لم يدر في خلد الشاب "محمد نافذ" يومًا إمكانية أن يجني الآلاف من الدولارات وهو جالس في غرفة نومه بكبسة زر على لوحة المفاتيح، بعدما كان لا يملك أجرة ذهابه إلى الجامعة.
ليالٍ طوال قضاها في التجول بين المواقع في الشبكة العنكبوتية عله يصل الى معلومات صحيحة تأهله لجني أرباح من خلال الانترنت، كثيراً ما سمع عن الربح من خلال الانترنت لكنه لم يصدق الحكاية بعد.
محمد الشاب العشريني من سكان مدينة غزة استغل ساعات قضاءه على الحاسوب، بالانشغال بتصفح مواقع الانترنت بحثاً عن كنزه الذي لم يكتشفه بعد، حلم تمنى أن يصبح حقيقة سيما في ظل رفض اصدقاءه الخبراء بهذا الأمر الإفصاح عن سرهم المدفون، رغم كل محاولاته للتعرف عليه.
القصة كاملة يرويها محمد لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، "واصلت البحث في السر لمدة عامل كامل، ولم أيأس من رفض أصدقائي الإفصاح عن طريقتهم بالربح عبر الانترنت، الامر الذي زادني اصرارًا للبحث والتنقيب بشكل أكبر، حتى وضعت قدمي على أولى درجات النجاح".
لم يصبر محمد على اخفاء هذا التقدم على صديقه فأسرع بإخباره لكنه "صُدم" كما يقول عندما قابله صديقه بالسخرية والضحك فصديقه لم يصدق الحكاية بعد.
نجاح الفكرة
وعاد مصحوبًا بعلامات اليأس "كنت أتمنى أن أجد مشجع لي في هذه المرحلة لكن للأسف، سخرية صديقي زادت العبء على كاهلي كي اثبت له بأن ما أقوله حقيقة ليست خيال"، يكمل محمد.
وخلال مسيرة بحثه عثر على كنوز في هذا العالم الكبير، حتى تشكلت لديه قاعدة معلوماتية جيدة في كيفية الحصول على أرباح من خلال الانترنت، فكانت الخطوة الأولى انشاء موقع الكتروني مصحوبًا بإعلانات "غوغل" التي وفرت له مبلغًا ماليًا مهمًا وكانت البداية لجني الأرباح".
وأكمل محمد " تواصلت في العمل لشهرين اضافيين حتى كانت الفرحة الكبرى عندما حصلت على اول دفعة مالية من خلال "ويسترن أونيون" وكانت مبلغ 175 دولار".
النجاح الذي حققه محمد كان حافزًا لصديقه الذي اقتنع بالفكرة عندما شاهده يستلم أول دفعة مالية من أرباح الانترنت، فعملا سويًا في إدارة الموقع والعمل على تطويره، وتقاسم الأرباح معاً، بحسب تعبيره.
إسلام صديق محمد يشرح لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، "بقية الحكايا فيقول "خلال ست شهور من انطلاق العمل حصلنا على قرابة400 دولار شهريا، واليوم باتت ارباحنا تشارف الـ3 آلاف دولار، على حد قوله.
محمد وصديقه اسلام يحثان الراغبين بحذو طريقهما "العمل يحتاج إلى صبر وجهد متواصل، ومن ثم سيبدو سهلًا"، فهما يعملان على تعليم اقاربهما واصدقاءهما على فنون التعامل مع الانترنت، كي ينقذوهم من وحل البطالة وشبح الفقر.
ولعل هذه النافذة التي فتحها محمد كانت بمنزلة بارقة أمل له ولصديقه كونهما طالبان جامعيان لا يملكان المال الوفير، أسوة بكثير من العوائل التي تعيش تحت خط الفقر.
وبحسب احصائيات صادرة من وزارة الاقتصاد بغزة فإن 46 % من شبان غزة ضمن نطاق البطالة، و37% من عوائل القطاع يعيشون تحت خط الفقر.
من جهته، أكدّ المدرب الالكتروني أشرف مشتهى، أن "مجال الإنترنت من أوسع أبواب الرزق وطريقة الربح عبر الانترنت ليست بالعملية المعقدة، إنما هي عملية سهلة ولكنها تحتاج لصبر ؛لأن عملية الربح لكي يتم تحقيها تحتاج إلى فترة طويلة حتى تبدأ نتائجها بالظهور"
وأضاف مشتهى أن "الربح هنا يكون قانونياً ولا قرصنة فيه، إذ أن عملية الربح لكي تتحقق يجب أن تمر بمجموعة من الاجراءات والعمليات التي يجب القيام بها حتى تبدأ بعملية جني الأرباح".
وأوضح أن عملية تحديد هوية الشخص قد تكون سبباً لجعل عملية جنى الاموال من خلال الانترنت طريقة رسمية.
