وصف مراقبون فلسطينيون، ان ما يجري الآن في سباق الانتخابات الإسرائيلية بين الأحزاب اليمينية هو استخدام لأسلحة جديدة غير تقليدية لم تكن تستخدم في سباق انتخابات الكنيست التي جرت عشرون مرة قبل ذلك وتشير إلى حرب حقيقية شرسة.
ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية توفيق أبو شومر، هذه الانتخابات الأكثر شراسة لأنها لم تبقى أسلحة بين المتنافسين إلا وتم استخدامها، فقد جرت العادة ان يتم استخدام أسلحة تقليدية في الانتخابات السابقة لكن اليوم هناك اتهامات متبادلة بالتقصير والتواطؤ للأحزاب الإسرائيلية بعضها البعض.
ويرى أبو شومر ان، نشر حزب الليكود لفيديو مصور يتهم فيه اليساريين بأنهم يساندون داعش، يعني ان المعركة الانتخابية وصلت إلى حد كسر العظم وهي معركة التخلص من الخصم بأي طريقة وبكل الوسائل.
ونشر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل يومين مقطع فيديو على قناته الخاصة بموقع "يوتيوب" يظهر فيه أشخاص من تنظيم داعش يقودون سيارة ويطلقون النيران في الهواء، أثناء رحلتهم إلى القدس.
ويأتي هذا الفيديو في إطار الدعاية الانتخابية لحزب الليكود اليميني في مواجهة اليسار والمعسكر الصهيوني الذي يقوده زعيم المعارضة وحزب العمل اسحاق هرتسوغ بالتحالف مع زعيمة حزب الحركة ووزيرة العدل السابقة، تسيبي ليفني.
ويشير أبو شومر إلى ان المحكمة العليا في إسرائيل، بات لديها ملفات كثيرة حول الخروقات التي تتم في هذه الانتخابات، مضيفا "الأمر الذي يزيد هذه الانتخابات شراسة أن التنافس الحقيقي بين طرفين متساويين بالحجم فحسب آخر استطلاع فإن حزب الليكود سيحصل على 25 مقعداً في الكنيست أما التكتل الصهيوني على 24، وهما حزبين يمينين.
ويوضح: لقد وصل الحد إلى الاتهام بالتقصير في الناحية الأمنية لقادة الجيش وبالأمس قد نشر فيديو لموشي يعلون وهو في احد انفاق غزة وقيل انه صور وقت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة وقد اتضح بعدها ان هذا الفيديو صور في عام 2013م.
واتهم وزير الجيش الإسرائيلي موشي يعلون وزير الاقتصاد نفتالي بينت بالكذب فيما يتعلق بتصريحاته الأخيرة حول أنفاق غزة وتحذيره المستمر من خطورتها.
وقال يعلون في لقاء مع القناة العبرية الثانية الليلة الماضية إن بينيت سرب محاضر اجتماعات الكابينت (المجلس الامني المصغر)، خلال الحرب عبر حديثه عن مسألة الأنفاق علانية في محاولة يائسة للحصول على المزيد من المقاعد دون النظر لنتائج هكذا معلومات على مستقبل العملية العسكرية.
وأضاف أن "كشف بينيت لمعلومات كاذبة من محاضر اجتماعات الكابينت دفعت حماس للاعتقاد بأن الوضع الإسرائيلي الداخلي يسير نحو التفكك ولذلك فلم تتعجل في إنهاء الحرب وواصلت عملياتها على طول 51 يومًا".
واتهمه يعلون باستخدام معلومات سرية أتيحت له بناءً على عضويته في الكابينت لأهداف سياسية وحزبية ضيقة.
ويتابع توفيق أبو شومر، بات واضحاً ان الأحزاب اليمينية أصبحت تتقاتل مع بعضها وليس مع أحزاب اليسار فقط وهي ميزة جديدة تميز هذه الانتخابات لم تكن بالسابق.
ويقول "هناك خلاف بين الليكود وحزب إسرائيل بيتنا، والخلاف يكمن في الزيارة التي أعلن عنها بنيامين نتنياهو بأنه ينوي زيارة مدينة الخليل، وهو بهذه الزيارة يعتدي على "البقرة المقدسة" لحزب البيت اليهودي لان حزب البيت اليهودي يأخذ أصواته من الناخبين في مستوطنة غوش عتصيون الموجودة بالخليل".
ويبين: المشكلة الآن مزدوجة اليمين الآن يتصارع مع اليمين في إسرائيل، بينما حزب البيت اليهودي يتهم نتنياهو بأنه سيشكل حكومة وفاق وطني مع التيار الصهيوني، ويبدوا ان المعركة الانتخابية سوف تشتد خلال الأيام القليلة القادمة قبل بدء الانتخابات في مارس المقبل.
وتجري الانتخابات المبكرة في إسرائيل يوم 17 مارس المقبل، للكنيست الـ21 منذ إنشاء الدولة في 15 مايو 1948، ويتصدر حزب الليكود والمعسكر الصهيوني استطلاعات الرأي الإسرائيلية بفارق مقعد أو اثنين صعودا وهبوطا.
أما على صعيد السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، لم يتوقع "أبو شومر"، إن يكون هناك تغيراً إلا مزيداً من التطرف والحقد والكراهية سواء على مستوى التعامل مع عرب الداخل الذين يعاقبون بقوانين عنصرية جديدة، أو الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال إن "حزب إسرائيل بيتنا وشاس والليكود والبيت اليهودي، جميع هذه الأحزاب اليمينية المتطرقة تعتبر العرب في إسرائيل جسماً غريباً يجب التخلص منه".
ويرى أبو شومر، أن بنيامين نتنياهو رئيس حزب الليكود، مازال حتى اللحظة هو الأوفر حظاً بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، لافتاً بالوقت نفسه إلى أنه قد يتغير ذلك بأي لحظة وان الأيام القليلة التي تسبق الانتخابات يتضح فيها هذا الأمر أكثر.
بدوره يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية أكرم عطا الله، ان الصراع يحتدم لان حزب الليكود يسعى للانقضاض على ما بقى من أصوات حزب إسرائيل بيتنا بزعامة افغدور ليبرمن من ناحية وصراعه وتنافسه مع حزب البيت اليهودي، فهو صراع بين أحزاب يمينية ويمينية أكثر تطرفاً.
وفسر عطا الله، كثرة التصريحات من المسئولين الإسرائيليين بالتهديد بحرب جديدة ضد غزة بهذا التوقيت، قائلا "قطاع غزة يعتبر ميدان للتنافس بين الأحزاب الإسرائيلية والآن هم في معركة نظرية بعيداً عن المعركة العلمية ويهددون بحرب جديدة لرفع أسهمهم في الانتخابات".
وقال عطا الله في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، فتح حرب جديدة مع قطاع غزة حقيقية أمراً غير مقنع، لان الحرب الأخيرة الإسرائيلية على القطاع لم يمر عليها 6 شهور فقط.
أما فيما يتعلق بتشكيل القائمة العربية المشتركة لخوض انتخابات الكنيست الإسرائيلية، يؤكد عطا الله ان ذلك نموذج للوحدة والأداء العربي في داخل إسرائيل، لكن يشير إلى انه لن يكون لهم تأثيراً في السياسة الإسرائيلية القائمة على ان إسرائيل دولة لليهود.
واستذكر عطا الله، اسحاق رابيين رئيس وزراء إسرائيل السابق، والذي اعتمد تمديد اتفاق اوسلوا على حصوله للأصوات العربية في داخل إسرائيل ودفع ثمن ذلك حياته، مضيفا "كانت هذه المرة الأولي التي يقرر مصير اليهود على أيدي العرب وتعلم بعدها المسئولين الإسرائيليين وباتوا جميعهم ينتهجون تهميش عرب الداخل".
