حوار مطول للدكتور صلاح البردويل القيادي في حركة حماس مع شبكة "الراصد العربي" الإخبارية حول المتغيرات الاخيرة على القضية الفلسطينية والمنطقة العربية ووضع حماس من ذلك.
نص حرفي للحوار كما نشرته الشبكة :
1- أنتم ترأسون الدائرة الإعلامية في حماس والمسؤولة عن تأهيل شريحة عريضة من الكتاب وذي الرأي والفكر والحجة لنشر رؤية حماس ووجهة نظرها في مختلف الامور، إلا أن الواقع يقول ان كتاب حماس في الاعلام لا يتعدون اصابع اليدين فقط في مواجهة طابور طويل من كتاب الاتجاهات الاخرى ..فلماذا هذا القصور، واين برنامجكم في هذا الاطار..؟
د. صلاح البردويل: "حركة حماس جعلت أهمية خاصة للإعلام لأن الصراع الطويل مع العدو الصهيوني جعلها تجده جزء مهم من أسلحة المعركة مع العدو , ولأن جزء كبير من الهم الذي يعيشه أبناء الشعب الفلسطيني هو سبب الغطرسة الاعلامية الصهيونية, والتي تؤثر على الرأي العام وتصدر رواية كاذبة للعالم, ولذلك وجب أن يكون مكتب اعلامي مركزي لحركة حماس ودوائر اعلامية في كافة المناطق لترويج الرواية الفلسطينية وتكذيب الرواية الصهيونية المفبركة, فقامت الحركة بتخريج كتاب وسياسيين ومثقفين في كل مكان, وليس شرطا ان يكون الكاتب ظاهر بأنه يكتب باسم حماس وليس شرطا أن يكون فلسطينيا. لذلك نسعى لتطوير هذا الجانب وربطه بلغات أخرى ليس فقط بالغة العربية".
2 لماذا ليس هناك برنامج منظم لظهور قيادات حماس الموكلة بترويج وجهة نظر حماس على الفضائيات في مختلف البرامج الحوارية والمقابلات لتكونوا على تواصل دائم مع الجمهور وتقطعون الطريق على ترويج روايات زائفة مثل رواية عباس..؟
"يوجد برامج ولكن ليس شرطا أن يكون معلن عنها وحركة حماس لها جانب تنظيمي وجانب علني, وهناك فرق بين الاطار العام للعمل الاعلامي وعلى الجانب الخاص هناك تدريب وتطوير لكوادر اعلامية وسياسية".
3 ظاهرة باسم يوسف كانت طريقة مبتكرة في اقناع الجمهور بوجهة نظر معينة بغض النظر عن كونها وظفت المواد الاعلامية بطريقة مشوهة، لماذا فشلت حماس حتى الان في محاكاة هذا النموذج للترويج لرؤيتها بعملية مشوقة للجمهور..؟
"حماس ليس لها علاقة ببرنامج باسم يوسف للرد عليه, وكما نعرف هو موجود حتى اذا كان هناك بعض التدخلات في الجانب الفلسطيني الداخلي لكن يركز على تشويه صورة الاخوان في مصر وهذا سيضعف شخصيته أمام جمهوره. كما ولدي برنامج (ملفات) الذي يأتي على فضائية الأقصى، أتناول فيه مفارقات ساخرة للكثير من القضايا لكنني لا أصل لدرجة الإسفاف كما باسم يوسف لأن لدينا حدود قيمية معينة, وبالنهاية لا يمكن لنا أن نصل لمستوى قيمي تستباح فيه القيم من اجل اضحاك الناس وأنا أحاول أن أقول في برنامجي (شر البلية ما يضحك)".
4- روجتم في برنامج حماس الانتخابي 2006م لتوحيد فصائل المقاومة وخلق جيش فلسطين حقيقي يعبر عن الكل الفلسطيني ولا يعبر فقط عن حماس ..اين اصبح هذا الجيش الان..؟
"عام 1998 كان لدى حماس مهرجان نداء القدس ، وفي هذا اليوم أطلقنا دعوة لإنشاء جيش فلسطيني تشارك فيه جميع أطياف الشعب لمواجهة المحتل، وهذه الدعوة رُفضت من قبل السلطة وحركة فتح معتبرين ذلك اختراقاً لوجودهم الأمني، ثم قاموا بملاحقة بعض قادة حماس، وشن حملة اعتقالات. تجددت الفكرة بعد انتفاضة عام 2000 وبالفعل قامت حماس بإنشاء جيش شعبي قبل أن تعيد بناء كتائب القسام التي دمرتها الأجهزة الأمنية في ذلك الوقت، بعض الفصائل رفضت الانضمام في شراكة عسكرية لأن كل تنظيم له خصوصياته، واكتفينا بالتنسيق مع باقي فصائل المقاومة حتى الآن".
5- طرح الدكتور الزهار قبل شهرين تقريبا فكرة احياء الجبهات المحيطة للمشاركة في عمليات المقاومة، لكن بعدما تعرض له اليرموك ألم تصبح هذه الفكرة اكثر الحاحا للدفاع عن المخيمات الفلسطينية في الدول المحيطة المهددة..؟
" وضع الدول العربية صعب جدا لأن لكل دولة خصوصيتها ومن الصعب التعامل مع أي موقف دون وجود تنسيق ولا يوجد قرار لدى الدول العربية لخوض حرب ضد الاحتلال, وبالتالي تحريك المقاومة صعب لأنه سيصطدم بالأنظمة وستقول إن هذا تدخل في شؤونها الداخلية. وربما لبنان تختلف قليلا لأنها ما زالت قتال مع ما يسمى اسرائيل ولم تستوِ الامور ولم تعقد أي اتفاقية سلام وهذا يبقى امل كل فلسطيني, ونحن نتمنى ان تفتح هذه الدول حدودها لاستقبال الفلسطينيين ونحن في حركة حماس نطالب بتحييد مخيم اليرموك زجه في الصراعات الداخلية وندعو الي حقن الدماء".
6 بصراحة ووضوح هل أنت راض عن اداء نواب حماس في التشريعي...او بمعنى آخر هل اداؤهم في التشريعي رغم كل المعوقات يتناسب والذي كان يأمله الناس منهم..؟
" دائماً يتم تقيم أي تقيم عمل بناء على قدرة العامل لتنفيذ خطته وهذا مرتبط بمبدئ تهيئة الظروف للنائب كي يعمل وكان هناك اندفاعية في البداية وخطط واضحة، ولكنها تراجعت عندما رُفض الاعتراف في الشرعية ونتائج الانتخابات والتضييق المالي واعتقال النواب وإحراق المجلس التشريعي, في ظل هذه الظروف وقفنا كنواب وابتدعنا ما يسمى بالفقه القانوني المقاوم, فأخذنا توكيلات من النواب من السجون لقهر السجان الصهيوني ولإيصال رسالة مفادها، أن الذي اختاره الشعب لا يمكن أن تلغيه أنت بالسجن، وبموجب هذه التوكيلات كنا نصوت عنهم، لكن حركة فتح رفضت أن يتم التعامل بهذا الشكل، وتم إغلاق التشريعي في وجه النواب.
عمل المجلس التشريعي بعدها بثلاث وظائف وهي سن القوانين ووضع موازنات والرقابة على الحكومة، وتجنبنا القوانين الخلافية وبدأنا بالعمل حسب حاجة المجتمع، فبالنسبة للمعوقات الموجودة عمل التشريعي بجهد جيد".
7- اذا كان هناك تعطيل متعمد للتشريعي من عباس فلماذا لم تلجأ حماس لخلق شرعية شعبية فصائلية أخرى تحت مظلة التشريعي عبر خلق تجمع فلسطيني ممثل لمختلف الالوان والاطياف ليعبر عن الشعب وحاجته من تحت قبة التشريعي في غزة على الاقل كي لا يصنف تشريعي غزة بانه محسوب على حماس فقط، وكي تشعر جميع الاطراف الخارجية ان جميع القوى في غزة تشارك في الحكم.؟
" بصراحة التحدث بهذا الأمر مرير، لأن السلطة استطاعت أن تهدد كل الفصائل التي تشارك في التشريعي وفعالياته وإلا قطعت رواتبهم، وهي هيمنت على كثير من الفصائل وتركوا حماس تقف في الصف وحدها، ومع ذلك لم نيأس واستطعنا في الوقت الحالي اشراك الفصائل الفلسطينية في فعاليات المجلس التشريعي".
8- كانت فترة حكم مرسي في مصر لمدة عام كامل قبل الانقلاب فرصة ذهبية لحماس لتوثيق علاقاتها مع مختلف الطيف المصري فلماذا قصرت حماس علاقاتها الوثيقة بالإخوان، ألا ترى ان ذلك اضر بحماس عبر حملة التجييش التي نلمسها منذ الانقلاب ضدها..؟
" لا يمكن إنكار أن الواقع المصري معقد جداً، وأن الإخوان المسلمين لم يحكموا في مصر، وحركة حماس لم تشأ أن ترتهن لأي نظام، ومع ذلك بنينا علاقات جيدة مع الحكومة المصرية حتى في عهد مبارك، ولا شك أن العوامل السياسية والايدلوجية لها أهمية، وكما نعرف مصر راعية لعملية التسوية وهي لا تقبل أن تكون بجانبها مقاومة، كما أن الحكم حالياً قائم على نبذ الإخوان والقضاء عليهم، وهم يرون أن حماس جزء من الإخوان".
9- كيف ترى مستقبل العلاقة مع مصر في ظل التجييش والتحريض الاعلامي على حماس ..؟
"أنا أعتقد أن مستقبل العلاقة مع مصر سيكون أفضل، ومصر في النهاية يجب أن تخضع للواقع وتقر بأن لها جار فلسطيني وجب عليها نصرته كاستراتيجية عربية اسلامية، وأتوقع أن الأمور تتجه بالتعامل بواقعية ما بين الجيران، ومن هذا المنطلق يمكن نسج علاقة تحفظ أمن البلدين".
10- هل كانت حماس تستطيع ان تؤثر في نتيجة الانتخابات الصهيونية عبر استخدام ملف الجنود الاسرى لديها..!! اذا كان الجواب بنعم فلماذا لم نرى أي مبادرة لحماس في هذا الاطار..؟
" أولاً: حماس ليست معنية بالتأثير على الانتخابات الصهيونية.
ثانياً: حماس ليس لديها ما تقوله عن الجنود، وقضية الأسرى مغلقة لا يعلم عنها كثير من قيادات حماس، لأن هذا الملف مغلق، ولا تعنينا نتائج الانتخابات، والبعض كان يحاول استفزاز حماس للخوض بهذا الشأن".
11- ما حقيقة الصندوق الأسود الذي تحدثت عنه حماس قبل اشهر، وكيف تعمل حماس على توظيفه للحصول على انجازات من العدو الصهيوني..؟
" كل ما نريد أن نقوله في موضوع الأسرى، أنه لا يوجد ما يُقال في وسائل الاعلام بشأنهم، ونحن ننصح الاحتلال قبل أن يتحدثوا عن وجود أسرى أن ينفذوا بنود صفقة وفاء الأحرار بإطلاق سراح الأسرى الذين أعادت اعتقالهم".
12 هل ترى افقا لحل ازمة رواتب موظفي غزة..؟
" أزمة الرواتب مرتبطة بالسياسة ومشكلتها سياسية ليست فنية وما يفعله الرئيس عباس هو نوع من الابتزاز وليس اختلاف رُؤى، وحتى هذه اللحظة حاولت دول أن توجد حل لهذه الأزمة التي بالأصل ليست أزمة وهذا موظف من حقه أن يأخذ راتبه وكل من يتقاضى راتب يجب أن يعمل".
13- الجميع يحذر من انفجار غزة وكان آخرهم حسنين هيكل، اذا انفجرت غزة فبأي اتجاه تتوقع ان يكون الانفجار، مصر –اسرائيل- ام سيكون انفجار باتجاه الداخل أي في وجه حماس..؟
" هذه وجهة نظر حسنين هيكل وهو يبنيها على قاعدة طبيعية أن الضغط يولد الانفجار، ولكل فعل رد فعل، وهذه قوانين فيزيائية واضحة وهو يتحدث بمنطق، أكثر من 2 مليون شخص يُضيق عليهم من جهة العرب ومن جهة الاسرائيليين، اذا انفجروا لا أحد يعرف أين ولا نستطيع أن نقدر خط سير الشظايا عند انفجار قنبلة، كل من يحاصر غزة يتحمل المسؤولية وهذا ليس تهديد بقدر ما هو قاعدة فيزيائية قد تحدث بدون قرار".
14- يقولون ان حماس بحاجة الى مزيد من الانفتاح على الداخل كما الخارج.. كيف ترون انجح طريقة لتحقيق ذلك..؟
"من الواضح أن حركة حماس تمارس تواصلاً اجتماعياً مع الناس، والأن يعيرون حركة حماس أنها انفتحت على محمد دحلان الذي هو أصل المشكلة، يعني وصل الحد بحركة حماس أن تلتقي دورياً بكل الفصائل وجميع فئات المجتمع وتطبب جراح الناس واقتطعت من موازنتها 30 مليون دولار لمساعدة الشعب، وقبل أن تصبح حماس في الحكم هي بالأساس قريبة من الناس وفي كل مكان، وبعد الحكم يمكن أن نقول أنها خسرت قليلاً من شعبيتها لأن صورة الحاكم في أعين الناس هي نظام وصورة النظام منبوذة، نحن تعاملنا مع أحد أعدائنا محمد دحلان وهذا التنازل لإدخال مساعدات للشعب ونقوم بتوزيع عشرات الملايين من الدولارات كموازنة للأسرى والجرحى والشهداء والإعمار وبناء المشافي ومساعدة الكثير من الناس".
