جسدها الصغير المنهك بالمرض لا يعبر عن عمرها، وأحلامها لا تتجاوز سوى السير على قدميها لكي تتكمن من أداء فريضة الصلاة في المسجد المجاور لبيتها، إضافة إلى الحصول على التعليم المدرسي، كغيرها من الأطفال الطبيعيين، لكن تكاليف تعليمها وعلاجها الباهظة تقف سداً أمام تحقيق طموحها، وهو ما يضاعف آلم عائلتها التي تعيش ظروفاً اقتصادية صعبة ويفتقد معيلها لمصدر رزق ثابت.
أمل فلفل طفلة فلسطينية عمرها ثماني سنوات من سكان حي الصبرة وسط مدينة غزة، تعاني من مرض خطير ونادر وهو" التهاب مفاصل الأطفال " (SJIA)، الذي من شأنه أن يسبب الإعاقة الشديدة والتشوهات في المفاصل، وترافقه السخونة العالية والضعف وفقدان الشهية والآلام في جميع أنحاء الجسم، لكن أمل لم تصب بالإعاقة بفضل "الله عزو جل" كما يقول والدها نبيل فلفل لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء".
وتسافر أمل مرة كل شهر إلى مستشفى "شيبا – تل هشومير " الاسرائيلي في الأراضي المحتلة عام 48، لكي يجري حقنها بالعلاج الخاص والذي تحصل عليه بتغطية مالية من مركز "بيرس للسلام"، ووفقاً لحديث والدها فإن ثمن "الإبرة (الحقنة) الواحدة يقدر بمبلغ سبعة الآلاف شيكل إسرائيلي كما أخبره الأطباء هناك."
وفي ظل تأمين علاج أمل من قبل المركز فإن العائق الوحيد أمام استكمال رحلتها العلاجية يكمن في عدم قدرة عائلتها على توفير قيمة المواصلات التي تحتاجها الطفلة خلال رحلة سفرها من قطاع غزة إلى المستشفى الإسرائيلي. ويقول والدها العاطل عن العمل ويمتهن مهنة الدهان :" نحن نعيش ظروفاً اقتصادية غاية بالصعوبة وبالكاد نتمكن من توفير مستلزمات حياتنا اليومية بمساعدة أهل الخير".
ومن المقرر أن تتوجه أمل مطلع الشهر القادم لتحقن بـ"إبرة" جديدة، فيما تنتظر من يساعدها في تأمين الموصلات (مصاريف السفر). ويضيف والد الطفلة :" مع قرب موعد سفر أمل لتلقي العلاج أضطر للبحث عن أشخاص استدين منهم تكاليف المواصلات(..) في بعض الأحيان اتمكن وفي بعض الاحيان أبيع من أثاث المنزل لتوفير المبلغ".
وذكر بأنه "باع أغلب أثاث المنزل من أجل استكمال العلاج إضافة إلى تكبده ديون قدرها بقيمة ستة الآف دولار أمريكي منذ إصابة أمل بالمرض". ويبتسم والد الطفلة قائلاً:" قبل قليل طالبني أحد الأشخاص بدين أخذته منه مقابل شراء بعض الملابس لأمل".
تحتاج أمل إلى نظام غذائي معين الأمر الذي يفاقم المعاناة بالنسبة لعائلتها. ويوضح والدها نبيل بأنه وقف عاجزاً أماما كلمات ابنته الجمعة الماضية عندما طلبت منه أن (يجري لها عملية تمكنها من السير على أقدامها من أجل الذهاب للمسجد مع أخواتها بملابس الصلاة يوم الجمعة).
ويستغرب نبيل المبالغ الباهظة التي طلبتها منه إحدى المدارس الخاصة في قطاع غزة مقابل أن تدرس أمل فيها، مبيناً أن" الطفلة ذكية ودائما تطلب منه أن تذهب إلى المدرسة للحصول على حقها الطبيعي في التعليم."
ويقدر بأن المرض يصيب واحداً من كل 3000 طفل، أما العلاج الأساسي للمرض فيتضمن الستيرويدات (مركبات عضوية) وغيرها من الأدوية التي تساعد الجسم على مكافحة الالتهاب، وفي حالة فشل هذا العلاج، يضطر الطفل المريض إلى تلقي أدوية المرحلة القادمة، وهي الأدوية البيولوجية الباهظة الثمن. وكان عمر أمل عندما أصيبت بالمرض سبعة شهور.
ويستذكر والد الطفلة بدايات أمل مع المرض قائلاً :" كان عمرها سبع شهور واخذناها إلى مستشفى النصر للأطفال بغزة وأمضت عاماً كاملاً ولم يتمكن الأطباء من التعرف على حالتها المرضية وبعد معاناة تمكنا من الحصول على تحويلة طبية لنقلها لتلقي العلاج في مستشفى المقاصد (في القدس) وعلى مدار عامين هناك تمكن الاطباء من تشخيص حالتها المرضية وأكدوا أن مشكلتها في العظام".
وأضاف متابعاً:" وخلال علاجها داخل مستشفى المقاصد أخبرهم الأطباء بأن مركز بيرس للسلام يبحث عن حالة مشابهة إلى حالة أمل ليتم علاجها وفقاً لدراسة يجري إعدادها، وكان وضعها في تلك الفترة مع الأموات فقط تتنفس وعيونها تتحرك، وكانت زوجتي تتابع حالتها في المستشفى فأخبرها الأطباء أن ذلك العلاج خطير وغالي الثمن".
وأشار والد الطفلة إلى أنهم قبلوا عرض المستشفى وبدأت تجري فحوصات لأمل، لكن المستشفى رفضت التعامل مع أمها وعمتها وطلبت أن يحضر هو شخصياً. الا ان الجيش الإسرائيلي رفض ذلك لأن عمر والد أمل أقل من السن المسموح له بالدخول الى الاراضي المحتلة عام 48، الأمر الذي دفع مركز بيرس للسلام لإجراء تنسيق مع الجيش.
ولفت والد أمل، إلى أنه تلقى اتصال من المركز أخبره بالتوجه إلى معبر بيت حانون "ايرز" العسكري شمال قطاع غزة للسفر نحو الاراضي المحتلة، وفور وصوله الى المستشفى اخبره الأطباء بأن العلاج شديد الخطورة واحتمال نجاحه 5% و ان الأشخاص الراشدين يعيش خمسة منهم من اصل 500 ممن يتلقون العلاج.
وقال والد الطفلة :" الأطباء قالوا سنحقن أمل بالعلاج وسننتظر إما ستعيش أو ستموت وكان الوقت في حينها رمضان عام 2013 وبدأت تظهر عليها أعراض جانبية خطيرة وأصبحت في حالة نزاع مع الموت وتوجهنا إلى قطاع غزة وأصبحت حرارتها مرتفعة ومرت عشرة أيام ولم تأكل أمل أي شيء خلالها".
وتابع الحديث :" الأطباء ابلغوني إذا طلبت أمل الطعام فسنكون بخير وسيكون العلاج حقق نجاحاً مهماً(..) في نهاية الأيام العشرة طلبت أمل الطعام وأوضاعها تحسنت جداً وأخبرت الأطباء بذلك، ومنذ ذلك الوقت حقنت أمل بحوالي 17 إبرة وثمن الإبرة الواحدة سبعين الف شيكل يتكفل بها مركز بيرس للسلام."
وحول دور وزارة الصحة الفلسطينية في مسيرة علاج أمل أوضح والد الطفلة مختصراً الأمر بالقول: " لم تقدم أي مساعدة لأمل وهي مقصرة".
وحالياً يرفض الجيش الاسرائيلي السماح إلى والد أمل مرافقتها للعلاج، الأمر الذي دفع عمها الى أن يحل مكانه بعدما أجري له التنسيق اللازم سيما وأن عمره سهل العملية. وتصرف كل ثلاثة إلى أربعة شهور وزارة الشؤون الاجتماعية مساعدة مالية قدرها 1000 شيكل إسرائيلي لأمل لا تكفيها ولمدة شهر واحد، الأمر الذي دعا والدها الى مناشدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) التكفل بمصاريف سفر وعلاج أمل.
للمساعدة الاتصال على جوال: 0599635789
تقرير مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" سلطان ناصر
