صور.. فنون الكاراتيه تستقطب الفتيات في غزة

لم تعد النظرة الاجتماعية تظهر أي قلق أو احتراز لدى الشابة ديانا وهي تمتشق حزاما بني اللون والملابس الخاصة بالرياضة التي أحبتها منذ طفولتها، فنون الكاراتيه على غير ما يجول في خاطر كل فتاة حيث فضلتها في مدينة غزة التي لا تحمل أي صيت في رواج رياضة نسائية، وفق أقسام العادات والتقاليد التي تتقدم أحيانا على تعاليم الدين الإسلامي الذي يدين به الأغلبية الساحقة من سكان قطاع غزة، حيث تشكل الإناث ما يربوا على الـ47 % من نسبة السكان وفق مراكز مختصة.

ولم يصدها الذهاب فرادا لتعلم المهارات القتالية في لعبة تفتقد للصيت الكبير أمام رياضات أكثر إقبال وممارسة بالقطاع وهي كرة القدم، حيث تعكف المقاتلة ديانا 18 عاما كما يطلق عليها المدرب على الاستمرار في التمارين للحصول على أحزمة متقدمة الألوان حيث تحمل حزاما بني اللون وهو ما يدل على اجتياز مراحل مهمة في قتال الكاراتيه، بدى ذلك جليا على ديانا وهي تضرب بأقدامها وأيديها في حركات منسقة ألواح من البلاستك وسط صيحات ضجت بالمكان أمام بعض المتفرجين من ذوي الفتيات والقاصرين في قاعة نادي غزة الرياضي وسط مدينة غزة.

تقول ديانا لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، داخل قاعة الكاراتيه التي تتوسطها لوحة جلدية عملاقة للمدرب وعدد من اللاعبين ذكور وإناث "أنا سعيدة للغاية لممارسة الرياضة التي أحب، في غزة يجب ان تصر على ما تحب حتى تحصل على الدعم المناسب، لان هذا الأمر مهم لتتقدم في التمارين القتالية المهمة في رياضة تحتاج فطنة بدنية وعقلية بالإضافة الى السرعة الفائقة".

وعن سبب الاهتمام بهذا الرياضة التي قد تكون صعبة تقول ديانا لمراسلنا وسط أنظار المتدربين اليافعين "أنا هنا منذ 3 سنوات، والآن ادرس في الجامعة وما زالت أتدرب، أحاول ان أشجع نفسي في الرياضة التي هويتها طفلة (..) وربما احتاجها للدفاع عن نفسي في الأيام القادمة (..) سوف استمر فيها لأحصد ما أتمناه أهلي في المنزل يدعموني لا انظر لغير ذلك، الأمور سلسة وأنا أقوم بفعل ما أحب وهذا أمر يجعلني استمر".

وحول النظرة لرياضة يصعب تقبل المرأة فيها اجتماعيا قالت ديانا وبدا عليها الثقة "إذا أردنا ان نطبق ما يراه المجتمع سوف ابقي في المنزل طوال حياتي (..) هناك نظرات يجب ان لا تعطيها اهتمامها الكامل لان الإنسان له حياة خاصة به، يحاول أن يبتسم معها قدر الإمكان".

بدوره قال المحاضر الجامعي والمدرب لفنون الكاراتيه عماد حماد "التدريب في هذه الرياضة تطور بشكل مهم، بعد انتكاسات كبيرة حيث يوجد طلاب وطالبات بأعمار مختلفة شبان فتيات قاصرين وأطفال".

يضيف المدرب الذي له باع طويل يقدر بـ25 عاما في تدريب فنون الكاراتيه القتالية في الأراضي الفلسطينية وخارجها لمراسلنا "مهارة الكاراتيه جمعت هؤلاء "يشير الى جموع المتدربين"، لأن هذه رياضة مهمة في أعين الكثير من الشبان الذين يتوافدوا إلينا، ولكن مع ذلك قد لا تتلقى الاهتمام المناسب من المسئولين والاتحاد الفلسطيني أو وزارة الشباب والرياضة، فنأخذ منهم رسوم شهريا تقدر ب17 دولار أمريكي للمدرب وقاعة النادي مناصفة حتى نستطيع توفير كل شيء لاستمرار الرياضة شبه المنقرضة مقارنة بغيرها في غزة".

وتحدث المدرب حماد عن بطولات ومشاركات عربية كانت على نفقة المتدربين الخاصة نظرا لعدم وجود الدعم المناسب من الوزارة المختصة، لقد ذهبنا لقطر وتركيا في بطولات للكاراتيه على حساب كل رياضي أراد الخروج وهذا أمر مرهق للغاية".

مضيفا "يزداد الإقبال من الإناث خاصة يافعات العمر حسب المدرب لما أرجعه الى الوعي الرياضي الآخذ في الظهور في قطاع غزة.

لوزان 15 عاما تختلف بأنها بهية الطلعة تحضر باكرا لحرصها على تعلم المهارات القتالية تقول لمراسلنا "أنا للغاية سعيدة بتعلمي للكاراتيه انه شعور رائع ان تنفذ ما تحب من رياضة (..) لدي أصدقاء هنا وأهلي يشجعوني على الاستمرار في التعلم الرياضة القتالية المفقودة في غزة للفتيات ولكن نحن نقوم بها وسأدعو الجميع للقدوم هنا وتشجيعه على ممارستها".

ويعاني قطاع غزة من حصار إسرائيلي مطبق، بعد سيطرة حركة حماس عليه اثر انتخابات تشريعية في صيف 2006، ثم تدحرج الأمر الى منع رياضيين من الخروج أو الدخول لقطاع غزة، إلا في حالات ضيقة، ثم تبع ذلك اعتقال رياضيين فلسطينيين على حاجز ايرز العسكري شمال قطاع غزة، دون إبداء أي تهم رسمية والاكتفاء بالخطر الأمني.

تقرير مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" يوسف حماد

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -