"نشاز" يعرض قضايا الوطن بطريقة "الفانتازيا"

فنجان قهوة في خيمة بدوية بإحدى القرى الفلسطينية، كان كفيلاً لإعادة الهدوء بين أمريكا وكوريا الشمالية، بعد أن قام "أبو السعيد" بدعوة رئيس كل من البلدين واستضافتهما في "قعدة عرب"، ليكون ذاك الرجل البدوي سبباً في حل مشكلة عالمية كبرى، في حين تبقى المشاكل الفلسطينية في مقدمتها الانقسام الفلسطيني بلا حل.

بهذا المشهد عبر فريق برنامج "نشاز" HD عن مدى صعوبة المشاكل الداخلية التي تحتل فلسطين منذ سنوات، ممثلة بالانقسام بين شقي الوطن، وتبعثر الصف الداخلي وعدم وصول الفلسطينيين إلى قرار يجمعهم على كلمة واحدة تكون المنجية من غرق الوطن في مشاكل لا حصر لها.

وبدأت فكرة البرنامج لدى الشابين موسى علاوي وشادي العشي، بعدما التقيا مرات عدة في تصوير لبرامج كوميدية، ثم تطور الأمر لإنشاء برنامج يضم فريقاً متكاملاً، يحاكي القضايا الفلسطينية التي تطفو على الساحة بين الحين والآخر، وتوسيع العمل على نطاق أكبر لتصبح "نشاز" شركة لإنتاج المسلسلات والبرامج المختلفة.

وقال الفنان العشي (23عاماً) لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء": " إن نشازHD برنامجاً اجتماعياً كوميدياً ساخراً يسلط الضوء على القضايا الاجتماعية المهمشة في الشارع الفلسطيني كغلاء المعيشة ومشاكل المواصلات والتعليم والفقر، بطريقة الفانتازيا الكوميدية والخيال، وبنكهة طريفة من شأنها كسر حالة الملل عند المواطنين.

وذكر أن "نشاز" يتميز بكونه مبني على المستحيلات الموجودة بالحياة الطبيعية، ووضع المشاهد في عالم خيالي، مثل تجسيد علماء قدماء كنيوتن وبيتهوفن وأديسون في هيئة فلسطينيين وتخيل ماذا سيحدث معهم بعد ذلك في المجتمع الفلسطيني.

وأبصر "نشاز " HD النور عام 2012 عندما أطلق فريق البرنامج حلقة "المحارب"، والتي حظيت بنسبة مشاهدات عالية على موقع (يوتيوب)، الأمر الذي أكده العشي بقوله: "القبول الكبير للحلقات الأولى حفزنا أكثر للانطلاق إلى فضائيات أخرى وتوسيع مستوى عملنا على نطاق عربي وليس محلي فقط.

ويرى الفنان الفلسطيني أن سبب هذا القبول هو ملامسة فكرة البرنامج لحياة المواطن الفلسطيني، إضافة إلى أن الطرافة والكوميديا لها القدرة على التأثير في المشاهد، إلى جانب حب مجتمعنا للترفيه وحاجته للمتعة والضحك.

وأوضح العشي أن البرنامج يضم فريقاً كاملاً من الفنيين والتقنيين والممثلين مثل الفنان فادي أبو صواي، مبيناً أنه يوجد لديهم عدد من كُتاب النصوص والسيناريوهات، وأضاف: "استطعنا تشكيل نواة قوية من المصورين ومهندسي الصوت والإضاءة".

واستهدف البرنامج في بدايته، فئة الشباب، ولكن سرعان ما تغير الأمر بعد أن أخذ البرنامج بالامتداد، وتنوعت مضامين البرنامج لتصبح موجهة إلى كل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، لما شهده البرنامج من إقبال كبير من جميع شرائح المجتمع.

 

ويواجه البرنامج عقبات، تتلخص في ضعف الاستثمار في الإنتاج السينمائي والإنتاج الإعلامي، بسبب عدم وجود رأس مال قوي يضخ في هذا المجال، وكون المجتمع الفلسطيني مغلق على نفسه أكثر من غيره من المجتمعات العربية.

وقال الفنان علاوي (30عاماً) لمراسلة " وكالة قدس نت للأنباء" : "يتم اختيار أفكار الحلقات بطرح كل عضو من الفريق فكرة معينة، ثم يعقد اجتماع يضم 4 من مؤسسي الفريق لاختيار أفضل الأفكار الموجودة وإتلاف الأفكار غير المناسبة، بعد ذلك تبدأ عملية كتابة النصوص بشكل جماعي أو فردي، وفي النهاية تشكل ورشة عمل للموافقة على النصوص.

ويضيف الفنان امتد عمل فريق "نشاز" إلى المسرحيات، فمؤخراً تم عرض مسرحية بعنوان "العرض المجنون" شارك فيها الفنان موسى علاوي وشادي العشي وفادي أبو صواي في جامعة القدس أبو ديس، ومن ثم ستنتقل جملة العروض إلى أغلب جامعات الضفة الغربية.

ولفت علاوي إلى أن اختيار عروض المسرحيات في الجامعات كان لعدة أسباب، أهمها وجود مجال للانتشار بين هذه الفئة الشبابية الواعية، إضافةً إلى التعددية في هذه البيئة من حيث التخصصات والأديان والانتماءات السياسية والجنسيات، مما يتيح وصول فكرة البرنامج لأكبر شريحة من الجمهور.

ويعتبر علاوي أن محبة الناس هي الحافز الأول والأخير لاستمرارهم، إلى جانب حوافز أخرى كتطوير فكرة "نشاز" من برنامج إلى شبكة إعلامية تضم العديد من البرامج، في محاولة منهم لتطوير فكرة تجارة الفن وتصدير التجارب الفلسطينية إلى جميع الدول العربية .

وأكد الممثلان أن هناك الكثير من الخطط التطويرية تنتظر برنامج "نشاز"، سواء من الناحية التقنية وتطوير المعدات، أو من ناحية العمل مع بعض الكتاب لتطوير الأسلوب نفسه في كتابة الحلقات مع الاحتفاظ بالأسلوب العفوي في النص والاداء.

ولا يقتصر عمل الفريق على برنامج "نشاز" فحسب، بل يتعدى إلى برامج أخرى، مثل برنامج "عفواً " وهو سياسي ساخر موجه للشباب المثقفين وأصحاب القدرة على التذوق الدرامي والغوص في أعماق الأفكار لتحليلها، وهو يعرض على فضائية "رؤيا" الأردنية، إضافة إلى أعمال درامية أخرى.

 وصرح الفنانان أن أعمالاً درامية كبيرة في طريقها إلى الجمهور، وبينا أن هناك مفاجأة قريبة على فضائية عربية، من شأنها إيصال صوتهم لجمهور أكبر لا يقتصر على الجمهور المحلي، إذ لا تقف أحلامهم على برنامج "نشاز" فقط بل تتعدى إلى أعمال تضاهي الأعمال العربية.

تقرير/ مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" نور نطط

المصدر: رام الله/ غزة- وكالة قدس نت للأنباء -