مصلح فقد الأمل بالإعمار

فقد المواطن سعيد مصلح (37 عاماً)، من سكان منطقة جحر الديك الحدودية إلى الجنوب الشرقي من مدينة غزة الأمل بالمطلق في إعادة بناء منزله الصغير مجدداً، عقب تدميره من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال العملية العسكرية ضد قطاع غزة "الجرف الصامد"، نهاية صيف العام الماضي.

وتعمل إسرائيل حالياً على تأخير عملية الإعمار لتقطيع العلاقات الاجتماعية بين العائلات المتضررة والمقاومة بهدف ضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية. فيما يشكل إقحام ملف الإعمار داخل دائرة الإنقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس معياقاً أخر ساهم بجانب عدم إلتزام الدول المانحة بتقديم الأموال في تأخير عملية البناء.

ويقول مصلح لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء" إن فقدانه للأمل لم يأتي نتيجة للمعطيات الواقعية المتعلقة بتأخير دخول مواد البناء والمباشرة في إعادة الإعمار وإنما ناجم عن تجاربه السابقة، خاصة وأن منزله لم تكن هذه المرة الأولى لهدمه على يد الاحتلال. وأوضح أنه دمر في عدوان إسرائيل ضد القطاع في نهاية عام 2008.

ويستذكر مصلح وهو مريض "كلى وضغط" معاناته في هدم بيته خلال عدوان 2008، قائلاً: بعد معاناة كبيرة وسنوات انتظار كنت خلالها في بداية إصابتي بالفشل الكلوي وأغسل كليتي ولم أكن قد زرعتها، أقامت لنا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) بيت صغير على مساحة 63 متر من أصل بيت كانت مساحته قبل التدمير 120 متر، وصبرنا وعيشنا فيه بسلام".

وأضاف : اليوم نحن بدون بيت بعدما دُمر مرة أخرى خلال العدوان الأخير وأنا بكل صدق فاقد للأمل وكما ترى نعيش بين الركام ولا أحد من المسؤولين يزورنا. وتابع بحرقة:" أصبحنا متسولين كل عشرين يوم يرسلوا لنا كابونة غذائية، قضيتنا أصبحت قضية كابونة وليس قضية وطن".

ومع هطول أمطار فصل الشتاء تتفاقم معاناة المتضررون الفلسطينيون الذين دمرت إسرائيل بيوتهم وأصبحوا يعيشون ظروفاً حياتية صعبة، وينتظرون بفارغ الصبر إعادة بناء منازلهم، وهو ما يعتبره مصلح موضوعاً بعيد المنال خاصة في ظل التهميش الممنهج من قبل الجهات الرسمية والغير رسمية.

وشهدت القاهرة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي مؤتمر لإعادة اعمار القطاع على مستوى وزراء الخارجية بمشاركة أكثر من 60 دولة، و18منظمة إقليمية وعالمية إلى جانب بعض مؤسسات التمويل الدولية، وجمعت أموال قدرت بنحو 5,4 مليار دولار أمريكي لإعادة بناء قطاع غزة، فيما لا يزال القطاع بدون إعمار.

وكانت إسرائيل قد شنت عملية عسكرية ضد قطاع غزة أسمتها "الجرف الصامد"، في الثامن من تموز/ يوليو الماضي واستمرت لـ 51 يوماً، استشهد خلالها ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ إضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين، عوضاً عن تدمير البنية التحتية للقطاع وعشرات الآلاف من منازل.

وبين مصلح الذي يعيش على مساعدة يتلقاها من دائرة الشؤون الاجتماعية لم تصرف منذ أربعة أشهر ومن متوقع أن تصرف السبت المقبل، أنه منذ أن أعلن عن وقف إطلق النار عاد إلى منزله وأقام الخيام مكانه وسكن وأطفاله وزوجته فيها، معللاً ذلك بالقول:" كل ما حصلنا عليه من الوكالة ملبغ  2000$ دولار كمساعدة لا تقدم ولا تأخر".

وأضاف: جاءت المساعدة المالية بعد أربع شهور ونصف من إنتهاء الحرب واخذت الأجار في 8- 1 يعني لو وجدت بيت لن يصبر صاحبه كل هذه الشهور خاصة،  أنني صرفت علاج حولى 300 دولاراً من ذات المبلغ".

ويبين مصلح أنه كان يعمل سائق سيارة عندما أصيب بالفشل الكلوي توقف عن العمل لأنه لا استطيع أن يقود السيارة بسبب بعض الأدوية التي يتناولها وتجعله غير قادر على التركيز.

ويلفت إلى أنه يعيش ظروف صعبة نتيجة ضغط الحياة والوضع الاجتماعي بالمنطقة والاقتصادي بالبلد. ويخشي مصلح أن تستمر حياتهم كما هي عليه حالياً،

ويطالب مصلح الجميع بضرورة الوقوف عند مسئولياته ومباشرة عملية الإعمار، موضحاً أن كثير من المؤسسات والشخصيات السياسية زارتهم عقب العدوان ولم تقدم أي حلول لمشلكتهم، مؤكداً على أهمية إخراجهم من دائرة الصراعات الداخلية.

حال مصلح ليس ببعيد عن حال آلاف الفلسطينيون الذين يعيشون في خيام قرب بيوتهم المدمرة، وآلاف آخرون في بيوت أصابها بعض الدمار ويستخدمون المشمعات لاتقاء المطر، ومازال نحو 20 ألف آخرون يعيشون في مدارس تديرها "الأونروا"، وينتظرون فرج الإعمار.

تقرير مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" سلطان ناصر 

المصدر: جحر الديك – وكالة قدس نت للأنباء -