غزة .. الزواج بالتقسيط بين الاستغلال والاستفادة

" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاءّ" هكذا قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم في حديث شريف، يؤكد بأنّ الزواج أية من أيات الله في خلقه.

 في الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة الزواج بالتقسيط عن طريق مؤسسات ربحية محلية تعمل في قطاع غزة.ونجحت هذه المؤسسات في اجتذاب وتخفيف أعباء متطلبات الباحثين عن مساعدة لتجهيز عش الزوجية من خارج إطار عوائلهم المنهكة من الحصار وتداعياته والتي فرضت ظروفاً اقتصادية صعبة، عكست نفسها بقوة على الشباب الفلسطيني في قطاع غزة.  

ويعتبر الغزيون أن تلك المؤسسات تهدف أولا إلى الربح ولا يعنيها جودة الخدمة كما يرى الشاب الفلسطيني أحمد إبراهيم (اسم مستعار). ويقول إبراهيم الذي تكلف بأمور زواج أخيه:" تعرفت على إحدى تلك المؤسسات عن طريق إحدى الإذاعات المحلية وقررت الذهاب إليها كون أخي بحاجة لمن يساعده بزواجه، تفاجأت عند التنفيذ أنهم لم يلتزموا بشئ مما أُتفق عليه، أوهموني بإستفادة جيدة لكن ما حصل عكس ذلك."

ويتابع إبراهيم في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء":" أشعر بالندم حقاً، تلك المؤسسة بارعة في التسويق والإقناع وتجعلك تشعر بأنك تستفيد ولكن المستفيد الوحيد هو المشروع التجاري الذي ينفذونه"، مضيفاً :" الإعلانات أغرتني كثيراً".

مصباح الفرّا الذي تزوج قبل 9 شهور لم تعجبه الخدمة المقدمة له، متفقاً مع إبرهيم بأن الإعلانات لعبت دوراً بارزاً في إقناعه.

ويوضح الفرا أنه بعد شهرين اكتشف بأن كافة ما حصل عليه من مستلزمات منزلية (عفش) مصنوعة بجودة ضعيفة جداً وقال لـ"وكالة قدس نت للأنباء":" بعد شهرين تفاجأت بأن طقم النوم يتفشى خشبه، والفرشة تهبط يوماً بعد يوم، إضافة إلى أن اسفنج الكنب ليس أصلياً والغسالة من النوع الذي يصدأ بسرعة".

وتابع:" برغم تحذيرات الجميع لي من عدم التعامل مع تلك المؤسسات إلا أنني جازفت، لكن لم أتخيل بأن يقوموا بإستغلالي. "

والد مصباح الحاج محمد يرى أن ما دفعهم إلى تلك المؤسسات هو سوء الوضع الإقتصادي الذي تعيشه أسرته خاصة وأن ابنه فاق عّمْر الزواج وهو ينتظر وظيفة تعينه على توفير متطلبات الزواج، لكنه لم يجد.

وفي كفة الميزان الاُخرى يؤكد أحمد عصام، وعبد الباسط صلاح بأنهما استفادا بشكل إيجابي من تلك المؤسسات.

ويشير  عصام( 26 عاما)، إلى أنه إستلم كافة المستلزمات المنزلية بجودة عالية"، مؤكداً أن" المؤسسة التي تعامل معها إلتزمت في كافة الشروط الموقع عليها وحجوزات الفرح تمت بأكمل وجه. "

يوافقه الرأي الثلاثيني عبد الباسط صلاح بأن المؤسسة التي تعامل معها وفرت كل ما أحتاجه من مستلزمات الفرح، ولم يواجهه أي عائق. وقال  لـ وكالة قدس نت للأنباء"" أنا راضٍ عن الخدمة المقدمة لي".

ويلفت عصام إلى أنه عندما يتأخر عن دفع قسط زواجه تتساهل معه المؤسسة خلافاً للمؤسسة التي يتعامل معها صلاح."

ومن ناحيته ذكر حسن رأفت ( 27 عاما) والذي استعان بصديقه (أبو محمد) لسد تكاليف الدفعة الأولى لاحدى مؤسسات تيسيير الزواج أن" الغالبية العظمى من الشباب في غزة غير قادرين على إتمام مراسم الزواج ما لم يساعدهم أحد من عائلاتهم أو أصدقائهم ."

وعلى الجهة الأخرى قبل الشاب يونس أن يتسمر في خطبته ثلاث سنوات حتى يجمع تكاليف الزواج وتجهيز عش الزوجية من عمله في مصنع "بلوك" شرق غزة، مفضلاً في خياره عدم الذهاب لتلك المؤسسات رغم النصائح التي قدمت له والمغريات والتسهيلات.

ويذكر أن اغلب مؤسسات الزواج تقدم خدماتها للمقبلين على الزواج : "طقم النوم، الغداء، كوافير العروس، بدلة العريس، إضافة الى صالة الفرح، وبطاقات الفرح، والتصوير. "

ويرى عبد الرحمن رشوان المدير المالي في مؤسسة "إعفاف" لتيسيير الزواج أن إقبال الشباب على توفير مستلزمات الزواج بالتقسيط يعود لأسبابٍ عدة أبرزها الوضع الإقتصادي الصعب، وارتفاع تكاليف الزواج في ظل تدني الأجور، وعدم وجود فرص عمل ثابتة، وغلاء المهور، وارتفاع مواد البناء وإغلاق المعابر. مشيراً إلى أن نسبة المقبلين على الزواج للمؤسسات لتوفير مستلزمات الزواج عبر الأقساط بتزايدٍ مستمر.

واتفقت إسلام عكيلة المديرة التنفيذية لمشروع "فرحة" لتيسيير الزواج مع رشوان بأن الوضع الإقتصادي هو الذي يدفع الشباب للبحث عن تسديد تكاليف الزواج بالتقسيط، منوهةً بأن مشروعها  يتكفل بزواج أي عريس عبر تعاملها مع العديد من الشركات المحلية المهتمة بتحضير مستلزمات الزواج.

وتؤكد عكيلة بأنه تم اتخاذ إجراءات قانونية بحق 10 أشخاص ممن تخلفوا عن دفع المبلغ المتبقي عبر التقسيط على الرغم من أن المشروع يمهلهم مدة 10 شهور لدفع ما تبقى.

في حين لجأت مؤسسة "إعفاف" لتيسيير الزواج إلى القانون مرة واحدة فقط لاسترداد المبلغ بالرغم من انها تمهل المستفيدين سنة كاملة لكي يجمعوا المبلغ ويقوموا بدفعه أو تسديده.

وتبقى مؤسسات الزواج الربحية الحل الوحيد في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي على سكان قطاع غزة المحاصر منذ 8 سنوات، رغم ما يقع من استغلال على كاهل الشباب المقبلين على الزواج في ظل الظروف الراهنة..

تقرير  | وردة الدريملي/ هديل شبير

 

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -