"الذهب الأحمر" ينتكس بعد وقف تصديره للضفة

أصيب مزارعو الذهب الأحمر "الفراولة، التوت الأرضي" بانتكاسة كبيرة، بعد أن أوقف الجانب الإسرائيلي مؤخرًا تصديره من مزارع بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة إلى أسواق الضفة الغربية المحتلة، عبر منفذ كرم أبو سالم.

واضطر المزارعون لقطف ثمار "الفراولة" وبيعها بالسوق المحلية، الذي لا يستوعب تلك الكميات الكبيرة التي تُقطف يوميًا، عدا أنه المُنتج يُباع بأثمان بخسه، تصل لأقل من نصف الثمن الذي كان يُباع به المُنتج المُصدر لخارج القطاع، ما يجعل المزارعين يتكبدون خسائر كبيرة.

إياد أبو حميدة "35عامًا" أحد مزارعي "الفراولة" في بلدة بيت لاهيا، وقف في منتصف أرضه البالغة نحو "ثماني دونمات" وبدا عليه علامات الاستياء للقرار الإسرائيلي الجائر، فيما لم يستطع إخفاء علامات الخوف من وجهه والتي بدت جلية من خلال نظراته لأرضه، خشية كساد محصوله، وتراكم الديون على كاهله..

انتكاسة

ويقول أبو حميدة وهو ينفض يديه من الرمال أثناء تفقد محصوله المزروع أسفل أثواب من البلاستك لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "بدأنا مؤخرًا بتصدير الفراولة إلى الضفة الغربية، وأصبحت الأمور أفضل من السابق، على صعيد الكميات التي يتم تصديرها والمبالغ التي تُباع بها الكميات المُصدرة".

ويضيف أبو حميدة "بشكل مفاجئ الجانب الإسرائيلي أوقف التصدير، بحجة أن تجار الضفة يهربون الفراولة لداخل إسرائيل، ما أدى لإصابتنا بانتكاسة"، وتساءل ما ذنبنا إذا تم تهريب أو لم يتم التهريب، كان الأجدر اتخاذ إجراءات أخرى، وليس وقف التصدير".

وتابع "كنا نبيع 1كجم بحوالي 5إلى 7شيقل إسرائيلي، اليوم أقصى حد للسوق المحلية تُباع الكليوجرام ما بين 3_3.5شيقل، كذلك الأسواق الغزية لا تستوعب كل الكمية التي يتم إنتاجها، فيوميًا كنا نُصدر أكثر من 40 طن، يتم استيعابه، لكن للسوق المحلية من 1_1.5طن فقط يستوعب، والباقي فائض".

واستطرد "أسواق غزة لا تستوعب هذه الكميات والأسعار، بسبب أوضاع الناس الصعبة، التي جعلتهم يعزفون حتى عن شراء الفواكه بشكل عام، ووضعوا أولويات أخرى للشراء، بينما الضفة الغربية، فالأسواق هناك كبيرة، والسكان أكبر، والدخل المادي أفضل، والحركة الشرائية أيضًا أفضل".

خسائر

وواصل أبو حميدة "هذا الأمر يؤدي لتكبدنا لخسائر فادحة، ويجعلنا غير قادرين على دفع أجرة العمال، والوقود، وتكلفة الزراعة، خاصة وأن الدونم يُكلف حوالي 2000دولار ويزيد، ومنذ أن تم إيقاف التصدير، وأوضاعنا للوراء، فالفراولة على وجهة الخصوص، لو تدنى سعرها عن 3شيقل للكيلوجرام الواحد لا تعوض تكاليفها..".

ويوضح أنهم يزرعون الفراولة ما بين الخامس عشر من سبتمبر حتى مطلع أكتوبر، ويبدءوا بالقطاف منتصف نوفمبر، ويتم التصدير من هذا التاريخ، ويتوقف التصدير من مطلع يناير حتى نهاية فبراير، ويُستأنف بعده لأسواق الضفة، متمنيًا من الجهات المُختصة العمل لاستئناف التصدير حتى لو عبر الجمعيات، وفق أي ألية يريدها الجانب الإسرائيلي.

ولا يختلف حال أبو حميدة عن نظيره المزارع فضل زايد، والذي يقول لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "لدي ثماني دونمات مزروعة بالفراولة، وتزيد تكلفة زراعتها عن 6ألاف شيقل، ولو ما في أسواق للتصدير يُصبح مثله مثل الطماطم، البقدونس..، أي مُنتج يُباع للسوق المحلية".

ويضيف زايد "في الفراولة بالتحديد الأسعار تلعب دور، وعندما لا نجد تصدير، تنخفض الأسعار، بحكم بيعه محليًا وبأسعار مُنخفضة، ما يجعلنا نتكبد خسائر، فبالتالي نتمنى أن يتم استئناف التصدير، حتى لو تم تصدير جزء للخارج، وجزء لغزة، يُصبح السعر مناسب لنا وللمستهلك وللضفة كذلك".

ويتابع "بالأمس بعنا كميات الكيلوجرام بـ 4شيقل، اليوم بـ 3شيقل، وربما غدًا أقل من ذلك..، فهذا يعني أننا مقبلون على وضع كارثي، يستوجب وضع حل وحد للمشكلة، لأن المحصول مُكلف، والأسعار هي بمثابة رأس المال لما نقوم بزراعته، لو لم تتوفر الأسعار نخسر..".

تقلص المساحات

بدوره، يوضح عضو مجلس إدارة جمعية غزة التعاونية إبراهيم غبن لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" أن بلدة بيت لاهيا عنوان معروف، كونها هي المنطقة الوحيدة التي يزرع بها "الفراولة" منذ عام 1975م تقريبًا، لأنها تمتاز بوفرة المياه العذبة والتربة الصالحة للزراعة، ما يجعل المُنتج ذو جودة عالية.

ويقول غبن : "ذهبت بنفسي للأسواق الأوروبية، وتأكدت من عدم وجود جودة تضاهي جودة مُنتجنا من (الفراولة)، لكن بسبب الحصار والإغلاقات المُتكررة للمعابر، كنا نزرع 2500دونم تقريبًا سنويًا، تقلصت لحوالي 700دونم، وهذا تراجع كبير".

ويضيف "ويعود سبب التقلص لأسباب أهمها: أسواق أوروبا  تكون الأسعار بها في بعض السنوات متدنية كما العام، وإغلاق أسواق الضفة الغربية، كذلك السماح للمنتجات الإسرائيلية بدخول الضفة الغربية، وأسباب أخرى جعلت الزارعة تتقلص".

ويعبر غبن عن استغرابه من سماح وزارة الزراعة والسلطة الوطنية الفلسطينية بدخول المُنتج الإسرائيلي للضفة، على الرغم من أن مُنتجنا ذو جودة عالية، ولدينا اكتفاء ذاتي، يكفي غزة والضفة، كذلك الغريب أن هناك استمرار في السماح للفراولة الإسرائيلية بدخول الضفة، ومُنتوجاتنا ممنوعة، دون اتخاذ أي خطوة للرد على ذلك.

تسويق المُنتج الإسرائيلي

ويعتبر منع الجانب الإسرائيلي لمنتجنا هدفة تسويق منتوجاته، وقضية تهريب تجار الضفة للفراولة الغزية لإسرائيل حجة واهية، مشيرًا إلى أن المزارعين لم يلبثوا أن فرحوا بفتح أسواق الضفة أمامهم بعد نحو ثماني سنوات من المنع، حتى أغلقت مُجددًا.

ويشير غبن إلى أنهم صدروا نحو "ثماني شاحنات" للضفة فقط قبل القرار الإسرائيلي، وأضاف "فرح المزارعين وتعافوا قليلاً، وحمدوا الله عز وجل أن عوضهم بأسواق الضفة بعد إغلاق الأسواق الأوروبية أمامهم، نتيجة تدني الأسعار، وارتفاع تكلفة التصدير، على خلاف الضفة فتكلفة التصدير أقل والأسعار أفضل.

ويلفت إلى أن المُنتج الإسرائيلي يُباع بالضفة بحوالي 20شيقل للكيلوجرام الواحد، بينما غزة 7شيقل وأكثر جودة، مشيرًا إلى أنهم أبلغوا الجهة الرسمية المسؤولة عن التصدير، وهي وزارة الزراعة، لكن لم يحرك أحد ساكن، مشددًا على ضرورة الرد على الإجراء الإسرائيلي بمنع الفواكهة من دخول غزة، ومنع المنتج الإسرائيلي من دخول الضفة، أو أي إجراءات أخرى مناسبة..

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -