شكلت حصة الأشغال اليدوية بداية الانطلاقة للاجئة الفلسطينية سوزان أبو شملة (46 عاما) من سكان مدينة غزة، والتي أصبحت مع مرور الوقت تمزج ما بين الماضي والحاضر بالألوان والخيطان، لتنسج ملابس تراثية وتصنع أشغال يدوية ذات طابع قديم يعود في جذوره إلى ما قبل النكبة فلسطينية عام 1948.
قليل من الخيوط والإبر وماكينة خياطة صغيرة هي جزء من مكونات الزاوية التي تخصصها أبو شملة داخل منزلها، لتستخدمها كغرفة تصميم وعرض لمنتجاتها وتستقبل فيها أيضا السيدات اللواتي يرغبن بشراء أو تصميم بعض المشغولات التراثية. وتعيل أبو شملة أسرتها المكونة من خمس أفراد، بعدما فقدت زوجها قبل عامين.
وذكرت اللاجئة من بلدة المجدل خلال حديثها مع مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" بأن هدفها الأساسي من صناعة المشغولات اليدوية هو الحفاظ على التراث الوطني الفلسطيني بكافة أشكاله". وأضافت :" أنها تسعى بكل قوة من أجل أن يكون اسمها واحد من الأسماء المميزة في صناعة الأشغال اليدوية الفلسطينية."
واتجهت سوزان أبو شملة إلى تصميم الملابس بشكل يبدو أكثر أناقة وبعيدا عن التقليد، مستخدمة التصماميم التي تقوم بإعدادها، بجانب ما تعرضه عليها بعض السيدات من أفكار أو تصاميم تجري عليها بعض التعديلات بغرض إضافة لمسات جمالية تراثية حتى تبدو القطعة فنية تحاكي أصالة التراث الفلسطيني .
وشددت على أن التراث حق للفلسطيني ولا يمكن التنازل عنه كغيره من الحقوق والقضايا الفلسطينية النهائية في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت أبو شملة بأنها تمتهن مهنة الخياطة والتطريز منذ أكثر من عشرين عاماً، وتعمل على عرض منتجاتها من خلال معارض تقام في قطاع غزة. وبينت بأنها بعد ست سنوات من العمل المشترك اتجهت للعمل بشكل فردي.
ولفتت إلى أنها بدأت تخصص شهر مارس من كل عام لإقامة معرض خاص بها، مشيرة إلى أنها استفادة في تطوير قدراتها من خلال مشاركتها في المنح والمشاريع التي كانت تقدمها مؤسسة التعاون. وقالت :"عملت كمصممة لدى مشروع (البيت الصامد ) الذي كان واحدا من ضمن هذه المشاريع التي أمضيت بها سنة كاملة".
وذكرت أبو شملة أنها تعاني كبقية سكان قطاع غزة من مشكلة الكهرباء، الأمر الذي يعيق عملها، لكنها بينت أنها تستعين في التغلب على المشكلة بمولد كهرباء وهو ما يزيد تكليف الانتاج.
وقالت:" في بعض الأوقات أقوم بالأعمال التي تحتاج إلى المكن خلال فترة الصباح أما التي تحتاج إلى تطريز يدوي أفضل أن اقوم بعملها في الفترة المسائية بعيدا عن الضجيج أو ما يعكر صفوي وأفكاري".
تقرير مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" نعمة أبو سليم
