رئيس أسبق للموساد يدعو إسرائيل لمراجعة استراتيجياتها

دعا رئيس الموساد الأسبق إفرايم هليفي الحكومة الإسرائيلية الجديدة لإعادة النظر في استراتيجيتها الأمنية بتعاملها مع أعدائها، وقال إن استمرار الهدوء على طول الحدود مع الجولان هو واحد من إنجازاتها الأمنية القليلة في العقود الأربعة الأخيرة.
وفي مقال نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» في الذكرى الحادية والعشرين لوفاة اهارون ياريف، الوزير والجنرال في الجيش سابقا، ورئيس شعبة الاستخبارات يقول هليفي ان احدى الميزات التي حولت ياريف الى شخصية اسطورية هي تقديسه للتشكيك في كل نقاش أجراه، وقبل كل قرار اتخذه. ولذا يدعو هليفي وزراء حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة لتبني هذا التوجه عندما يستمعون الى تقييمات أجهزة الاستخبارات ويبلورون استراتيجية للسنوات القريبة. وأوضح هليفي أن توجه الجيش نحو الحرب وأهدافها في السابق تميز بمفهومين أساسيين: نقل الحرب لأرض العدو، والسعي لتحقيق حسم المعركة معه، مشيرا في رؤيته النقدية إلى أن تطورات الواقع ضربت في السنوات الأخيرة هذين المفهومين. ويدلل على فكرته بالتذكير بأن السلاح الصاروخي الذي يملكه العدو أفرغ المفهوم الأول من جوهره، بينما لم يعد يسمح توازن القوى في ساحات المواجهة بتحقيق الحسم المراد. ويشير إلى أنه في الشمال (لبنان) وفي الجنوب (غزة)، سحب الجيش الإسرائيلي قواته من المناطق التي سيطر عليها لفترات زمنية طويلة، وبقي خصوم إسرائيل الذين لا يعتبرون دولة، حزب الله وحماس، قائمين.
ويوضح هاليفي أيضا أن جيش الاحتلال أولى في السنوات الأخيرة، أهمية كبيرة ومتزايدة لقاعدة استراتيجية ثالثة مفادها ردع العدو. ويتابع «في حالات كثيرة تم تعريف أهداف هذه العملية او تلك، بمصطلح «إعادة الردع «. هذا التوجه – الذي لا يزال يسيطرعلى النقاش العام – يتعامل مع الخصم كخصم نديّ في المعادلة ويمنحه الشرعية. هذا تعريف اشكالي بالنسبة لقيادة دولة ذات سيادة تواجه خصمين مثل هذين». ويشير إلى وجود صعوبة في تعريف الجيش والجمهور لأهداف عمليات واسعة جرت في العقود الاخيرة لافتا إلى أنه في أكثر من مرة استخدمت مقولات مثل «هدف العملية هو رفع التهديد عن سكان الجنوب» او «تغيير شروط اللعب أمام حزب الله في الشمال». ويمضي في انتقاده : قد تم تفسير الهدوء الذي ساد لفترة محدودة في أعقاب العملية على انه انجاز، لكن «الهدوء مقابل الهدوء» هو الذي ضخّم بالذات الشعور بالمساواة والنديّة لدى الخصوم».
ويدعو لتوضيح هدف آخر هو « الحفاظ على حدود الدولة» أو «حدود آمنة يمكن حمايتها» لأن أعداء إسرائيل تسلحوا بالصواريخ والقذائف ما يعني استحالة حماية حدود أي بلدة فيها، معتبرا أن الحفاظ على الحدود لا ينطوي على أي بعد عسكري ـ استراتيجي. ويضيف «هذا الأمر مطلوب وحيوي لتحديد المجال السيادي لكل دولة، ولكن ليس كحلبة تجري فيها المعارك على وجود اسرائيل». ولخطورة انتقاداته يلفت هليفي إلى أن طرحه هذا التشكك لا يعني ان كل مفاهيم إسرائيل الأساسية انهارت وإنما يأتي للإشارة الى ان الحكومة الجديدة ستطالب خلال نقاشاتها السرية، ليس فقط بسماع استعراضات حول قدرات العدو وقدرة إسرائيل على مواجهتها، موضحا حيوية إجراء فحص داخلي أساسي لكل المفاهيم والأهداف التي عملت اسرائيل بموجبها بالعقود الأخيرة. وتابع «لن افاجأ اذا اتضح أننا لم نحقق في العقود الأخيرة أي هدف استراتيجي على امتداد خطوط المواجهة، باستثناء 40 سنة من الهدوء على امتداد الخط الذي يفصل بين إسرائيل وسوريا، وهو انجاز يواجه ايضا الخطر على ضوء تفكك نظام الأسد (مع مصر والأردن لدينا اتفاقيات سلام). ويتساءل متجاوزا التشكيك هل قدّرنا، مثلا، ان حماس ستصمد 50 يوما وتنهي الحرب كما انهتها؟. هل اخطأنا في تكهن وفهم النتيجة؟. اذا لم نحقق شيئا بالطريقة التي سلكناها، أليس هذا هو الوقت المناسب لفحص بدائل اخرى؟». ويضيف «سيكون على الحكومة التعريف لنفسها وبوضوح، ما هو موقف إسرائيل من خصميها، وكذلك بالنسبة للسلطة الفلسطينية.
في المقابل يشير إلى أهمية الجانب السياسي إضافة للأمني، معتبرا أن تحقيق إسرائيل لردع متبادل طويل الأمد مع كيانات غير دولية ليس مسألة فلسفة فقط، لافتا إلى أن اسرائيل لا تملك مقولة واضحة وعلنية في هذا الشأن.
ويختتم بدعوة سياسية أيضا «يجب أن لا ننسى مبدأ آخر كان ركيزة في سلوكنا: المبادرة والسعي للاحتكاك السياسي ايضا مع الخصم فمن لا يبادر يترك الملعب للخصوم».

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -