ابنتا الأسيرة جرار توجهان رسالة إلى رئاسة السلطة والحكومة

أعاد اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي، لعضو المجلس التشريعي الفلسطيني، خالدة جرار، فتح ملف البرلمانيين الفلسطينيين المعتقلين، رغم الحصانة البرلمانية التي يتمتعون بها. ويتفاعل ملف اعتقال جرار على مختلف المستويات، لكن وسط غياب ملحوظ من مؤسستي الرئاسة ورئاسة الوزراء في رام الله، وهو ما كتبت عنه ابنتا جرار، في رسالة نشرتها صحيفة "القدس العربي" اللندنية.
وجاء في رسالتهما "أمي خالدة، رصيدك هم جماهيرك فقط، ودعناك قبل بضعة شهور، تغربنا عنك، أملين العودة إليك بعلم يسندنا لنكمل مسيرتك النضالية الوطنية والنسوية. تألمنا للفراق، وببحة حزن قلنا لك "ديري بالك على حالك وعلى صحتك، كلي منيح وتنسيش تاخدي الدوا».
وتقول الرسالة "وردنا خبر اعتقالك، فعادت إلينا ذاكرة دفناها منذ سنوات، ذاكرة اقتحام منزلنا ونحن أطفال، اعتقال ابي غسان، وأمر إبعاده، وأمر إبعادك وتفتيش جنود الاحتلال المنزل بعنف وبربرية، عادت إلينا كل هذه الصور التي حفرت في ذاكرتنا لسنوات.
أمي الغالية، رغم مشاعر الألم والقلق والغضب والحزن، فخرنا بك وزادت قوتنا التي طالما استمديناها منك ومن أبي. إن صورتك فينا ولو في الأسر تزيدنا قوة، فقد كنت أنت وأبي دائماً عنواناً للصمود، وإننا نخشى أن نضعف الآن وانت في أمس الحاجة لقوتنا، لقد بدأنا بحملة عالمية لدعمك، حشدنا آلاف البرلمانين والناشطين من مختلف انحاء العالم للضغط لإطلاق سراحك، وتواصلنا مع كافة الجهات التي استنكرت اعتقالك واعتقال باقي الأسرى السياسيين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. لكن، يوجه لنا الناس والإعلام أسئلة كثيرة، إلا أن السؤال الأكثر ألما وحرقه الذي جعلنا نشعر بالاستياء والخجل والخيبة، كان عن غياب موقف مؤسستي الرئاسة الفلسطينية ومجلس الوزراء من هذا الانتهاك، فبماذا نجيب؟ إننا لا نسألهم أين موقفهم من أعتقال والدتنا، ولكننا نسألهم كمواطنات فلسطينيات عن موقفكم الغائب من انتهاك حق برلمانية منتخبة من شعبها ومناضلة قدمت كل ما تملك للقضية التي من المفترض أنها أيضاً قضيتهم، وهنا لا نقصد تصريحاً شخصياً، أو رداً على سؤال صحافي هناك، وإنما المقصود هو موقف رسمي لهذه المؤسات بصفتها تعتلي قمة الهرم السياسي الفلسطيني».
وأضافت يافا وسهى جرار "أن هذه الرسالة ليست بهدف الاستغاثة أو المناشدة لنصرة هذه القضية وإنصاف أولئك الذين كرسوا حياتهم لها. إلا أننا نسألكم عن موقفكم وواجبكم الوطني والشعبي. أليس هذا جزءاً من واجبكم الوطني اتجاه شعبكم الذي يقدم يومياً من أبناءه فداءً للقضية، أين أنتم؟ ولماذا نراكم حاضرين لإدانة اختطاف جنود صهاينة مستوطنين؟ وغائبين عند اختطاف ممثلين شرعيين ومنتخبين للشعب الفلسطيني؟.
إننا نتساءل بحرقة، هل يعقل أن يهب الرسميون والسياسيون والناشطون في العالم لنصرة نائب مجلس تشريعي فلسطيني منتخب، في الوقت الذي يستنكف فيه أصحاب البيت عن رفع صوتهم حتى ولو في بيان؟ وهل يعقل أن تصبح مهمة التصدي لانتهاكات الاحتلال بحق شعبنا وممثلينا مهمة عائلية والسلطة الرسمية في سبات؟».
وتأتي رسالة نجلتي جرار، في وقت أدان فيه مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية بشدة اعتقالها، الذي يأتي كما قال، في إطار سياسة دولة الاحتلال المنظمة لتجريم النشطاء والقيادات الفلسطينية، ومعاقبتهم لدورهم في النضال من أجل القضية الفلسطينية العادلة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وأكد المجلس أن الاعتقال الإداري بالشكل والنهج الذي تمارسه دولة الاحتلال هو اعتقال غير قانوني وتعسفي، ويحرم المعتقلين الفلسطينيين من ضمانات المحاكمة النظامية والعادلة، ويرقى لاعتباره جريمة حرب وفقاً لنظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، التي تنص المادة الثامنة بند (2/أ/6)، فيها على اعتبار "تعمد حرمان أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة ونظامية» جريمة حرب.
كما اعتبر المجلس أن سياسة الاعتقال التي تنتهجها قوات الاحتلال بحق النشطاء السياسيين الفلسطينيين تندرج في إطار الأعمال الانتقامية ضد السكان المدنيين التي تحظرها اتفاقية جنيف الرابعة، وتشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتحللاً من التزاماتها القانونية اتجاهها.
ودعا المجلس المجتمع الدولي، خاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، الضغط على دولة الاحتلال من أجل الإفراج عن النائب جرار، وكافة النواب والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وذلك وفاءً لالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية التي تعهدت بموجبها باحترام الاتفاقية في جميع الأحوال، كذلك التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية.

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -