب سوريّة، الواقعة على الحدود مع إسرائيل، وتابع قائلاً إنّ "الثوار حققوا نجاحًا في بعض المناطق، ولكنّهم تلقوا ضربات موجعة"، على حدّ قوله. ولفت صفدي في سياق حديثه إلى أنّ العديد ممّن أسماهم بالثوار أصيبوا بجروح خلال الأيام القليلة الماضية، مما يشير إلى عبور المزيد منهم إلى إسرائيل لتلقي العلاج الطبي، وأضاف أن حوالي 2000 سوريًا تمت معالجتهم في المستشفيات الإسرائيليّة، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ حزب الله وإيران، بعد تلقّي الضربة القاسية في القنيطرة، في الثامن عشر من شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، وهي العملية المنسوبة لإسرائيل، يُريدان إظهار قدرتهما على التحمل وأنهما لا يزالان يتمتعان بالدافع من أجل القتال، كما قال للصحيفة.
وتابع قائلاً: تواصلت المعارضة السوريّة معي يوم الأربعاء من هذا الأسبوع في رسالة عبر تطبيق الـ WhatsApp وطلبت مني نقل رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ بأنّه ينبغي على إسرائيل توجيه ضربة قاسية أخرى لحزب الله وإيران لكي توقف تقدم قواتهما، حسبما ذكر. وقد قال قائد وحدة كبيرة في (الجيش السوري الحر) في جنوب سوريّة، طلب عدم الكشف عن هويته، للصفدي إنّ قوات التحالف السوريّة، أيْ الجيش السوريّ وإيران وحزب الله، تنوي الوصول إلى الحدود الإسرائيليّة واستخدامها لتنفيذ ما أسماها بالهجمات الإرهابيّة ضدّ إسرائيل.
وأردف صفدي قائلاً: نقل لي القائد المذكور إحداثيات عن مكان تواجد القوات السورية وحزب الله، موضحًا أنّه لا يُمكن الكشف عن هذه المعلومات. وتابع قائلاً إنّ النظام السوريّ يتلقّى كمًا هائلاً من الدعم من حزب الله، وإيران، وروسيا، وأنّ الثوار في منطقة الجنوب هم أناس بسطاء لا يملكون جيشًا مناسبًا أوْ أسلحة ملائمة، على حدّ قوله. وقال صفدي أيضًا للصحيفة الإسرائيليّة إنّ (جبهة النصرة) تتمتع بحضورٍ قليلٍ في الجنوب، وأنّ الإسرائيليين ممنوعون من الاتصال بهم لأنها منظمة إرهابية، وشدّدّ على أنّ إسرائيل تتواصل مع الجيش السوريّ الحر فقط، لأنّه من مصلحة أمن البلاد الأمنية العمل على إضعاف الإسلاميين"، بحسب تعبيره. ورأى صفدي أنّ تنظيم الدولة الإسلاميّة يتلقى كل اهتمام وسائل الإعلام لأنهم يحرقون الناس، ولكن أعدادهم أقل من أعداد الجماعات الأخرى المدعومة من الغرب.
وقال: إذا تمكّن الجيش السوري الحر من تلقي المزيد من الأسلحة والدعم العسكري كما فعل الأكراد في عين العرب (كوباني)، حيث تمكّنوا من محاربة الدولة الإسلاميّة، فإنّه يُمكنهم عندها التقدّم ضدّ الأعداء في أماكن أخرى على حد سواء، حسبما ذكر.
جدير بالذكر أنّ صفدي على علاقة وطيدة بكمال اللبواني المعارض السوريّ، الذي قام بزيارة علنيّة لإسرائيل في شهر أيلول (سبتمبر) من العام 2014 وشارك في مؤتمر لمكافحة الإرهاب في إسرائيل، كما زار الجرحى السوريين في مستشفى صفد بالشمال. وخلال زيارته اجتمع إلى صفدي، وأبرزت وسائل الإعلام الإسرائيليّة نبأ الزيارة، ونشرت فيما نشرت صورة اللبواني برفقة صفدي.
