أعلن منسّق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط المنتهية ولايته روبرت سيري، عن مبادرة جديدة لحلّ أزمات قطاع غزة تتضمّن "هدنة" بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل لمدة خمس سنوات، معرباً عن خيبة أمله من عدم قيام اللجنة الرباعية الدولية بواجبها.
وكشف سيري خلال لقاء مع عدد قليل من ممثلي وسائل الإعلام في مدينة غزة أمس، عن جزء من مداخلته التي سيلقيها أمام مجلس الأمن في 26 الجاري. وقال إنه سيدعو المجتمع الدولي الى تبنّي "استراتيجية غزة أولاً" واتخاذ "اتجاه معاكس للسياسات الفاشلة من جانب السلطة الفلسطينية وحكومتها، وإسرائيل ومصر والمجتمع الدولي".
وأضاف أن "الاستراتيجية الجديدة يجب أن تكون طويلة الأمد لأربع أو خمس سنوات، وتحت مظلة حكومة التوافق الوطني، تتم خلالها إعادة إعمار قطاع غزة، وتجميد النشاطات العسكرية تحت الأرض وفوقها، ورفع الحصار كلياً وفتح كل المعابر".
وشدّد سيري على أنه من دون ذلك لن تكون هناك إعادة إعمار ولا رفع للحصار، على أن يتم خلال السنوات الخمس المقبلة تحقيق ثلاثة أهداف، هي: "إعادة تأهيل البنى التحتية وبناء المنازل المدمرة، توريد الغاز لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة، وإنشاء محطات لتحلية مياه الشرب، على أن تلتزم الأطراف كافة هذه الاستراتيجية".
ورداً على سؤال إن كان يشعر بالفشل في تحقيق أي شيء للشعب الفلسطيني خلال فترة ولايته التي امتدت سبع سنوات وتنتهي نهاية الشهر الجاري، قال سيري لصحيفة "الحياة" اللندنية إنه لم تكن لديه أوهام عندما تولى منصبه بأنه سيجد حلولاً لكل القضايا. وأضاف أنه قال أمام مجلس الأمن: "إذا كنتم لا تزالون تؤمنون بحل الدولتين، فالوقت ينفد، ونحن نتّجه الى حل الدولة الواحدة".
وزاد: "أغادر منصبي وقلبي مثقل لأنه تم دائماً إلقاء اللوم على الأمم المتحدة، ولم تلم الأطراف نفسها. سأرحل وأنا غاضب وحزين، على رغم كل محاولاتي، فوظيفة الأمم المتحدة في غزة كانت جمع الشظايا".
ورداً على سؤال ثان عما ينصح خلفه المنسق الجديد نيكولاي ملادينوف المتّهم بالانحياز الى إسرائيل، قال سيري إن لديه "ثقة" في ملادينوف، معبراً عن أمله في أن "يواصل الطريق التي بدأها، وأن يتم الحكم عليه من خلال أفعاله".
وعبّر عن قلقه من "الوضع المأسوي"، وقال إن "وضع قطاع غزة مأسوي أكثر من أي وقت مضى ويشبه السجن المفتوح". ورفض التعليق على قرار محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة باعتبار حركة "حماس منظمة إرهابية".
وقال إنه "لا يمكن تغيير الوضع في غزة من دون مصر"، داعياً الحركة والقاهرة الى أن "تكونا حكيمتين وذكيتين".
وعبّر عن خيبة أمله من اللجنة الرباعية الدولية "التي لم تقم بما هي مدعوة للقيام به تجاه المواطنين والوضع الإنساني في القطاع"، مشدداً على "ضرورة مشاركة دول عربية، مثل الأردن ومصر، بصورة أكثر فاعلية في الجهود الدولية في القطاع.
وشدّد سيري على أن "رفع الحصار ووقوف غزة على قدميها مجدداً، يحتاجان الى وجود حكومة شرعية تدير الأمور في القطاع، ووقف إطلاق نار مستقر... وإذا بقيت الأوضاع والسياسات الفاشلة كما هي، فيمكن أن تكون هناك مواجهة أخرى".
