كيري يشكك بـ "حكمة" نتنياهو: نتيجة غزو العراق واضحة!

يبدو أن الصراع بين إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وحكومة بنيامين نتنياهو دخل مرحلته الحاسمة، نظراً إلى استخدام الطرفين الأسلحة الثقيلة.
فقد شن وزير الخارجية الأميركي جون كيري حملة على نتنياهو، شكك فيها بـ "حكمته"، مذكراً إياه بحثه على غزو العراق والنتيجة باتت واضحة. كما أن وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد انتقد بشدة إدارة أوباما بسبب موقفها من خطاب نتنياهو القريب أمام الكونغرس.
وتزايدت الانتقادات الأميركية لنتنياهو، ما دفع بعدد من المعلقين الإسرائيليين للحديث عن أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يخدم إيران بعناده، وأن أوباما لا يبذل أي جهد لإصلاح العلاقة مع نتنياهو لأنه فقد الأمل منه تماماً.
واعتبر حيمي شاليف، الذي يكتب لصحيفة "هآرتس" من نيويورك، أن كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية صاروا يقصفون نتنياهو بالمدفعية الثقيلة، ونتنياهو يرد عليهم بحرق الجسور الأخيرة مع أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين المناصرين لإسرائيل.
وكان نتنياهو عزز من شدة انتقاداته للاتفاق النووي مع طهران حيث اتهم القوى العظمى الست، أميركا وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، بالتنازل عن تعهداتها لمنع تسلح إيران نووياً. وقال إن "القوى العظمى تعهدت بمنع تسلح إيران نووياً، لكن من الاتفاق المتبلور يبدو أنها تنازلت عن هذا التعهد، وهي تسلم بأن إيران، بالتدريج مع السنين، ستطور قدرات إنتاج مواد مشعة للكثير جداً من القنابل النووية. ربما أنها تسلم بذلك. أنا لست مستعداً للتسليم بذلك". ورفض نتنياهو انتقادات مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس، وقال "أنا أحترم البيت الأبيض والرئيس الأميركي، لكن في مسألة مصيرية إلى هذا الحد يمكنها أن تقرر بقاءنا من عدمه، واجبي هو بذل كل جهد لمنع هذا الخطر الكبير عن دولة إسرائيل".
وبعد كلام رايس عن تخريب نتنياهو العلاقات مع أميركا، ألقى كيري بقنابل قوية في الكونغرس. واستذكر تنبؤات نتنياهو في العام 2002 بشأن العراق، ليدحض تنبؤات نتنياهو بشأن إيران في العام 2015.
وقال كيري إنه يفهم شكوك نتنياهو، ولكن رئيس الحكومة عرض الموقف ذاته قبل التوقيع على الاتفاق المرحلي مع إيران في العام 2013. وأضاف "حينها عارض أيضاً، وكان مخطئاً. إنه أيد بشكل صارخ جداً غزو العراق، ونحن نعرف كيف انتهى الأمر. إسرائيل أكثر أمناً مما كانت قبل الاتفاق المرحلي. من الجائز أن قدرته على الحكم السليم بهذا الشأن خاطئة.. وقت توصلهم لامتلاك مواد مشعة للقنبلة كان بحدود شهرين إلى ثلاثة، ونحن أبعدناه إلى سنة".
وكان نتنياهو في خطابه، في العام 2002 أمام الكونغرس، أكد أن "إسقاط (الرئيس العراقي الراحل) صدام (حسين) سيقود إلى ترسيخ الاستقرار في المنطقة" وإضعاف إيران، مشدداً على أن صدام يسعى لامتلاك سلاح نووي.
وفي مقابلة مع صحيفة "إسرائيل اليوم"، المقربة جداً من نتنياهو والتي يمولها الملياردير الأميركي شلدون الذي يُعتبر العدو الأبرز لأوباما، قال رامسفيلد "أنا مصدوم من كل تصريحات البيت الأبيض بهذا الشأن. وهذا ليس فقط يحرف النقاش عن الجوهري إلى الهامشي، وإنما يعزز المعارضين لمنظومة العلاقات بين الدولتين، والمعارضين لإسرائيل ويساعد أنصار إيران".
وأضاف رامسفيلد أن "الموضوع الرئيس الواجب الحديث عنه هو إيران. فهي دولة داعمة للإرهاب، لها نمط من العداء تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، ولكن أيضاً تجاه دول كثيرة أخرى في المنطقة. عموماً حين ينشأ خلاف بين أميركا ودولة صديقة، تُعالج الأمور خلف الكواليس، يجلسون سوياً ويتحدثون عن سبل حل المشكلة. في الحالة الراهنة، الإدارة تمارس الديبلوماسية العلنية. وما قالته مستشارة الأمن القومي سوزان رايس يعبِّر، في رأيي، عن قلة فهم لكيفية بناء النظام في أميركا، وكيف كُتب دستورنا. فمن الواضح أن للكونغرس دوراً في السياسة الخارجية والأمن القومي، وإيران قضية فائقة الأهمية".
وحسب كلام رامسفيلد فإن "إسرائيل حليف مهم، ولا عيب في دعوى رئيس مجلس النواب رئيس حكومة، كما لا عيب في وصول رئيس الحكومة للزيارة. لقد كان دائماً وأبداً صديقاً جيداً للولايات المتحدة، وهو يدعم العلاقات بين الدولتين". وتابع "كل العالم يتطلع لما تفعله الإدارة، ويرى أن ضرراً كبيراً أصاب العلاقات، لكن بداهة هذا ليس ضرراً بعيد المدى، لأن ولاية الإدارة توشك على الانتهاء. ولكن العالم ينظر ويتساءل إن كان بوسع الإدارة الأميركية أن تكون حليفاً يمكن الوثوق به".
وانضم إلى الضغط على نتنياهو في أميركا طائفة "ساتمار" اليهودية الحريدية المعادية للصهيونية. فقد توجه حوالي 20 ألف يهودي من هذه الطائفة في مقاطعة مونرو في نيويورك إلى عضو الكونغرس باتريم ملوني، الذي يمثل منطقتهم، بطلب مقاطعة خطاب نتنياهو.
وقد أرسل الكتاب باسم هؤلاء الحاخام أبراهام فيدر، الذي يرأس البلدية. وجاء فيه "تلقينا بصدمة النبأ عن خطاب مزمع لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، خصوصاً لأنه لم يُطلعْ مسبقاً الرئيس أوباما ولم يعمل وفق قواعد التصرف في البيت الأبيض. إن خطاب نتنياهو تلميح فظ ضد أوباما وسياسته. وبودنا التوضيح، أنه لا يخطب باسمنا، ونحن لم نوافق على تفويضه. نتنياهو لا يتكلم باسم اليهود الأرثوذكس".
وقبل يومين كان رئيس الطائفة الحاخام أهرون تايتلبويم قد حمل بشدة على نتنياهو، وقال "سلوكه يناقض كل قواعد الديبلوماسية المعهودة. إسرائيل تنال من أميركا أكثر مما تنال أي دولة أخرى في العالم. فأي وقاحة تدفعه للتجرؤ والقدوم لاستفزاز الرئيس أوباما؟ إنه سافل ووقح". واعتبر أن "إصرار نتنياهو على الخطاب أمام الكونغرس يعرِّض للخطر آلاف اليهود، بل ملايين اليهود".

كتب حلمي موسى لصحيفة "السفير" اللبنانية

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -