كشف قيادي في حركة حماس أن الحركة تطالب بضمانات ملزمة لإسرائيل لما ورد في بنود اتفاق تهدئة "طويل الأمد" نقلته مؤخرا إلى الحركة أطراف دولية، في ظل تنكر إسرائيل لكل المعاهدات والاتفاقيات السابقة. وقال هذا القيادي إن موضوع التهدئة هذا "قيد الدراسة".
وفي تصريحات أدلى بها القيادي في حماس الدكتور باسم نعيم لـ "راديو الرسالة" المقرب من الحركة، قال إنه بخصوص ما طرح على حماس من قبل أطراف أوروبية للدخول في تهدئة طويلة مع إسرائيل فإن "حماس بحاجة لضمانات ملزمة لإسرائيل بتنفيذ أي اتفاق تهدئة"، مشيرا إلى أن التجربة أكدت مخالفة الاحتلال لكل الاتفاقيات.
لكنه أشار في ذات الوقت إلى أن موضوع التهدئة "قيد الدراسة"، وأنه يجب أن يعرض على الفصائل الوطنية حتى يجمع عليها الكل الفلسطيني.
ونقلت مقترحات التهدئة مؤخرا، من قبل المبعوث السابق للأمين العام للأمم المتحدة للمنطقة روبرت سيري، والقنصل السويسري، بول غرينير، وتشمل وقفا لإطلاق النار يدوم لخمس سنوات، في ظل مقترحات لمد الاتفاق إلى 15 عاما، تلتزم من خلالها حماس وإسرائيل بوقف كامل للعمل العسكري، تحت الأرض وفوق الأرض مقابل رفع الحصار عن قطاع غزة، بما فيها رفع الحذر عن دخول المواطنين وخروجهم من القطاع، وسماح إسرائيل ببناء ميناء ومطار في قطاع غزة.
ويبدو أن الوساطة الجديدة جاءت في ظل عدم تحرك الراعي المصري بسبب الخلاف مع حماس، للمضي قدما في إنهاء باقي ملفات التهدئة التي أرسيت بوساطة القاهرة الصيف الماضي، وأنهت الحرب الإسرائيلية على غزة.
وكانت الفصائل الفلسطينية وإسرائيل قد توصلت إلى إتفاق تهدئة في 26 آب/ أغسطس الماضي ينص على وقف الهجمات المتبادلة، لكنه أجل بحث باقي ملفات التهدئة المتمثلة في بناء مطار وميناء لغزة إلى مرحلة لاحقة، لم تبدأ حتى اللحظة.
وقبل أيام أكد الناطق باسم حماس فوزي برهم لصحيفة "القدس العربي" اللندنية أن حماس لم ترد على هذه المقترحات التي وصلتها مؤخرا، وفي هذا الشأن أشار إلى أن أي رد يحتاج إلى "توافق وطني". وقال "حماس هي جزء من فصائل المقاومة، وإن هناك أطرافا أخرى في المقاومة يجب أن يتم استشارتها قبل الرد".
وكشف نعيم من جهته عن زيارة مرتقبة لوفد سويسري إلى قطاع غزة، للرد على ملاحظات حماس على المبادرة، لإنهاء أزمة موظفي غزة. وأضاف "من المتوقع أن يرد الوفد على ملاحظات حماس بشأن المبادرة خلال زيارته لغزة"، وتوقع أن تكون الزيارة خلال الأسبوعين المقبلين.
وأشار إلى أن السويسريين "تفهموا اعتراضات حماس، وعادوا إلى رام الله والتقوا بالأوروبيين"، لافتا إلى أن حماس قبلت المبادرة السويسرية كـ "أساس للحل لتجاوز الأزمة الراهنة ولدمج الوزارات والموظفين". وأضاف "حماس لن تكون عثرةً أمام تطبيق الاتفاق، خصوصا إذا كان الهدف تحسين أوضاع أهالي غزة في ظل توافق وتفاهم على كل النقاط المذكورة في الورقة".
ووضعت سويسرا ورقة لحل أزمة الموظفين في قطاع غزة، وهم موظفو السلطة، وكذلك موظفو حكومة حماس التي كانت موجودة في غزة منذ الانقسام في حزيران/ يونيو 2007 وحتى تشكيل حكومة التوافق.
ولم تعترف السلطة بموظفي حماس، ومؤخرا وافق الرئيس محمود عباس وحركة حماس على المبادرة السويسرية التي تضع آليات لدمج الموظفين من كلا الفريقين. وأكد نعيم قبول حركته اعتبار جميع هؤلاء الموظفين شرعيين، وقال "بعد ذلك يتم التحاور حول آلية الدمج وتخطي أي عقبات أمامها".
ويبلغ عدد موظفي حماس نحو 40 ألفا، ولم يتلقوا رواتب لهم من قبل حكومة التوافق منذ أن شكلت في حزيران /يونيو الماضي.
وتصرف لهم بين الحين والآخر سلف من قيمة الراتب الإجمالي تقدر بـ 250 دولارا أمريكيا كل شهر، يتم تحصليها من قيمة الضرائب التي تجبى من قطاع غزة.
وتمثل أزمة هؤلاء الموظفين عقبة أمام تطبيق باقي بنود المصالحة، ولجأ هؤلاء الموظفون إلى القيام بعدة فعاليات ضد الحكومة، وفي إحدى المرات اقتحموا مقرها في غزة، وبين الحين والآخر ينفذون إضرابات عن العمل.
