يلجأ الكثير من المواطنين في قطاع غزة لتغلب على أزمة انقطاع التيار الكهربائي بإستخدم طريقة جديدة "الليدات" والتي بدأت تنتشر بصورة واسعة في بيوت المواطنين وحتى بعض المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية.
ابتكار الغزيين لما يعرف بـ "الليدات" لمواجهة أزمة الكهرباء جاءت كبديلاً عن استخدام بطاريات "اليو بي اس" أو مولدات الكهرباء الخاصة التي تعمل على السولار، نظراً لقلة تكلفتها مقارنة بارتفاع أسعار بطاريات "اليو بي اس" أو التكلفة الباهظة لاستخدام المولدات الكهربائية.
وبحسب ما يقوله مهندس الالكترونيات ومتخصص في الاتصالات فؤاد الحتو (أبو حمزة)، ان "الليدات" اكثر أماناً وأقل تكلفة وانتشرت تقريباً في كافة منازل قطاع غزة، وهي عبارة عن مصابيح صغيرة الحجم متواجدة على مقدمة الأجهزة الالكترونية، وتسمى "الثنائيات المشعة للضوء" تستهلك طاقة بشكل ضئيل، وتتميز بسهولة تصنيعها وقلة الانبعاثات الحرارية الصادرة منها.
ولتكوين شبكة إضاءة داخل المنزل من"الليدات"، يحتاج الراغب لذلك إلى (الانفيرتر) بطارية سيارة صغيرة أو دراجة "متسكل" 12 فولت سعرها خمسون شيكلاً، وشاحن كهربائي 4 امبير سعره خمسون شيكلاً، وأسلاك رفيعة نصف ملي، لإيصال الليدات التي يمكن وضعها في أي مكان داخل البيت لإنارته والقيام بوصلها في البطارية، بالإضافة إلى مفاتيح صغيرة لتحكم في "الليدات" واستخدام إضاءتها عند الحاجة.
ويبين "الحتو" في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، ان ابتكار هذه الطريقة التي يتم استيراد أدواتها من الصين إلى قطاع غزة، استطاعت توفير الحد الأدنى من الإضاءة داخل بيوت المواطنين الغزيين، حيث تستطيع مد البيت لمدة 8 ساعات متواصلة في إنارة خافته بدلاً من ان يكون مظلم بالكامل بسبب انقطاع التيار الكهربائي في القطاع لمدة طويلة قد تزيد عن 12 ساعة يومياً.
ويؤكد: هذه الطريقة انتشرت بصورة واسعة لأنها قليلة التكلفة لا تتجاوز تكوين شبكة الكهرباء من الليدات 200 شيكل، في حين ان بطاريات "اليو بي اس" التي كان يستخدمها المواطنون بالسابق لإنارة المنزل تكلف أكثر من 1500 شيكل وهو أمرا مكلف بالنسبة للمواطنين أصحاب الدخل المحدود بل وكثيراً منهم الآن باتوا من أصحاب الدخل المعدوم (..) بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة هنا.
ويوجد أنواع عديدة من مصابيح "الليدات " باتت الآن متوفرة في الأسواق نظراً للطلب الكبير عليها، إذ يقول احد مستوردي الأدوات الكهربائية بغزة، "نظراً للطلب المتزايد قمنا باستيراد أنواع عديدة منها ذات أربعة مصابيح صغيرة ومنها التي تحتوي على خمسة مصابيح، ومنها الليدات "النيون" الطويلة والتي تتميز بقوة تضئ أكثر من غيرها.
ويقول التاجر كمال الديب، في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، هناك أنواع من الليدات قمنا باستيرادها تقاوم المياه، ولا تتأثر إذا تعرضت للرطوبة، فهي أمنة بشكل كامل ولذلك فإنها لا تشكل أي خطورة على الإنسان ولا تسبب بماس كهربائي لا سمح الله.
وبالعودة إلى "الحتو" الذي يوضح ان الطاقة الكهربائية المستخدمة في إنارة "الليدات" تقتصر فقط على إنارة للمنزل للرؤية فقط ولكن من عيوبها أنها لا تستطيع تشغيل أجهزة كهربائية كالتلفزيون أو الثلاجة (..)الخ.
بدوره يعبر احد المواطنين بغزة عن ارتياحه لاستخدام إضاءة الليدات في منزله بعد معاناة طويلة من انقطاع التيار الكهربائي، ويشير محمد العجرمي إلى انه كثيراً ما عانى من استخدام مولد الكهرباء الذي يكلف تشغيله لساعات معدودة يومياً أكثر من 20 شيكل وبجانب تكلفة تصليحه بشكل دوري كل فترة قصيرة.
ويقول مواطن آخر في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، الليدات الآن في كل منزل وهي طريقة معروفة بغزة والناس بدأت باستخدامها، وعزفت عن استخدام بطاريات "اليو بي اس" والمولدات، كما أن انقطاع التيار الكهربائي في القطاع جعل المواطنين يتأقلمون على هذا الأمر بوسائل عديدة.. وكما يقال "الحاجة أم الاختراع حتى وصلنا إلى "الليدات" (..) ممازحاً "لا نعرف ما هو الاختراع الجديد القادم".
ولا يجد بائع الهواتف النقالة المواطن اشرف إكي (25) عاماً، حرجاً أمام زبائنه لإنارة محلة حين انقطاع التيار الكهربائي، فمجرد ان يقترب موعد انقطاع تيار الكهرباء يمد يده إلى مفتاح إنارة "الليدات" وبضغط عليه ليضئ محلة من جديد.
وأضحت أزمة الكهرباء في قطاع غزة المحاصر من قبل إسرائيل منذ 2006م، أزمة معقدة ومستدامة، إذ يبلغ احتياج القطاع من الكهرباء ما يقارب 440 ميجاوات في ذروة السحب في فصلي الشتاء والصيف، في حين ما يتوفر 212 ميجاوات من ثلاث مصادر رئيسية، وهي الجانب الإسرائيلي الذي يزود القطاع 120 ميجاوات، والجانب المصري الذي يزود القطاع بنحو 27 ميجاوات، ومحطة توليد الكهرباء بغزة والتي توفر نصف طاقتها الإنتاجية لـ 70 ميجاوات نظراً لعدم تمكنها من توفير الوقود الصناعي لتشغيلها بكامل قدرتها الإنتاجية.
