أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، مساء الأحد، الجريمة النكراء البشعة التي أقدم عليها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الإرهابي في ليبيا، بقتله 21 مصريا بدم بارد.
وأضاف أبو مازن في تصريح نشرته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية أن "هذه الجريمة البشعة تؤكد طبيعة هذا التنظيم الإرهابي الذي لا يفرق بين الإسلام والمسيحية، ويشوه ديننا الإسلامي الحنيف السمح. "
وأكد أنه "في هذه اللحظات العصيبة لا يسعنا إلا أن نتضامن وندعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والشعب المصري الشقيق."
وتابع أبو مازن أن "تكرار هذه الجرائم يؤكد أنه لا بد من تشكيل تحالف مشترك لمواجهة هذا التنظيم الإرهابي في أسرع وقت ممكن."
وأعلن الحداد في فلسطين لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام على أرواح الضحايا المصريين.
هذا وعزّى الرئيس الفلسطيني، رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي، بالضحايا المصريين في ليبيا، كما قدم تعازيه للأنبا تواضرس الثاني، والشعب المصري الشقيق، وأهالي الضحايا.
وقال أبو مازن "كلنا ثقة أن الشعب المصري سيتوحد في الرد خلف قيادته الحكيمة، وستبقى مصر قلعة للتعايش والتسامح وصمام أمان الأمة العربية".
وكان التلفزيون المصري الرسمي قال إن "الرئيس عبد الفتاح السيسي دعا يوم الأحد مجلس الدفاع الوطني للانعقاد بعد بث فيديو لتنظيم الدولة الاسلامية يظهر إعدام 21 مصريا ذبحا في ليبيا."
وأضاف أن الرئيس المصري الذي تعمل حكومته على تضييق الخناق على إسلاميين مسلحين ينشطون في شبه جزيرة سيناء في شرق البلاد قرر إعلان الحداد سبعة أيام.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن القمص بولس حليم المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القاهرة قوله إن الضحايا الذين ظهروا في الفيديو هم المسيحيون المصريون المخطوفون في ليبيا.
وقال "شاهدنا الفيديو المؤلم ونؤكد أن القتلى فيه هم أبناؤنا المخطوفون في ليبيا".
وكان قد نشر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" تسجيلا مصورا يوم الأحد يظهر مقاتلي التنظيم يعدمون 21 مسيحيا مصريا ذبحا في ليبيا وهو تطور من شأنه تعميق مخاوف مصر من متشددين ينشطون وسط الفوضى التي تعصف بالجار الغربي للبلاد.
وقالت الكنيسة المصرية في بيان "تستودع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وعلى رأسها البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية في هذه اللحظات العصيبة شهداءها الأبرار واثقين أن وطنهم العظيم لن يهدأ له بال حتي ينال الجناة الأشرار جزاءهم العادل إزاء جريمتهم النكراء."
وقال الأزهر الشريف في بيان "هذا العمل البربري الهمجي لا يمت إلى دين من الأديان ولا عرف من الأعراف الإنسانية ولا ينم إلا عن نفوس مريضة تحجرت قلوبها فذهبت تعيث في الأرض فسادًا تقتل وتسفك النفوس البريئة دون حق."
ومضى البيان قائلا إن الأزهر يشدد على "ضرورة قيام المجتمع الدولي بواجبه في تعقب قوى التطرف والإرهاب وتقديمهم للعدالة والقصاص العاجل منهم."
وظهر مسلحو الدولة الإسلامية ملثمين في زي أسود يسوقون المصريين المحتجزين في زي برتقالي على ساحل البحر. وذبح المحتجزون بعد إجبارهم على الجثو على الأرض ثم كبهم على وجوههم. ونشر الفيديو على حساب بموقع تويتر يؤيد الدولة الاسلامية. وظهر بعد ذلك على موقع يوتيوب.
وقال رجل أمسك بسكين في الفيديو تحدث بالإنجليزية وكتبت ترجمة لعباراته "اليوم نحن في جنوب روما في أرض الإسلام ليبيا نرسل رسالة أخرى. أيها الصليبون: إن الأمان لكم أمانى لا سيما وانكم تقاتلوننا كافة فسنقاتلكم كافة حتى تضع الحرب أوزارها."
وبدأ الرجل كلامه بقوله "الحمد لله القوي المتين والصلاة والسلام على من بعث بالسيف رحمة للعالمين."
والضحايا عمال سافروا إلى ليبيا سعيا وراء أرزاقهم رغم تحذيرات الحكومة للمصريين من السفر.
وينتمي الضحايا إلى خمس قرى بمحافظة المنيا جنوبي القاهرة ومنهم 13 من قرية العور وحدها.
وقال الأب اسطفانوس شحاته وكيل مطرانية سمالوط للأقباط الأرثوذكس التي تتبعها القرى الخمس "المطرانية تأكدت من خبر استشهاد 21 مصريا مسيحيا ويدرس الأنبا بفنتيوس أسقف سمالوط إمكانية إقامة صلوات لذكراهم بالرغم من عدم وجود جثامين."
وعبر السيسي مرارا عن المخاوف إزاء الإسلاميين المتشددين الناشطين في ليبيا والذين يستهدفون إسقاط حكومته.
وتقول مصادر أمنية مصرية إن متشددي ليبيا أقاموا صلات مع الإسلاميين المتشددين المتمركزين في محافظة شمال سيناء المصرية والذين اعلنوا انضمامهم لتنظيم الدولة الإسلامية الذي استولى على مساحات واسعة من العراق وسوريا. وسمت جماعة أنصار بيت المقدس التي انضمت للدولة الإسلامية نفسها ولاية سيناء في نوفمبر تشرين الثاني.
وقتل التنظيم مئات من رجال الأمن في شمال سيناء منذ أعلن الجيش في يوليو تموز 2013 عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.
وفي وقت توجد فيه حكومتان وبرلمانان في ليبيا وجيش لكل من الحكومتين يخشى مسؤولون غربيون أن يستغل المتشددون الوضع في بناء قاعدة كبيرة لهم في الدولة النفطية.
