يبدو أن الانقسام الذي وقع في صيف عام 2007 سيبقى مكتوباً كقدراً على الفلسطينيين، إذا ما استمر طرفيه (فتح وحماس) في سياستهم تجاه ادارة ملف المصالحة الوطنية، الأمر الذي سيفقد القضية الفلسطينية مزيد من حضورها عربياً ودولياً وسيسمح لإسرائيل بممارسة المزيد من انتهاكاتها ضد الشعب الفلسطيني ومدينة القدس والمسجد الأقصى على وجه الخصوص.
المصالحة الوطنية إلى أين وصلت ومتى ستنفذ على أرض الواقع ؟؟، الإجابة على هذين السؤالين هي الأكثر أهمية بالنسبة للمواطن الفلسطيني سيما وأن الحديث يدور عن زيارة سيقوم بها وفد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية من رام الله إلى قطاع غزة بهدف استكمال وتطبيق ما جرى الاتفاق عليه بشأن المصالحة خلال زيارته الأولى في ابريل/نيسان الماضي، والتي وقع خلالها اتفاقاً لإنهاء الانقسام.
الإجابة عن هذين السؤالين ليس أمراً سهلاً كما يرى المحللون السياسيون خلال احاديث منفصلة مع مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، خاصة وأن دائرة الخلافات بين الطرفين اتسعت في الفترة الأخيرة. لكن السياسيون يروا أيضاً أن الفرصة ما تزال قائمة إذا ما قرر الطرفين حسن النية اتجاه إنهاء الانقسام وغيبوا مصالحهم الحزبية ونظروا إلى المصلحة الوطنية.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل إن " اللهجة السلبية والإشتباكات والإتهامات بين الطرفين تتصاعد في الفترة الأخيرة مع وجود مشاكل وخلافات حول طبيعة الوفد الذي سيزور قطاع غزة، ولقاء رئيس الوفد عزام الأحمد بموسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس فاقم الأزمة."
وذكر عوكل بأن "المواطن الفلسطيني لا يزال أمام وضع غير صحي"، قائلاً : "هناك خلافات وإشتباكات وإتهامات ونحن نسمع بتصريحات والردود عليها من الطرفين بشكل غير مناسب ولاتدل على وضع إيجابي يمكن أن يؤدي لإنهاء ملف الإنقسام"، معتبراً أنه من الضروري أن يجلس الجميع على طاولة واحدة ويكون اللقاء فصائيلي تشارك فيه جميع الفصائل.
وعادت حركتا فتح وحماس منذ مطلع العام الجاري إلى التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات على خلفية موقف حكومة الوفاق الوطني تجاه قضايا قطاع غزة وفي مقدمتها رواتب الموظفين الذين عينتهم حماس عقب سيطرتها على القطاع مع بداية الانقسام في صيف عام 2007.
وتشكلت حكومة الوفاق مطلع حزيران/ يونيو الماضي بموجب تفاهمات بين حركتي فتح وحماس للإشراف على إجراء انتخابات عامة خلال ستة أشهر وإعمار قطاع غزة ، غير ان ذلك لم يتحقق.
وأشار عوكل إلى أنه من غير المفيد أن يكون اللقاء بين فتح وحماس فقط، لأنه سيؤدي إلى قرارات متفردة ستجعل ملف المصالحة يراوح في نفس المكان، مرجحاً أن تزداد الأمور تعقيداً, ومؤكداً على أهمية أن يكون اللقاء وطني ويضمن حوار جماعي من قبل كل الفصائل دون إستثناء أحد وحتى المجتمع المدني.
وبين عوكل أن موضوع المصالحة هو سر وطن وقضية ولا يقتصر فقط على حركتي فتح وحماس. وقال : "حماس بدأت فعليا تقتنع بأهمية الحوار الوطني وأنه سوف ينتج شيء وطني أما الحوار الثنائي لن ينتج شيء غير المحاصصة."
وفي السياق ذاته اعتبر المحلل السياسي هاني البسوس أن تأخير عجلة المصالحة ناتج عن عدم وجود ثقة ووفاق حقيقي بين الطرفين في موضوع انهاء الانقسام.
ويختلف البسوس مع عوكل قائلاً :" لايوجد أي مانع أو عائق على أن تكون المصالحة فصائلية أو ثنائية طالما هناك نية وإمكانية الوصول إلى حل انهاء الإنقسام بين الطرفين" على حد إعتقاده الشخصي. مؤكداً على ضرورة وجود إجتماعات لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وأشار إلى أنه المصالحة حالياً ضرورة مهمة جداً من أجل تأمين متطلبات الحياة اليومية للفلسطينيين في قطاع غزة وخاصة في موضوع إعادة إعمار القطاع، سيما وأن الملف أصبح مرتبط كلياً بالمصالحة.
وبين البسوس ضرورة العمل على تجديد الثقة بين الجانبين وأن تبنى من جديد من خلال وجود خطوات فعلية تنفذ على أرض الواقع للوصول الى تنفيذ الاتفاق وليس فقط الحديث عنه.
تقرير/ أسماء عيسى
