لأول مرة.. تمارين رياضية لعلاج مشاكل النظر بغزة!

للوهلة الأولى تظن أنه مرسم أو مكان لتعليم الأطفال فن الرسم، فبعض الأطفال يمسكون بأقلام ويحاولوا تقليد رسمات مطلوبة منهم بدقٍة عالية، وأخرون يقومون بعملية تلوين لتلك الرسمات، بشكل يُطابق الرسمة التي ينقلونها، لضمان اجتياز لهذه المرحلة، والانتقال للمرحلة التي تليها..

وهذه الخطوة والأخرى التي تليها ليست نشاطًا ترفيهيًا أو جزءًا من أنشطة أي مؤسسات للأطفال، بل تتفاجئ عندما تعلم أنه جزءًا من سلسلة تمارين فنية ورياضية، لعلاج المشاكل البصرية في العين، لدى هؤلاء الأطفال، الذين يعاني معظمهم من كسل وظفي بالأعين أو انحراف..

"مركز غزة للبصريات" التابع لجمعية إعمار في محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، هو الذي يحتضن تلك التجربة الفريدة، في العلاج لمشاكل النظر عبر "التمارين الرياضية"، لتكن الأولى من نوعها على مستوى فلسطين، والسادسة على مستوى الشرق الأوسط، بشهادة مزودي المركز بالأجهزة الطبية باهظة الثمن.

تحسن النظر

الطفلة مرح "16سنة" تعاني من الصغر من حول وكسل وظفي في العينين، وعانى ذويها من إيجاد علاج لها يُنهي معاناتها، لحين تمكنت من الوصول لهذا المركز نهاية العام الماضي، وباشرت العلاج المُتبع، عبر التمارين الرياضية، حتى عاد لها النظر بنسبة 6/6 مع وجود النظارة، للمحافظة وتثبيت على النتيجة المذكورة.

وتقول مرح لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "جئت للمركز قبل حوالي ستة أشهر للعلاج، بعد معاناة طويلة، عانيتها مع لبس النظارة الطبية، والتي كانت تخفف جزءًا مما أعانيه، وشعرت باليأس، لحين قررت خوض التجربة، على الرغم من أنني كنت خائفة من النتيجة".

وتضيف وبدت عليها علامات السعادة "خضت العلاج، عبر التمارين الرياضية للعينين، بواقع ثلاث جلسات أسبوعيًا، مدة ستت أشهر، وشعرت بتحسن كبير، وأصبح النظر لدي 6/6 تقريبًا، لكن دون الاستغناء عن بقاء النظارة الطبية، لحماية العينين وتثبيت ما توصلت له، بعد فترة علاج ليست بسيطة".

علاج 80 حالة

بدورها، تقول إحدى المشرفات على علاج الحالات أخصائية بصريات طبية في المركز دعاء العبادسة لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "فتحنا المركز عام 2014م، وترددت عليه حوالي 80حالة، وكان الأمر محصور في السن الذي لا يزيد عن 18عامًا، وبعد ذلك أصبح مفتوحًا ليصل من هم بالعقد الثاني والثالث من العمر".

وتشير العبادسة إلى أنهم قاموا بمعالجة المترددين على المركز، من خلال العلاج المُتبع وهو (التمارين الرياضية) للعينين، خاصة التي بها مشكلة، لافتة إلى أن معظم علاجهم يتركز على (الحول، الكسل الوظيفي للعين).

وتلفت إلى أن نسبت من يعانون من كسل وظيفي في العين حوالي (57شخص) من الحالات التي وصلتهم، وتم علاجهم بنسبة 85% مما يعانوا منه، وأقمنا لهم احتفال خاص داخل المركز بحضور ذويهم، فرحًا بتماثلهم بالشفاء، ووصلهم لهذه المرحلة.

طرق العلاج

وتوضح العبادسة إلى أن مدة العلاج تتراوح ما بين شهر إلى خمسة، حسب الحالة، والتقدم الذي تصل له أثناء عملية العلاج، مشيرة إلى أن العلاج يبدأ، بعملية تُسمى (المصحح النظري) وهي تشمل إما وضع نظارة أو عدسة لاصقة للمريض، على خلاف العلاج التقليدي عبر وضع اليد على العين السليمة، وفتح المريضة لقياس المشاكل بها.

وتبين إلى أن العلاج يبدأ بعد ذلك، إما بالرسم، أو عبر النظر لحبل يوضع عليها حلقات صغيرة، ونضعه بزاوية علمية معينة، وطرق أخرى تتم بالتدرج، ويتم باستمرار فحص النظر لقيام تقدمه، لافتة إلى أن معظم من يتم التركيز على علاجهم (الحول، الكسل الوظيفي بالعين، الغبش، الرؤية المزدوجة، لا يستطيعون التركيز في القرأة، لديهم عين واحدة تميل بشكل مبالغ به..)

وتنوه العبادسة إلى أن التمارين التي تُجرى للعين، تشمل الرسم بالأقلام وعلى الأجهزة وطرق أخرى من العلاج عبر التمارين الرياضية، مشيرة إلى أنهم يجرون عملية تثبيت للنظر بعد العلاج، حتى لا يتراجع مرة أخرى.

وتشير إلى أن مركزهم يُعد الأول من نوعه في هذا العلاج، على مستوى فلسطين والسادس على مستوى الشرق الأوسط، في "علاج المشاكل البصرية والوظيفية للعين" بشهادة الشركة التي زودتهم بالأجهزة باهظة الثمن للعلاج، ووزارة الصحة التي منحتهم الترخيص، وجهات أخرى مُختصة.

المصدر: خان يونس – وكالة قدس نت للأنباء -