نهج سادي آخر يتبعه جيش الاحتلال الإسرائيلي، ضد الشبان الفلسطينيين من أبناء وبنات قطاع غزة الذين يخططون للزواج من شركاء حياتهم خارج القطاع، فهو يطالبهم بالحصول على إذون مسبقة منه قبل تحديد موعد الزواج، وإلا فإنه يرفض السماح لهم بالمغادرة، كما فعل مع شابة من غزة، أرادت السفر إلى تركيا للزواج من خطيبها، إذ لا يعتبر جيش الاحتلال الزواج من المسائل الإنسانية الاستثنائية التي تشملها أنظمة السماح للفلسطينيين بالخروج من غزة.
ويستدل مما نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن الشابة (أ.ع) تعرفت على خطيبها وهو رجل أعمال فلسطيني يعيش في تركيا، عندما زارت أقاربها هناك. وبعد عودتها إلى القطاع، وتحديدا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، عقد قرانهما، بحضور موكل الزوج، وحدد موعد الزواج في كانون الاول/ ديسمبر الماضي. وبما أن معبر رفح مغلق بشكل دائم، فقد قدمت الشابة طلبا لمغادرة القطاع عبر بيت حانون أو ما يسمى بـ "حاجز ايرز" ومنه إلى جسر اللنبي للسفر عبر الأردن إلى تركيا.
وقدم الطلب كما هي العادة إلى دائرة الارتباط عن طريق اللجنة المدنية الفلسطينية في غزة التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله. ولما لم تتلق الشابة ردا على طلبها، توجهت في مطلع شباط/ فبراير الماضي إلى جمعية "وصول – غيشاه" ، لمتابعة الموضوع. ولكن الجمعية تلقت في الخامس من الشهر ردا سالبا من دائرة الارتباط، فتوجهت المحامية طاليا رماتي إلى قسم الالتماسات في النيابة العامة طالبة تدخله.
وحولت النيابة الطلب إلى النيابة العسكرية، وعندها تلقت رد المستشار القانوني لدائرة الارتباط، الذي يوبخ الشابة لأنها رتبت مع خطيبها إجراءات وترتيبات الزواج قبل موافقة إسرائيل على خروجها من القطاع. وكتب المستشار الذي تتستر الصحيفة على اسمه، إلى محامية الشابة، أن "موكلتها وخطيبها ارتكبا خطأ في الإعداد لترتيبات الزواج وحددا موعدا لذلك قبل حصولهما على تصريح من السلطات المخولة" إسرائيل.
وفي ردها على الالتماس الذي قدم إلى المحكمة العليا، كتبت السلطات العسكرية أن" إسرائيل تسمح منذ وصول تنظيم حماس الإرهابي إلى السلطة في القطاع، بخروج الفلسطينيين في الحالات الإنسانية فقط، وأن الزواج لا يعتبر حالة إنسانية."
وليست هذه القصة الأولى ولا الأخيرة في مسلسل الاحتلال الإسرائيلي، للقضاء على أحلام الفلسطينيين، وجمع شمل خطيبين أو عائلة، فقد خرجت إلى العلن كذلك، قصة الشابة دالية شراب من قطاع غزة، وراشد فضة من نابلس، اللذين التقيا أثناء مشاركتهما في "برنامج التبادل الشبابي العربي" الذي نظم في العاصمة الأردنية عمان في عام 2011، وهو برنامج كان يستهدف التعريف بالقضية الفلسطينية.
وهناك طلب راشد يد داليا من أحد أقاربها في الأردن، ثم توجه بعدها بوقت قصير ووالده إلى قطاع غزة، وعقد قرانهما، لكن الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، حال دون جمع شملهما، أو تمكنها من الخروج من القطاع، وزيارة زوجها "على الورق"، في مدينة نابلس في الضفة الغربية، ولو بتصريح مؤقت.
ولجأ العروسان إلى عدد من النشطاء، وأطلقا حملة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" حملت عنوان "وَصِّل العروس للعريس يا رئيس"، مطالبين الرئيس عباس بالتدخل لمساعدة الزوجين على الالتقاء من جديد، والعيش في كنف "عش الزوجية".
ورغم محاولة العريس من الضفة الغربية، والعروس من غزة، الحصول على تصاريح سواء عن طريق وزارة الصحة الفلسطينية، أو الارتباط الفلسطيني، إلا أن كل محاولاتهما باءت بالفشل، بانتظار قرار إسرائيلي يجمع شملهما، أو يواصل تفريقهما، إلى زمن غير معلوم.
