أشيع نبأ اختفاء مسنة منذ 4 أيام ولياليها في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، حتى أصبح المادة الدسمة لحديث اغلب الفلسطينيين الذين انساب لهم القلق والتوتر الكبير حيال هذا الأمر، والخشية من كثرة تعداد هذه الحوادث في قطاع غزة الذي نال منه الحصار الاسرائيلي الشيء الكبير، خاصة بعد انتظام الحصار بصورة اشد مع أوزار الحرب الاسرائيلية الأخيرة التي حصدت ما يربوا على الـ2200 فلسطيني أغلبهم مدنيين، بالإضافة إلى الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية السكنية.
"سميحة يوسف عوض الله" يبدو عليها من الصور التي ملئت مواقع التواصل الاجتماعي في عقدها السادس،ان لم يكن أكثر، المناشدات تتسع مساحتها في كل مكان بقطاع غزة، حتى أصبحت هذه المسنة اقرب للمشاهير عبر توزيع ملصقات ورقية تحمل صورها للاستدلال على مكان تواجدها في محاولات من قبل ذويها والجهات الامنية باءت حتى هذه اللحظة بالفشل.
ويقول الطبيب احمد عوض الله النجل الاكبر للسيدة المختفية في ظروف غامضة ان والدته فقدت عصر (يوم الاربعاء) الماضي عندما كانت تقوم بزيارة قصيرة لاحد أقاربها في منطقة الفالوجة (غرب مخيم) جباليا حيث تسكن." وأضاف عوض الله في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،" لم تعد بعد تلك الزيارة، وهي بالعادة لا تخرج الا وبحوزتها عكاز (قطعة خشبية) للارتكاز عليه أثناء الحركة لكبر سنها."
ويؤكد عوض الله الذي نفى بشكل قاطع كل الأحاديث التي تتوارد عن العثور على جثة والدته شمال غزة، بان الجهود بالتعاون مع الشرطة ما زالت مستمرة في البحث، ولم يتم العثور عليها حتى الان، وما يثار عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجرد "اشاعات لا غير"، مشيرا الى ان والدته" بكامل قواها العقلية، وتتحدث بشكل جيد، ولا تعاني من أمراض خطيرة او حالات إغماء مفاجئة."
وأضاف الطبيب الذي تعيش عائلته ظروف صعبة واستثنائية منتظرة أي أخبار قد تكون جيدة حيال حياة والدته " نحن ليس لنا أي خصوم او اعداء مع احد، وأمي كانت علاقتها طيبة مع الجميع (..) نشرنا صور عدة لامي في منطقة شمال غزة، ونقوم بالتواصل ونشر تفاصيل شخصيتها على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال المناشدات الكثيرة حتى تصل لأبعد نقطة قد تعود لنا منها أخبار جيدة".
وعن جهود الاجهزة الامنية في البحث عن السيدة المسنة يقول اياد البزم المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة التي تديرها حركة حماس " نعمل في الداخلية ليل نهار للكشف عن ملابسات هذا الحادث المؤسف وليس لدينا أي معلومات أمنية دقيقة." مؤكدا بان الشرطة والأجهزة الامنية تقوم بمضاعفة الدوريات في كل مكان تكون فيه هناك جريمة أو حادث يعتقد انه جنائي، والمباحث العامة لا تألو جهدا حتى تقوم بكشف كل الحوادث".
ويضيف البزم في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،" نحاول بكل قوة العمل على استتباب الأمن في غزة حتى ينعم المواطن بكل راحة (..) مع وجود منغصات مثل عدم وجود رواتب للعاملين في الداخلية" مؤكدا بان "الداخلية تقوم بجهد كبير لمحاولة الوصول إلى كل المعتدين والخارجين عن القانون من خلال أفعالهم القبيحة والغير مبررة".
وتابع :" قطاع غزة كما باقي دول العالم تحدث به إشكالات ومشاكل أمنية وكل شيء قد يكون قبيحا ومزعج للمواطنين".
بدوره يقول الضابط أيمن البطنيجي الناطق باسم الشرطة في غزة ان "حادثة اختفاء سيدة فلسطينية شمال قطاع غزة "أمر محرج للأجهزة الامنية "، لكنه اعتبر ان"مثل هذه الحوادث طبيعية مثل باقي دول العالم، مع ذلك الشرطة تقوم بواجب مضاعف رغم شح الإمكانات والحصار الاسرائيلي وتدمير المراكز والعربات الخاصة بالاجهزة الامنية في الحرب الاخيرة".
ولفت البطنيجي في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" ان المباحث العامة تنشط بصورة كبيرة لمحاولة الكشف عن الجناة، كما فعلت مع قضايا اخرى (..) الشرطة لا تتوانى في الوقوف بجانب الناس".
ويقول "هناك أحداث تطرأ في غزة، هذا أمر طبيعي لكنه مزعج للموطنين، المباحث العامة تعمل على جمع الخيوط في (الجريمة) وسوف تعمل بكل قوة تجاه الكشف عن أي اعتداء ومخالفة تجاه المواطنين(..) يجب ان تراعي الأوضاع المناسبة للكشف عن كل جريمة او جنحة تجاه أي شخص، الامر يستغرق وقت والشرطة تقوم بادوار مناسبة وكبيرة لا يمكن الحديث عنها في سبيل العثور على السيدة عوض الله شمال غزة".
من ناحيته اعتبر الطبيب احمد عوض الله ان الحديث عن اختفاء والدته بانه أمر عادي وطبيعي بالنسبة للأجهزة الامنية، "شيء مثير للاشمئزاز، ولا يعطي الصورة المناسبة عن الأجهزة الأمينة ودورها الحقيقي في الوقوف بجانب كل المتضررين من الأعمال الإجرامية والعدوانية تجاه المواطنين في قطاع غزة".
وفي تعقيبه على حادثة اختفاء المسنة شمال القطاع ، قال الداعية الإسلامي عماد حمتو" ان خطف المواطنين، أو إخفائهم، آمر حرام شرعا بل ويدعو إلى صلب الفاعلين ".
وذكر حمتو الذي يقدم عدة برنامج دينية على الإذاعات المحلية في غزة"ان حصول هذه الحوادث في غزة، أمر يجعل الإنسان يعيش حالة قلق على أهله وأبنائه، على الموطنين ان يتقوا الله حتى يخرجهم من كل ضيق(..) وليس من خلال خطف وإرعاب الناس ظلما وعدوانا".
وعزر حمتو الاشخاص الذين يقومون بالأعمال الإجرامية، وقال "إنهم سوف يخسروا الدنيا والآخرة من خلال التقوي على الآخرين خاصة إذا كانوا من الناس الضعفاء".
ويعيش قطاع غزة أوضاع معيشية واقتصادية قاسية أثرت على مختلف نواحي الحياة، خاصة مع استمرار الحصار الاسرائيلي منذ 8 سنوات والذي جعل القطاع منطقة "غير صالحة للحياة" وفق منظمات دولية.
تقرير مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" يوسف حماد
