بأي حال جئت يا "عيد الأم" فالأم تحت التراب وأبناؤها فوقه، حال تشاركته العديد من العوائل الفلسطينية في قطاع غزة كانت، إحداها عائلة السرساوي من حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
بنات الشهيدة ذهبن لقبر أمهن ليحتفلن معها بعيدها، وحملت كل واحدة منهن باقة من الزهور لتضعنها على رفاتها وليخبرن أمهن أنها وإن غابت عن الحياة فهي حاضرة في قلوبهن وأذهانهن ولن تستطيع أي قوة أن تغيّبها عنهن.
فجر العشرين من تموز2014 كان بداية مسلسل الحرمان الذي تعيشه عائلة السرساوي اليوم، حيث استشهدت فيه الأم ميساء السرساوي (38عام) خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة الذي شنه الجيش الإسرائيلي في الثامن من تموز/يوليو الماضي واستمر 51يوم، استشهد فيه ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ بالإضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين ناهيك عن تدمير البنية التحتية للقطاع وعشرات الآلاف من المنازل.
ويبلغ عدد أبناء الشهيدة السرساوي 10 أبناء 9 من الإناث وذكراً واحداً، تقول عبير السرساوي (21 عام) ابنة الشهيدة خلال حديثها لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، "لم أكن أتخيل للحظة أنني سأفقد أمي بهذه الطريقة الوحشية وفي هذه الظروف الصعبة لكن هذا هو قدرها".
وعن لحظة استشهاد الأم ميساء ذكرت عبير بصوت بدت ترانيم الحزن جلية فيه كنا مجتمعين في غرفة واحدة خوفاً من أصوات القصف والدمار التي عمت في أرجاء الحي ملتفين حول أمنا التي كانت تعطينا الأمان وعندما أتى موعد السحور قامت لإعداد الطعام، وصلت المطبخ ووصلت القذفية أيضاً معها فأصيبت بشظية في رأسها أدت إلى استشهادها فوراً.
وحتى يبقى اسم أمها حاضراً أطلقت عبير على ابنتها التي وضعتها منذ ست أشهر اسم ميساء لتبقى تردد اسم أمها في كل وقت وحين.
أنسام السرساوي (19عام) أسعدت أمها قبل استشهادها بتفوقها في الثانوية العامة وحصولها على معدل 94% لكن أمها لم تسعدها بالوقوف إلى جانبها يوم زفافها والمحدد موعده في شهر نيسان/إبريل القادم الذنب هنا ليس ذنب الأم هو ذنب من قاتل هذه الأم والذي أطفأ كل شموع الحياة والفرح في هذه العائلة.
باكية بحرقة تسأل أنسام "يوم زفافي من سيكون معي؟ من سيساعدني في ارتداء فستاني الأبيض؟ من التي ستضع لي "الطرحة"؟ من التي ستمشي بجانبي؟ من التي ستزغرد لي؟".
تبقى استفهامات أنسام بلا إجابة لتتوالى دمعات هبة (17عام) التي طالما حلمت بأن تحتفل مع أمها في عيد الأم وتهديها أجمل الهدايا كما اعتادت في سابق سنواتها. تقول هبة: أصبح العالم مظلم بعد رحيل أمي فهي الشمس التي كانت تشرق في حياتنا كل يوم وهي التي كانت تزرع فينا الأمل وتهبنا من سعادتها سعادة هي الأمان الذي افتقده اليوم.
ويستذكر أبو عبيدة السرساوي (40عام) زوج الشهيدة موقفاً لزوجته قبل استشهادها بأيام حيث سألته إن كان سيتزوج بعد استشهادها خلال العدوان. فقال: "وعدتها ألا اتزوج من بعدها، فهي لم تقصر في حقي يوماً ولا في حق أبنائي وكانت نعم الأم ونعم الزوجة".
تقرير مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" حنين أبو ركبة
