بشير الأنقع : 80% من المبيدات الحشرية والزراعية غير صالحة للاستخدام
الشافعي : يجب تفعيل دور وسائل الاعلام حول استخدام المبيدات الحشرية
حسين: اسرائيل تمنع دخول أجهزة لفحص متبقيات المبيدات الحشرة فى البنات
أبو مسامح : الاستخدام المفرط للمبيدات أحد عوامل انتشار السرطان
تحقيق | غادة أبو العون وإسلام المظلوم
في أرضه البالغة أربعة دونمات المزروعة بالتوت (الفراولة) والجزر وقف المزارع الفلسطيني كرم الشافعي(35 عاما) يتأمل مزروعاته ويراقب العمال الذين يقومون برش الخضروات بالمبيدات مصراً على فحص عبوات المبيدات وشمها للتأكد بخبرته الطويلة في مجال الزراعة من صلاحية المبيدات لاستخدام.
ويؤكد المزارع الشافعي على ان صلاحية المبيد تعني الالتزام بفترة الامان لخروج السموم من الخضروات وان تؤدي الغرض، واما في حالة عدم صلاحية المبيدات فان النتائج مدمرة وتنعكس سلبا على المزارعين والمواطنين. وكان ثلاثة مزارعين توفوا نتيجة غشهم وبيعهم مبيدات منتهية الصلاحية حسب معلومات خاصة من قبل متخصصين.
الزراعة علم وفن
ويوضح الشافعي أن المبيدات الحشرية عبارة عن أنواع مختلفة وأن الزرع يربيه المزارع كما يربي ابنه، "فهو يحتاج إلى عناية فائقة، ولم تعد عملية الزرع عشوائية تقوم على البركة، بل هي علم وفن له أسسه وقواعده، فهناك كليات وجامعات تدرس الهندسة الزراعية"، ومن هذا المنطلق طالب الشافعي بضرورة قيام وزارة الزراعة بعقد دورات للمزارعين من أجل توعيتهم وإطلاعهم على طرق الزراعة الحديثة، والوسائل المتقدمة في هذا المجال، لا سيما وأن" الغالبية العظمى من المزارعين الفلسطينيين ورثوا هذه المهنة أباً عن جد، ويفتقرون إلى الدراسة العلمية التي من شأنها أن تمكنهم من الوقوف بشكل أكبر على تركيبة المبيدات الحشرية، ومدى ضررها وكيفية استخدامها بحيث ألا تترك آثاراً صحية تكون لها عواقب وخيمة لا سمح الله."
ويقوم بعض المزارعين باستخدام أنواع مختلفة من المواد الكيماوية والمبيدات الحشرية بقصد تحقيق أهداف ربحية دون الرجوع الى أضرار ستنتج عن هذه الكميات المفرطة من وراء تلك المبيدات.. لنقف أمام علامات استفهام كثيرة حول هذا الامر؟
وفي هذا الجانب يقول المزارع حامد الجبيري (48 عاما ) إنه لا يستطيع الاستغناء بشكل نهائي عن رش المزروعات بالمبيدات الحشرية، وذلك بهدف إبادة الحشرات الضارة والأمراض التي تصيب المزروعات، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الإفراط في استخدام هذه المبيدات من شأنه أن يساهم في التسبب في حدوث أمراض، ويترك آثاراً على صحة المواطنين، لذلك لا بد أن تكون عمليات الرش بناء على دراسات علمية وبمعايير محددة، وليس بشكل عشوائي، منوهاً إلى أن بعض المزارعين يلجأون إلى رش مزروعاتهم بهرمونات من أجل الإسراع في نضج الثمار، وهذا يظهر جلياً على الثمار، وخص بالذكر مزارعي التوت الأرضي والطماطم، حيث يرشونها بمادة احمرار الطماطم، وذلك من أجل نضوج الثمار مبكراً وقبل أوانها، وذلك لتحقيق نسبة أكبر من الربح،وأوضح هنا بأن بعض المزارعين يقومون بزراعة جزء من الخضراوات في أراضيهم دون رشها بالمبيدات لغرض استخدامهم الشخصي هم وعائلاتهم حتى لا يكونوا عرضة للأمراض التي تسببها تلك المبيدات ، داعيا المزارعين إلى إتقاء الله ووضع مخافته أمام أعينهم وعدم الإفراط في استخدام المبيدات الحشرية أو الهرمونات.كما قال
وأوضح بأن غالبية المبيدات التي تأتي لنا من الخارج مغشوشة ورديئة الجودة، لذلك قال الجبيري :" ننصح التجار المستوردين لهذه الأدوية بوضع مصلحة الشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى، وألا يكون الربح المادي الهم الشاغل لهم"، كما ناشد وزارة الزراعة بمد يد العون للمزارعين وتنظيم توزيع المساعدات الزراعية على من لهم أراضي زراعية بعيداً عن الواسطة والمحسوبية.حسب قوله
وأشار أن الوزارة كانت تقوم بجولات ميدانية خلال عمله في الوزارة بقسم الارشاد 2005 واليوم لا تقوم الوزارة بأي رقابة أو جولات ميدانية، فمبيد "النيماكور" حالياً لا يوزع الا عن طريق وزارة الزراعة(..) فبعد ما يخرج من وزارة الزراعة لمين بتوزع هنا المشكلة" موضحا بالقول "ممكن يستعملوا أشخاص بطريقة غير صحيحة من المستحسن ان يستخدم فى الأرض قبل زراعة الأشجار أو بعد نمو الأشجار بفترة قليلة جداً لان جودته عالية وقدرته عالية ويحتاج الي وعي كامل لدي المزارع حين إستخدامه."
الحصار..
لا يقتصر الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر فى قطاع غزة على إعاقة القطاع الصناعي والاقتصادي وحسب ، بل يمتد للقطاع الزراعى إذا يعتبر الحصار السبب الأول والرئيسى في تدمير القطاع الزراعي وتسمم المحاصيل الزراعية نتيجة التجريف المستمر للمحاصيل وتأثر الأراضي الزراعية بمخلفات الاحتلال من صواريخ وقذائف، وممارسات الاحتلال بإغلاق المعابر وحرمان القطاع الزراعي من المبيدات اللازمة لتحسين كفاءة المحصول وحرمانه من الأجهزة المتخصصة في فحص جودة المحصول للتأكد من إنتاجيته بالطريقة الصحيحة.
ومن ناحيته يقول المزارع سمير ابو سلطان الذي يمتلك 10 دونمات زراعية ويقوم بزراعتها بالطماطم والشمام والخيار إن "الحصار المفروض على قطاع غزة كان عائقا كبيراً أمام القطاع الزراعي."
ويؤكد أن "هناك مزارعين يستخدمون المبيدات الحشرية بطرق خاطئة ، ولأهداف متعددة ، مما قد يتسبب في حدوث ضرر ، وهذا يتطلب قيام وزارة الزراعة بمراقبة المزارعين من خلال جولات تفتيشية ، بالإضافة إلى إرشادهم حول الطرق الصحيحة لاستخدام هذه المبيدات" ، منوهاً إلى أن هذه المبيدات عبارة عن العلاج النافع للمزروعات من خلال قتل الحشرات التي تضر بالمزروعات والأشجار وتمرضها، فمن ناحية لا يمكن الاستغناء عنها ، ومن ناحية أخرى استخدامها بكثرة له عواقب ضارة ، لذلك لا بد من استخدامها بشكل صحيح."
تبرير وإهمال..
ويؤكد مدير دائرة المبيدات والمختبرات في وزارة الزراعة بقطاع غزة المهندس أحمد أبومسامح أن المبيدات الحشرية مواد سامة في كل الأحوال وشريحة من الناس يتعاملون معها ويقول: "في الوقت الحالي لا تتم معرفة مدى التزام المزارعين بفترات الأمان المطلوبة لعدم انتشار الأمراض وأن الوزارة بغزة لن تتمكن من فحص متبقيات المبيدات في الخضراوات والثمار إلا في حالة اكتمال مختبر المبيدات ."
ويحمل أبو مسامح الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية عن عدم قدرة وزارة الزراعة بغزة في فحص الخضراوات والفواكه لأنها لم تسمح بدخول الأجهزة المطلوبة لمختبر الزراعة، كما لم تسمح بإصلاح جهاز الفحص المعطل منذ عدة سنوات، مشيراَ إلى انه تم إرسال الجهاز للإصلاح في مصر منذ عام وحتى الآن لم يجر اصلاحه.
ويضيف: "يتم إدخال المبيدات بأذونات خاصة من وزارة الزراعة بغزة هناك مبيدات مقيدة يتم استخدامها تحت إشراف الوزارة وأخرى محظورة". ويؤكد أبو مسامح على انه يتم استيراد 240 مادة مبيد حشري، والمبيدات المحظورة نمنع دخولها، مشيراً إلى أن المبيدات كلها مواد سامة ومؤثرة على الصحة إذا لم يتم استخدامها بالشكل الصحيح.
وينفي أبو مسامح وجود مبيدات محظورة يتم إدخالها من خلال الوزارة بغزة وبيعها في الأسواق، بينما يقر أن المبيدات المحظورة يتم تهريبها. ويقول: "التقصير في ارشاد ومتابعة ومراقبة المزارعين مشترك بين الوزارة والمزارع، ويضيف: "نحن نراقب المحلات والتجار والمستوردين,".قبل عدة أشهر تم التبليغ عن تاجر مبيدات ضارة وغير صالحة وصادرنا كل الكميات الموجودة عنده.
ويوضح أبو مسامح بأن المبيدات تعد أحد العوامل في انتشار مرض السرطان والأمراض الأخرى وليس هي العامل الأساسي.
وتشكل متبقيات المبيدات في الخضراوات والأشجار والتربة والمياه الجوفية خطورة كبيرة على صحة المستهلك سواء كانت هذه الأجزاء النباتية مستخدمة كغذاء للإنسان أو كعلف للحيوان.
تحفيز الرقابة الذاتية..
وعبر محمد حسين الخبير الزراعي بالمواد الكيماوية عن الاهمية الكبيرة لموضوع تأثير المبيدات الحشرية على صحة الإنسان وعلى المياه وعلى الحيوانات النافعة الموجودة فى المزارع وقال "بالتالي طبعاً هناك احتياطات يجب إتخاذها عند التعامل مع المبيدات بشكل عام سواءً كان ذلك من قبل المزارع الذي يرش المبيدات أو العاملين فى المزرعة الذين يتعاملون بشكل يومي مع المبيد".
وعن التقيد بفترة الآمان بالنسبة للمبيد قال "طبعاً تختلف فترة الآمان حسب نوع المبيد هناك مبيدات فترة الآمان يومين وهناك مدتها6 شهور فطبعا يجب التقيد بفترة الآمان من بداية رش المبيد لغاية عملية جنى المحصول ."
ويؤكد حسين ان المبيدات تسبب للإنسان العديد من الأمراض إذا كان هناك سوء فى الاستخدام سواء على المزارع الذى يرش المبيد أو على الذين يتناولون المنتج (..)بعض المبيدات تؤثر على الجهاز التنفسي وبعضها يؤثر على الجهاز الهضمي وبعضها على الجهاز العصبي ، حسب نوع المبيد والمادة الفعالة فى المبيد"
ويحمل حسين الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية عدم قدرة الوزارة على فحص متبقيات المبيدات في النبات لوجود أجهزة وقطع غيار محجوزة فى ميناء اسدود تبرعت بها الحكومة الإسبانية. وحول قانون المبيدات يقول "اصدر الوزارة قوانين خاصة فى تداول المبيدات ومن ضمن هذه القوانين استخدام المبيدات بالطريقة والجرعة المطلوبة والتقييد بفترة الآمان للمبيد (..)هناك مبيدات مسموح تداولها و مبيدات مقيدة ومبيدات ممنوعة المبيدات المسموح تداولها ممكن ان يشتريها أي مزارع بشكل عادي. لكن بشكل عام المبيدات يفترض أن تباع بورقة رسمية من وزارة الزراعة."
وينصح حسين المزارعين ارتداء الملابس الواقية عند التعامل مع المبيدات "ويجب علي المزارع ان يعرف ان المبيد هو عبارة عن مادة سامة لها تأثير على صحة الإنسان وعلى الحيوانات النافعة فى المزرعة وعلى البيئة لذلك على المزارع التقيد بفترة الآمان وعدم استخدام المبيد الا من خلال نشرة من مهندس زراعي متخصص."
ويرجو حسين بأن يتوفر في كل محل تجاري للمبيدات مهندس زراعي متخصص يقوم بدور الرقابة وتثقيف المزارع بإستخدام المبيد وصرف المبيدات للمزارعين . وأكد حسين بان غاز "النيفال" يتم استخدامه لتعقيم الأرض وسعر الأنبوبة وزن 50 كيلو يصل إلى 5000 شيقل رغم أن دولا كثيرة حظرت استخدامه لما له من تأثير علي طبقة الأوزون وعلي المياه الجوفية واستبدلته بغاز التعقيم الحراري."
ويؤكد مركز الميزان لحقوق الإنسان في دراسة له قيام التجار بتوفير عدد من أنواع المبيدات عبر الأنفاق الحدودية مع مصر منها الفاسد والمغشوش عبر تغيير الملصق على العبوة وتبديله بآخر إسرائيلي أكثر جودة، ما يؤثر سلباً على الاستخدام السليم لهذا المبيد، لأن هناك اختلافاً في نوعية وجودة وتركيز هذه المبيدات، والذي بدوره يضر كثيراً بصحة المواطنين.
ويشير أحمد الشافعى مدير الجمعية التعاونية الزراعية بقطاع غزة الى أن المبيدات الحشرية مفيدة بقدر ما هي ضارة اذا أسيئ استخدامها ، "ودورنا كجمعية نصدر منتجنا الزراعي ان نعمل على ان يكون المزارع مؤهل وعنده خبرة بكيفية استخدام المبيدات الحشرية والمزارعين اليوم يستخدموا المبيدات وفق نظم محددة ولا يمكن للمزارع التحيز عن الارشادات والتعليمات(..) لو قارنا الكميات المستخدمة سابقاً للمبيدات الحشرية نرى إنها كبيرة جداً لايمكن مقارنتها بالمبيدات الحالية."
واستخدام المفرط للمبيدات لا يوثر فقط علي النبات الذي يتناوله المستهلك ويتعرض للمرض من قبله، بل يوثر على التربة والمياه الجوفية التي نعتمد عليها بشكل رئيسي في الشرب.وأعتبر الشافعي ان استخدام المبيدات كاستخدام الإنسان الدواء والذي يكون محكم بكمية محددة من الطبيب وهنا يرجع الضرر والنفع لمصداقية المزارع. وطالب الوزارة بحظر استيراد المبيدات الحشرية التى تضر بالصحة والبيئة وان تخصص المنتج المستورد للتعرف على صالحيته او عدم صلاحيته .
ويشير الشافعي أن التجار المستوردين للمبيدات لا يهمهم ان كان المبيد صالح أو غير صالح "فهنا يكون دور الوزارة بتكثيف الورشات الإرشادية للمزارعين فى مجال استخدام المبيدات الحشرية من قبل مهندسين متخصصين وعلى المزارعين ان يثقفوا انفسهم وان يعملوا بضمير ليحافظوا على صحة أبناء الوطن."
أمراض وأضرار..
ويؤكد الطبيب عماد الفيومى رئيس قسم الباطنة فى مستشفى الشفاء أن متبقيات المبيدات في الثمار والخضراوات والتربة والمياه تؤدي إلى العديد من المخاطر الصحية منها (العقم والإجهاض والقدرة على إنتاج أجنة سليمة، إنتاج أورام سرطانية في الأنسجة الحية للحيوان، تسمم الجهاز العصبي متضمنا المخ، تعطيل الاستجابة الطبيعية للجهاز المناعي المسؤول عن حماية الجسم من الأمراض، موت خلايا الكبد، اصفرار الجلد، وتلف خلايا الكبد، وتلف الأعصاب).
ويؤكد الفيومي على انه يجب على وزارة الزراعة ان تكثف جهودها بمتابعة المزارعين ميداناً من قبل مهندسين زراعيين للقيام بعملية توجيه استخدام المبيدات الحشرية.
ويظهر تقرير لمركز الميزان لحقوق الإنسان صدر في أيلول 2012 أن عدد مرضى السرطان بلغ في قطاع غزة 10780 مريضاً بين عامي 1995 - 2010. وشهدت الأعوام الأخيرة ارتفاعات متتالية في نسب وفيات الفلسطينيين نتيجة السرطان، ففي 2012 وصلت إلى ما نسبته 13.7 ٪ من مجموع الوفيات، بعد أن كانت في عام 2011 (12.4 ٪)، وكانت تبلغ في عام 2010 (10.8٪).
ويظهر تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن هناك 200000 حالة موت سنوياً نتيجة التسمم بالمبيدات حسب دراسة علمية للدكتورة سلوى دغيم خبيرة متبقيات المبيدات وتحليل المخاطر. بدورها قالت وزارة الصحة ان مرض السرطان هو من أخطر الأمراض التي يعاني منها المجتمع، وكان المسبب الثاني للوفيات في فلسطين في العامين 2011 و2012، بعد أمراض القلب والأوعية الدموية.
وأوضحت الوزارة في بيان صحفي صدر لمناسبة اليوم العالمي لمرض السرطان أن حالات السرطان الجديدة المبلغ عنها في عام 2012 شهدت زيادة قدرها 20 ٪ بالمقارنة مع عدد الحالات الجديدة المبلغ عنها في عام 2011.
وتم تشخيص 14 مليون إصابة بالسرطان في دول العالم عام 2012، وسجل وفاة ثمانية ملايين شخص في نفس العام بسبب السرطان حسب منظمة الصحة العالمية.
إن تعطل جهاز "hblc" لفحص بقايا المبيدات في قطاع غزة وعدم إدخال إسرائيل أجهزة أخرى، يبدو مبررا للتقاعس والإهمال الذي أصاب وزارة الزراعة بغزة، هذا ما أشار اليه المهندس محمد غبن من الجمعية التعاونية الزراعية في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع قائلا :" توجد إشكالية كبيرة تتعلق بعدم قدرة مختبرات القطاع على فحص متبقيات المبيدات في الفواكه والخضار، الأمر الذي يدفع المصدرين ومنهم مصدرو التوت الأرضي، إلى إجراء هذه الفحوصات في اسرائيل ، حيث يطلب المستوردون هذه الفحوصات للتأكد من خلو المنتجات من متبقيات المبيدات الضارة في صحة الإنسان."
ويقول غبن ان "عدد المزارعين الذين يحملون شهادة الجودة العالمية يبلغ 212 مزارع فراولة و60 مزارع خضار فقط من أصل 48 ألف عامل في قطاع الزراعة."
ويدعو المهندس غبن وزارة الزراعة بغزة لإجراء فحوصات دورية على الخضراوات والفواكه للتأكد من خلوها من متبقيات المبيدات المسببة للأمراض، مشيراً إلى ان تكلفة الفحص على الخضراوات في المختبرات الإسرائيلية تصل إلى 650 شيقلاً على الصنف الواحد من كل مزرعة.
ويؤكد غبن أن اللجنة التعاونية الزراعية على استمرار بمراقبة المزارعين في منطقة بيت لاهيا ضمن مشروع الزراعة الآمنة الذي انطلق في 2007 والذي يهدف الي توعية المزارعين بالإستخدام السليم والصحيح للمبيدات الزراعية وتم توفير حوالي 7 مهندسين ميدانيين يتابعون المزارعين ويعطونهم معلومات وفترة آمان كل نوع ويتم توزيع نشرات للمزارعين من بداية زرع المحصول حتى حين قطفه.
رقابة معدومة..
ويشير بعض المزارعين إلى وجود مبيدات محظورة تباع في المحلات دون أدنى رقابة من وزارة الزراعة بغزة مثل مبيد "التميك" الخطير والذي يتم شراؤه من محلات الأسمدة والمبيدات دون أي تحفظ، وهو سم للقوارض ويستخدم للبطيخ والشمام ويسبب الفشل الكلوي والأورام السرطانية لدى الإنسان."حسب قولهم
ولمعرفة ان كانت محلات المبيدات تقوم بذلك قمنا بزيارة عدة محلات للمبيدات الحشرية وكان رد صالح حمادة أن :"مبيد "نيماكور" هو المبيد الوحيد الذي يباع بورقة رسمية من وزارة الزراعة لأنه يحتوي علي كمية عالية جداً من السموم ."
وطالب حمادة أن تقوم وزارة الصحة ووزارة الزراعة بتكثيف جهودها لرقابة صارمة علي أداء المزارعين لأن بعضهم لا يلتزمون بفترات الأمان اللازمة وكمية المبيد المطلوبة.
ويقول مركز الميزان إن "المبيدات والأسمدة تعد أحد أسباب التلوث الغذائي خاصة عند استعمال المبيدات والأسمدة الكيماوية من دون الاستعانة بالمهندسين الزراعيين الذين يحددون النسب الصحيحة، ويؤدي الإفراط في استخدام المبيدات والأسمدة إلى كثير من الأضرار بالبيئة، فكثير من هذه المواد شديد الثبات وتبقى في التربة زمنا طويلاً، وقد يتسرب بعضها إلى المياه الجوفية ويصل إلى مياه الشرب وبالتالي تلويثها."
ويدعو مركز الميزان إلى ضبط عملية إدخال المبيدات عبر الأنفاق الحدودية مع مصر، واحكام الرقابة على المزارعين، خاصة في استخداماتهم للمبيدات.
تزايد إنتاج المبيدات
ويعتبر المهندس بشير الأنقع مدير المشاريع الزراعية في لجان العمل الزراعي أن 80 %من المبيدات المستخدمة غير صالحة الاستخدام وأن السنوات الأخيرة من هذا القرن شهدت تزايداً ملحوظاً في إنتاج المبيدات الكيميائية في العالم وفي استخدامها، حيث تعتبر المبيدات الكيميائية الحشرية أحد ملوثات البيئة، مشيراً إلى أن هذه المبيدات عبارة عن المادة الكيميائية التي تقتل،أو تمنع أو تحد من تكاثر وانتشار الكائنات الحية التي تنافس الإنسان في غذائه.
وأوضح الأنقع أن تأثير المبيدات لا يحصل بنفس اليوم بشكل مباشر وإنما هو تراكمى مع أكل الخضار أو المحاصيل الزراعية وينتج هذا الضرر عن عدم وعى المزارع بالكميات المحددة للمبيدات وفترات الأمان للمحاصيل وعدم المراقبة التى من المفترض أن تكون من السلطات المختصة ذات صلاحية قانونية.
و يضيف "يوثر الاستخدام المفرط للمبيدات على الصحة عامة و علي المياه الجوفية خاصة بشكل كبير وهناك مبيدات ممنوع استخدامها عالمياً للأسف نجدها بأيدي المزارعين يأتون بها تهريبا بطريقة أو بأخرى رغم أن وزارة الزراعة لا تسمح بها وبعض المبيدات ممنوع استخدامها إلا بتصريح وزارة الزراعة مثل مبيد" نيماكور"."
وأكد الأنقع أن اتحاد لجان العمل الزراعي يعمل على مشروع (المحاصيل التصديري)لتدريب المزارعين وتوفير مهندسين زراعيين لمتابعة المزارعين برش المبيد والتزام المزارع بفترات الأمان لضمان عدم وجود متبقيات مبيدات في المحاصيل.
بالرغم من التوجه العالمي للمحافظة على البيئة من التلوث والإقلال من استخدام المبيدات الكيميائية الحشرية وغيرها، إلا أن استخدامها في بلادنا ما زال ضرورياً في مكافحة الحشرات الزراعيةوالمنزلية, لكن الدراسات التي أجريت في معظم بلاد العالم أكدت أن الأثر المتبقي من المبيدات على الخضار والفواكه هو أعلى من المسموح به، وهذه بدورها تشكل خطراً كبيراً على المستهلك،وعلى بيئته، خاصة وأن تحللها بطيء، وبالتالي يزداد تركيزها من عام إلى عام، سواءً في التربة أو الماء.
ويبقي خطر بقاء متبقيات المبيدات يلازم المستهلكين فيتوجب عليهم أخذ كافة احتياطاتهم من استعمال الخضراوات وغسلها جيد للحفاظ على أرواحهم .
فهذه مسؤولية الجميع ابتداءً من المزارعين مروراً بوزارتي الزراعة والصحة، وانتهاءً بالمستهلكين. فيجب أن تكون هناك وقفة يد واحدة متحدة للحد من هذه الأفة التي تغلغلت في مجتمعنا الفلسطيني لننعم بحياة كريمة وطاهرة.
