تُمسك ندوة عبد العال مربية الطفل المصاب بمرض التوحد خالد أبو موسى "10سنوات" من سكان محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، بنسخة من القرآن الكريم، وتراجع معه يوميًا بعضًا من سور القرآن، لتثبيت حفظها، والتأكد من أنه لم ينساها.
وتمكن في غضون سنة تقريبًا من حفظ القرآن كاملاً، بفعل المواظبة من ذويه ومُدرسيه في مدرسة بسمة الخاصة التابعة لجمعية إعمار، على متابعة القراءة بشكلٍ شبه يومي، واستخدام أساليب مُختلفة للتأكد من حفظه للآيات والسور، على الرغم من أنه يُعاني كثير من المشاكل أهمها غياب التواصل البصري والحركي..
ومرض التوحد "بحسب ما ورد على لسان الأخصائيين" هو اضطراب النمو العصبي الذي يتصف بضعف التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، وبأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة، وهو "لذاتوية" وهو اضطراب يظهر عادةً لدى الأطفال قبل السنة الثالثة من العمر.
ويؤثر على نشأة الطفل وتطوره بثلاث طرق، وهي "اللغة، أو كيفية التكلم، المهارات الاجتماعية، أو كيفية الاستجابة للآخرين والتواصل معهم، السلوك، أو كيفية التصرف في مواقف معينة، ولا يوجد حالياً علاج يُشفي من التَّوَحُّد، فالطفل المريض يعيش بقية حياته مع التَّوَحُّد"، وأبرز سلبياته "العزلة الإجتماعيه .. والانطواء على الذات"..
ويواجه الطفل التوحدي صعوبة في إيصال أفكاره ورغباته إلى من يحيط به، ويحاول التواصل مع محيطه لكنه غالبًا يفشل، لأنه لا يجيد استعمال اللغة التي يملكها بشكل مناسب، وغالبًا يفشل في استعمال بدائل اللغة مثل "حركات الجسم، والأيدي، وتعابير الوجه هذا يؤدي إلى إحباطه ويزيد من ميول العزلة لديه"..
صعوبات وإنجاز
وتقول عبد العال أخصائية تربية خاصة في مدرسة بسمة الخاصة ومربية الطفل أبو موسى لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "خالد هو طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومشكلته أنه يعاني من مرض (التوحد)، ومن النقاط الإيجابية والقوة عنده القدرة على الحفظ بشكل جيد".
وأضافت عبد العال "يعاني الطفل خالد من كثير من المشاكل، أهمها غياب التواصل البصري والحركي، بالإضافة لعدم القدرة على التواصل الاجتماعي، وحاولنا داخل المدرسة أن نتخلص من نقاط الضعف، ونستغل نقطة القوة لديه التي يمتلكها وهي الحفظ".
وتابعت "أما من ناحية الاتصال البصري حاولنا أن نتخلص من هذه المشكلة من خلال تعليمه على الكتابة، وجعله يركز كيف يكتب وينقل الكلمة، كان له القدرة على كتابة الحرف لكنه يقوم بتشبيك الكلمة، وهذه مشكلة صعبة وكبيرة، لكن مع مرور الوقت تغلبنا عليها بنجاح، حتى أصبح يكتب الكثير من الكلمات ويقرأ بشكل جيد، لكن بتلعثُم وهذه مشكلة منذ الولادة".
إدماجه بالمحيط
واستطردت المربية "بالنسبة للتواصل الاجتماعي، قمنا بعملية إدماج مع مركز الأمل للاستشارات النفسية، وعلمناه كيف يتخلص من المشكلة، وأصبح في الوقت الحالي لديه القدرة على اللعب مع أصحابه، ويتواصل معهم، ويخرج للساحة المخصصة للعب بالمركز، ويتحدث مع أصدقائه ويشاركهم اللعب"..
وتلفت "أما بالنسبة لقدرته على الحفظ، فاستطعنا تحفيظه القرآن الكريم كاملاً، والكثير من الأناشيد والدروس، خاصة وأنه يمتلك قدرةً على الحفظ، بالتالي أي حوار أو أنشودة (..) يسمعها يحفظها، فنحن حاولنا أن ندعم ذلك بحفظ القرآن الكريم مستثمرين قدرته في الحفظ".
وتشير عبد العال "كذلك نقوم بتسميعه القرآن على كاسيت، أو أسطوانة، كأسلوب أخر في التعليم، وبعدها يقرأ الآية أو السورة أكثر من مرة ويحفظها، حتى أكمل حفظ القرآن كاملًا، وحاليًا بالإمكان أي أحد أن يطلب منه قراءة أي أية أو سورة وهو يقرأها دون تردد".
واختبرت المربية الطفل أبو موسى من خلال إمساكها بكتاب القرآن الكريم، وطلبت منه تلاوة آيات محددة من سورة ما في الكتاب، أو قراءة سورة تطلبها منه، وما كان منه سوى تلاوة ما يُطلب منه بشكلٍ صحيح، لكن بتلعثم لوجود ثقل في لسانه أثناء الحديث".
