"البسيوني" أصغر منشد فلسطيني

يردد الآذان وهو بعمر العامين كلما سمعه يلوح في الأفق من صوت منابر المساجد التي تحيط منزلهم في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة لينتقي أجمل الأصوات ويرددها، لفت ذلك الطفل "البسيوني" بصوته الشجي أباه الذي عمد على صقل موهبته في غضون مدة قصيرة ليتحول إلى أصغر منشد في فلسطيني ويغدو مطلباً شعبياً.

وقد خطف الطفل "محمد البسيوني" ذو الخمسة أعوام الأضواء في أول إطلالة له لكليب أنشودة تمجد المقاومة الفلسطينية تحمل اسم "على الحدود" أعاد إنشادها في أكتوبر العام الماضي بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير (2014)م على قطاع غزة مباشرة ليحصد إعجاب نصف مليون مشاهد على قناة اليوتيوب في وقت قياسي.

وظهر الطفل " البسيوني" في كليبه الأول يرتدي بزة عسكرية واضعاً عصبة صغيرة على رأسه، وفي حماسة عالية ينشد أنشودة "على الحدود" وهي من إنتاج الفرقة الفنية "مشاعل" ويقول مطلع الأنشودة التي اكتسبت شهرة واسعة لدي الفلسطينيين "على الحدود هبو القسامية.. تأسر الجنود وتعلي المعناوية، طالعين طالعين أسرانا من الزنازين".

لقد ساعد الطفل البسيوني كثيراً تنمية موهبته أباه وائل البسيوني كونه مدير فرقة مشاعل للإنتاج الفني والتي تختص في إعداد وإنتاج التراتيل والسمفونيات والأناشيد التي تمجد المقاومة والقيم والمبادئ، إذ أنها تنتهج في أعمالها خطاً محافظاً في عملها الإنشادي الفني.

ويقول والد الطفل الذي اكتسب شهرة واسعة في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، "لقد كان لقناة طيور الجنة الخاصة بالأطفال دوراً كبيراً في اجتذاب طفلي "محمد" نحو تعلم الإنشاد، بالإضافة إلى أصوات مؤذنين المساجد (..) كان يردد كل صوتاً جميلاً يسمعه وهو في سن ما بين العامين والثلاثة أعوام".

ويضيف "أنا لم اخطط لكي يكون طفلي مشهوراً، لكن موهبته هي من جعلت الناس تحبه عندما قام بإنشاد "على الحدود"، لكنى وجدت بذلك رسالة قوية إلى كل العالم والمحتل الإسرائيلي أن صغارنا يقاومونكم أيضاً".

ويبدو أن الطفل "البسيوني" خطف الأضواء بسرعة لصوته الجميل وكونه ظهر يرتدي بزة المقاومة وسط كليب يحتوي على مشاهد للصواريخ التي كانت تطلقها المقاومة أثناء العدوان على القطاع، ليسجل بذلك أول وأصغر طفل فلسطيني ينشد للمقاومة بهذا الشكل الغير معتاد.

وأنشودة "على الحدود" هي أغنية فلسطينية خالصة من كلمات والحان الفنان محمد الغرابلي والذي يعمل ضمن فرقة "مشاعل" ومقرها في وسط مدينة غزة.

على خلاف المرة الأولى التي ظهر بها الطفل "البسيوني" في كليبه الأول وهو يرتدي عصبة لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، ظهر مجدداً واضعاً عصبة في كليب لأنشودة تحمل اسم "طل السبع"، لكن هذه المرة كتب على العصبة سرايا القدس وهو الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

ويقول مطلع الأغنية "طلع السبع من الخندق ،،، من فوق الواد .. جن العدو وما صدق صليت لجراد، ويا رجال العز جاهزين ومن غزة طلع القرار، وفي الكورنيت والصورايخ... يا سرايا فوق المطار".

وحمل فيديو الكليب الجديد والذي اصدر في يناير المنصرم، مشاهد ايضاً من أعمال وعمليات المقاومة المختلفة التي كانت قد نفذتها أثناء توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بعض الأماكن الحدودية على غزة أو مشاهداً أخرى للصواريخ التي كانت تضرب في عمق إسرائيل.

لا يخفي والد البسيوني، أن ابنه استطاع بصوته أن يدخل كلماته إلى قلوب آلاف من الأطفال الفلسطينيين على وجه الخصوص بسهولة، إذ انه يرى أن دعم المقاومة وتربية الأطفال على العمل المقاوم هو واجب لتحرير فلسطين، قائلاً "ما أوخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".

ويضيف: اسمع الأطفال يرددون أناشيد طفلي محمد وهم يلهون ويلعبون بصورة تلقائية، هذا أمر جيد ان نربي أطفالنا على كره الاحتلال وحب الوطن، كما أن محمد حظي بإعجاب كافة الفصائل الفلسطينية وأرسل رسالة وحدة لهم وكلماته وأداءه القوي رسالة لمن يصم أذانه عن عظمة الشعب الفلسطيني.

ويتسم الطفل "البسيوني" ذو العينين اللامعتين، بنشاط عالي وحركة دائمة أينما حل وتواجد نقلاً عن الأطفال الذين يجاورنه في فصله داخل روضة "ياهلا" والتي يدرس بها حالياً التمهيدي، لكن والده يشير إلى أن صقل موهبته في الإنشاد لم تكن بالمهمة السهلة وخاصة وان محمد يتمتع بمزاج الطفولة.

وقد اعتمد والده أسلوب المحاكاة والتقليد في تعليمه الإنشاد كما يوضح أنه كان يردد له درجات الصوت الصحيحة والعُرب الصعبة والتي رويداً رويداً كان محمد يتغلب عليها.

وتصنف خامة صوت الطفل "البسيوني" ضمن خامة "السوبرانو" القريبة لصوت النساء لأن حنجرته في طور التكوين كونه مازال طفلاً صغيراً، إذ ان الاهتمام بصوته في فترة البلوغ ما بين 13 – 18 عاماً يعد أمراً مهماً للغاية وهي المرحلة التي يطرأ فيها تغييراً على الصوت كما يقول والده الخبير في هذا المجال.

وكان والد البسيوني قد شارك بصفته موسيقي وملحن ومهندس صوت ضمن فرقة التحكيم في برنامج النجم لاكتشاف المواهب الإنشادية والذي أطلقته قناة الكتاب الفضائية العام الماضي، وحظي بمشاركة واسعة من فئة المراهقين من الشبان الذين يحملون أصوات جميلة.

وتعكف فرقة مشاعل للإنتاج الفني حالياً على إنجاز أكثر من عمل فني جديد للطفل "البسيوني" سوف تقوم بإصداره خلال الفترة القصيرة القادمة، كون محمد بات مطلباً شعبياً.

وسيباشر الطفل "البسيوني" من بداية الصيف القادم حفظ القرآن الكريم ويقول والده "حرصت على تسجيله في مركز لتحفيظ القرآن (..) حلمي بان يحفظ كتاب الله، وأن يستخدم صوته الجميل بقراءة القرآن بجانب الإنشاد".

لقد كسر "البسيوني " حاجز الكاميرا خلال تصوير أنشودته الأولى التي كان انجازها أصعب من الأنشودة الثانية، وهو في مرحلة كسر باقي الحواجز الأخرى حتى يتمكن من مشاركة فرقة مشاعل في المهرجانات التي تقوم بتنظيمها، كما يقول والده.

وقد يكون "البسيوني" أول بذرة في مشروع كامل لقناة فلسطينية إنشادية خاصة بالأطفال مشابهة لقناة طيور الجنة، وفق ما يقوله والده والذي يؤكد أن هكذا مشروع يحتاج إلى دعم كبير وأدمغة تضيف شيء جديد ولا تكون القناة نسخة مكررة للقنوات الإنشادية الخاصة بالأطفال.

وفرقة مشاعل الفنية، تعد من ابرز الفرق العاملة في الإنتاج الفني في قطاع غزة، إذ تضم ثمانية أشخاص من منشدين وملحنين ومهندسين صوت وموسيقين، وكانت قد حصلت على المركز الأول في جائزة زهرة الحنون الذهبية في مهرجان الأغنية الوطنية الفلسطينية في بيروت قبل نحو عامين.

وأنتجت الفرقة منذ تأسيسها مطلع عام 1994م، ما يقارب مائة عمل فني، وقامت بالعمل مع كبار المنشدين في الوطن العربي مثل فضل شاكر وكفاح زريقي ويحيى حوى.

تقرير مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" طارق الزعنون

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -