عمال النظافة.. عمل شاق وأجر زهيد!

بدت الشوارع هادئةً صباح يوم عيد العمال، فالغالبية في اجازة، سواء العاملون أو الدارسون في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وبدت الشوارع خاليةٍ في ساعات الصباح الباكر من المارة، سوى قلة يسيرون هنا وهناك، ولا تكاد ترى سوى عمال النظافة على رأس علمهم!

فعربات يجرها حيوانات يقودها هؤلاء العمال في كافة أحياء مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وآخرين على متن سيارات كبيرة، يعكفون على جمع القمامة من على جنبات الطرقات والحاويات، ونقلها لمكب النفايات الرئيس شرقي المدينة.

فحوالي "118عامل نظافة" فقط في رفح ما بين مُثبت ومقطوع، ونظيرهم وأكثر يعملون على مستوى قطاع غزة، لا توجد في قواميس عملهم الاجازات والمواسم والأعياد والمناسبات، على عكس العاملين في الحقول الأخرى، "الذين يأخذون أجازة بجميع ما سبق"، بينما هم حتى في عيدهم يكونوا على رأس عملهم..كما يقول احدهم

وائل "31عامًا" واحدًا من هؤلاء العمال، الذي خرج على عربة يجرها حصان منذ الصباح الباكر، من منزله بحي البرازيل شرقي المدينة، ليقوم بتنظيف الحي الذي يقطنه والأحياء المجاورة من القمامة، وينقلها لداخل الحاويات، التي يأتي لها عاملون أمثاله، لكن على سيارات كبيرة لنقلها لمكب النفايات.

ضيق الحال

ويقول وائل لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "أعمل بهذه المهنة منذ حوالي عامين ونصف، على بند الراتب المقطوع، بمبلغ أقل من 1000شيقل، بواقع حوالي 6ساعات يوميًا، لدى بلدية رفح، وما دفعنا للعمل بتلك المهنة ضيق الحال، وانعدام فرص العمل".

وأضاف وائل "نحن لا نعرف المناسبات أو الأعياد، فعملنا عكس باقي المهن، فأيام الأعياد نكون على رأس عملنا، وحتى يوم الاجازة الوحيد في الأسبوع (الجُمعة)، لأننا لو أخذنا اجازة يومًا، تتكدس النفايات، وتُصيب البلد مكاره صحية".

وتابع "نحن نعتبر عمود البلد، ومن غيرنا تُصبح الطرقات والأحياء مُمتلئة بالنفايات، وتُصيبها الأوبئة، نحن ندرك أهميتنا ودورنا، لكن في المقابل نتمنى الاهتمام بنا، وبحقوقنا، والعمل على تثبيتنا وتحسين أحوالنا في العمل، بدلاً من المُستقبل الوظيفي الغامض".

واستطرد وائل "عملنا مليء بالمخاطر، وقد تؤثر علينا صحيًا في المُستقبل، عدا أنه شاق ومُتعب، ونسير معظم الطرقات على الأقدام، لنقل النفايات على ظهر العربة، عدا أننا نعيش في بيوت ضيقة، وأوضاعنا صعبة، بالتالي كل ما نطالبه تثبيت، وأمان وظيفي فقط، وحياةً كريمة".

عمل دائم

ولا يختلف حال علاء "31عاماً" عن وائل، فهو الأخر خرج منذ الصباح بعربته التي يجرها حمار، يعمل عليها منذ حوالي "6سنوات" في قسم النظافة ببلدية رفح، وقال لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "أنا أعمل بالنظافة بمنطقة تل السلطان غرب رفح، وعملت على سيارة وعلى معدات ثقيلة وجرارات وعربة..".

ويتابع علاء "نحن عملنا دءوب ومتواصل، ولا نعرف للاجازة طعم، سوى في الأوقات الطارئة جدًا والظروف الخاصة، حتى في العدوان الأخير على غزة، رغم المخاطر التي كانت تحدق بنا، كنا نخرج ونعمل، لأننا ندرك لو تركنا البلد ساعات بدون نظافة، ستحدث كارثة".

واستطرد "نحن تحدينا كل الصعاب، ولم نتخلى يومًا عن عملنا، وهي من أنبل المهن، رغم نظر البعض عليها، أنها تنزيل من مستوى الشخص، لكن أنا أفتخر بأنني أعمل بها، رغم مشتقها كذلك، وعدم وجود أمان وظيفي، كوننا نعمل على بند الراتب المقطوع".

وعبر عن أمله بأن يحظوا باحترام الجميع، ولا يقم أحد بتجاوزات بحقهم من المواطنين، ويحظوا باهتمام المسؤولين ويفروا لهم كافة حقوقهم، ويؤمنوا مُستقبلهم، أسوة بعمال النظافة في العالم، مُجددًا فخره بنبالة عملهم وسموه.

مطالبات للدول المانحة

بدوره، قال القائم بأعمال رئيس قسم النظافة في بلدية رفح مهند معمر لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "يعمل في بلدية رفح حوالي 118عامل،  ينقسمون لقسمين الجزء الأكبر على بند التشغيل المؤقت أو المقطوع، والجزء الأخر مُثبتين".

ويضيف معمر "المقطوعين ما بين 65_70، والمُثبتين حوالي 20، والعدد المُتبقى على شاحنات، ويحق وفق القانون للمثبتين 30يومًا اجازة وسنويًا، والغير مُثبت 15يومًا وفق القانون، لكن وفق النظام المعمول به في البلديات لا يتم إعطاءهم إجازات، ويتم العمل في الأعياد، حتى في المناسبات والاجازة الأسبوعية"..

وتابع "يبلغ راتب المقطوعين حوالي 800شيقل، ورفعنا للبلدية كتاب لرفع الرواتب، مقارنة بطبيعة عملهم، حسب الإمكانيات المُتاحة"، موجهًا رسالة لكل الدول المانحة والمؤسسات المعنية للاهتمام بعمال النظافة، لأنها طبقة كادحة وفقيرة، والعمل على دعمهم، وتوفير عوامل السلامة على الأقل، من (أحذية، وملابس، وكفاتات..)، للحد من الخطر المُحدق بحياتهم".

ويواجه قطاع غزة أزمة في كيفية التصرف بالنفايات الصلبة، في ظل الحصار الذي يعانيه منذ العام 2007، ما أدى إلى ظهور نحو 15 مكباً عشوائياً لها خلال العام الماضي، الأمر الذي يهدد بانتشار الأوبئة من جهة، وتلوث المياه الجوفية من جهة أخرى. وبحسب تقارير محلية، فإن حجم النفايات الصلبة التي يتم إنتاجها يومياً، يبلغ قرابة 1700 طن، تجمع من كافة محافظات غزة، ويتم التخلص منها في عدد من المكبات المرخصة، وعشرات أخرى عشوائية، وغير قانونية.

 وتسبب الحصار الإسرائيلي والحروب المتتالية على قطاع غزة، خلال الأعوام القليلة الماضية، في ارتفاع نسبة الفقر إلى أكثر من 80%، ونسبة البطالة إلى 60%، وفق إحصائية أصدرتها اللجنة الشعبية لمواجهة حصار غزة.

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -