العدوان يُفقد حديقة حيوان الجنوب حيواناتها وطيورها

حرم القصف الإسرائيلي المكثف والعنيف لمحيط حديقة "غابة الجنوب"، خلال العدوان الإسرائيلي صيف العام الماضي على قطاع غزة، مالك الحديقة والعاملين فيها من الوصول لها، للاعتناء بها وبالحيوانات والطيور المتواجدة بها، ما أدى لنفوق عدد كبير منها، وتكبد مالكها لخسائر فادحة تقدر بعشرات ألاف الدولارات.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنفق بها طيور وحيوانات داخل الحديقة، بل سبق وأن نفقت أعداد كبيرة في حرب 2008_2009م، وأعاد ترميمها وشراء بعض الحيوانات من الخارج وإدخال بطرق صعبة لغزة، ولم يلبث وأن يتعافى حتى أتى عدوان 2012م، ما أدى لنفوق عدد أخر، وتلاها عدوان 2014م.

ومع تلقي الضربات بشكلٍ متتالي في أقل من سبع سنوات، وتكبد خسائر فادحة جدًا، ما جعله غير قادر على الوقوف والتعافي من جديد، في ظل انسداد الأفق للواقع الحالي، واشتداد حلقات الحصار الإسرائيلي، وإغلاق الأنفاق الحدودية مع مصر، ما انعكس بالسلب على نسبة الإقبال على الحديقة، التي بدت خاليةً من الزائرين.

3 ضربات متتالية!

محمد عويضة "28عامًا" مالك الحديقة يتحدث لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" قائلاً: "فتحنا الحديقة عام 2007م مع بداية الحصار الإسرائيلي، وحدثت حرب 2008م، ولم نقدر على الوصول للحديقة، بفعل القصف الإسرائيلي العنيف، وماتت كثير من الطيور والحيوانات باهظة الثمن، نتيجة أصوات الانفجارات والشظايا التي تتناثر من الصواريخ ورائحة الدخان المتصاعد بعد القصف".

وأضاف عويضة "واستبدلنا بعضها، وما إنّ تعافينا من خسائر الحرب، حتى حدث عدوان 2012م، ومات عدد أخر من الحيوانات والطيور، لنفس السبب، واستبدلنا بعضها، لكن بقيت كثير من الأصناف مفقودة، ولم نقدر على استبدالها، حتى أتى عدوان 2014م، ولم نقدر طيلة 51يومًا من الوصول للحديقة".

واستدرك "سوى مرة واحدة بعد بدء العدوان بحوالي عشرين يومًا وبشكل سريع، فوجدنا كثير من الحيوانات خارج أقفاصها هاربة، وبعضها ميت، وعدنا بعد العدوان، وصدمنا من المشهد، والروائح الكريهة التي لا تُطاق لجثث الحيوانات التي نفقت جوعًا، ونتيجة لشدة القصف لمحيطها".

الأصناف التي نفقت

وتابع عويضة "نفق حوالي ما بين 25_28 صنف من أصل أكثر من 40، فكان لدي 8 غزلان لم يتبقى سوى واحد، وزوج نعام أمريكي بقي واحد، وخمس نعامات أفريقية بقي واحد، والحية السمراء والصفراء، وست حبات نيص لم يتبقى سو اثنين، ونفق أسد، ونمر، ولاما، وأربع تماسيح أمريكية، وذئبين، و4حبات طائر البشروش، وعدد من القرود، والضباع ..".

ولفت إلى أن الحديقة بنيت في مكان ريفي بعيد عن السكان كي يستريح الزائرين لها، وتعرض محيطها لعدد كبير من الغارات الجوية الإسرائيلية، ولم نتمكن من الوصول لها، لحين أتينا وصدمنا بنفوق عدد كبير منها، ما كبدنا خسائر تقدر بأكثر من 150ألف دولار أمريكي.

ونوه عويضة إلى أن الحديقة في "هلاك" ورجوع كبير، وتضائل الزوار بشكل كبير جدًا، حتى في المناسبات التي كنا نعتمد عليها، وتساءل "لماذا يأتي الزوار للحديقة، ولا يوجد بها حيوانات، وخالية، يأتوا كي يشاهدوا أقفاص حديدية فقط..؟!".

ويشعر بالحصرة عندما يتذكر تلك الأيام الجميلة للحديقة، عندما كانت ممتلئة بصنوف الحيوانات والطيور باهظة الثمن التي أتى بها من "أمريكا، أوروبا، مصر، أفريقيا، السنغال.."، وكانت يتردد عليها الكثير من الزائرين من داخل وخارج البلد والوفود لرؤيتها، وكانت بمثابة مُتنفس للمحاصرين.

صعوبة جلبها وتربيتها

وأشار عويضة إلى أن الحيوانات التي نفقت أتوا بها بصعوبة كبيرة، واليوم يصعب توفيرها في ظل إغلاق المعابر واشتداد الحصار وقلة المال، فخسائرها كبيرة، وحركة الزائرين بطيئة جدًا، بل معدومة، "وندفع يوميًا طعام للحيوانات المتبقية من جيوبنا".

وقال : "عندما أتينا بالأسد كان صغيرًا ومات وهو بعمر 6سنوات، والنمر كان وزنه 2كجم، وأصبح وزنه 160كجم، لكنه نفق كغيره"، مشيرًا بأنه لم يتبقى سوى "بعض الصقور التي تم اصطيادها محليًا، والقطط، والقرود التي تزاوجت في حديقته، وحصان، ولاما، زوج بجع، وبعض الطيور التي تُربى محليًا فقط..!".

ووضع عويضة الحيوانات الميتة في حظيرة فارغة، ووضع عليها مادة مخصصة لحفظ أجسادها، كي يُريها لكُل زائر للحديقة، ويشعره بالمأساة التي لحقت به، وينتاب الحديقة الهدوء التام، ولا يكاد يُرى زائر بداخلها، كما بالكاد يُسمع بعض أصوات الطيور المٌتبقية، وزقزقات العصافير الطائرة والتي حولت الأقفاص لمسكن لها.

واضطرا في ظل الواقع الصعب الذي يمر به والخسائر الفادحة والمُتلاحقة، لعرض الحديقة للبيع، ووضع يافطة كُتب عليها (أرض للبيع) ورقم هاتفه، ولم تجد إقبالاً على شرائها منذ أن وضعها قبل أشهر..!، في مشهدٍ يعكس مأساة الواقع، متمنيًا أن يجد من يرعى ما تبقى من الحيوانات، ويلتفت لمعاناته ويقدم تعويضات لخسائره الفادحة.

المصدر: خان يونس – وكالة قدس نت للأنباء -