لا توجد أي صلة بين ماك كوبرمان وبين نوعام ارنون. ماك سكن منذ عشرات السنين في كيبوتس ايرز، او ما يسمى مؤخرا «غلاف غزة»، أما نوعام فيعيش مع عائلته في «بيت هداسا» في الخليل. لقاء مع ماك هو رحلة الى تاريخ الصهيونية، الصعود الى الارض في الجنوب، الخيام والاكواخ الاولى، رائحة الارض، المحصول الاول، «الهغناه» و»البلماخ»، والعرب المحيطين الذين يريدون أن يقتلوا. لقاء مع ارنون هو رحلة في تاريخ اليهودية، الآباء الثلاثة، الامهات الاربع، مغارة الماكفيللا، اكثر من 3 آلاف سنة تاريخ ونحو 50 سنة اخرى في ما يطيب له أن يسميها «مدينة الآباء»، والعرب هنا الذين بالطبع يريدون أن يقتلوا.
ماك كوبرمان من ايرز اسرائيلي ويهودي. نوعام ارنون من الخليل هو يهودي واسرائيلي. ماك تجاوز سن الثمانين، وهو في ايرز منذ بداية ايام الكيبوتس. نوعام تجاوز سن الستين، وهو في الخليل منذ بداية الاستيطان اليهودي المتجدد في المدينة. عينا ماك لا تزالان تلمعان حين يتحدث عن التلم الاول، عن الاستيطان على الجدار الحدودي، عن ايام المتسللين والفدائيين الذين قتلوا جيرانهم في ناحل عوز والبلدات المحيطة وعن كيبوتسه الذي تخفيه تلة عالية فقط عن قطاع غزة. عينا نوعام تلمعان حين يطلق من فمه بوتيرة الرشاش كل ما عرفه ويعرفه عن تاريخ مغارة الماكفيللا، أبينا ابراهيم، و»الاسحاقية» (التي ذبح فيها باروخ غولدشتاين عشرات المصلين المسلمين). بالنسبة له كل حطام فخاري عتيق ينطق بالنشيد. هو لا يعيش في الخليل، هو يعيش الخليل.
ماك كوبرمان لا يتصور ترك أرضه امام بوابات غزة. نوعام أرنون مقتنع بأنه قرر بيته الى الابد في الخليل. يروي ماك عن العرب خلف الحدود وكأنهم ابناء عمومته. قصصه تعود الى الايام الجميلة، في نظره، حين كانت المعابر الى غزة مفتوحة والشاحنات المحملة بالبضائع تجتاز الخطوط يوميا. يتحدث نوعام عن الازدهار في الخليل. يروي بأن المدينة هي اليوم العاصمة الاقتصادية للضفة الغربية (ومعاذ الله أن يستخدم هو هذا التعبير المرفوض). لتاجر خليلي ما، مثلا، يوجد اليوم 300 كونتينر من البضائع في ميناء اسدود. هو ملك الكراميكا في دولة اسرائيل.
ماك مقتنع بأننا نجلس على برميل بارود. في نظره، بلا تسوية فإن قطاع غزة هو قنبلة متكتكة. بعد زمن غير طويل سيتجاوزون هناك خط المليوني نسمة وسيحظون بلقب المكان الاكثر اكتظاظا في العالم. ويعتقد نوعام بأن كل سكان الخليل العرب تقريبا يريدون العيش بسلام مع اليهود، والحياة الى جانبهم ستكون جميلة وطيبة وذلك فقط اذا ما ضمت دولة اسرائيل «يهودا» و»السامرة». وهو مقتنع بأن الخطأ الأكبر كان جلب عرفات الى «المناطق»: فالمحليون كرهوه، وهو اثار الشقاق والنفاق والعمليات. وبرأيه، فإن صورة الحاضرة اليهودية في الخليل في نظر الاسرائيليين مغلوطة. يخيل لهم أننا نطلق النار هنا كل الوقت. وهو يتبنى الشعار السياحي: «الخليل، ليست ما اعتقدت».
أيد ماك اتفاقات اوسلو. هو وداليا، زوجته، يؤمنان بالتسوية مع الفلسطينيين. نوعام يعرض دكاكين يهودية محروقة في أعقاب اعمال «ارهابية»، عجب لمحكمة العدل العليا التي صادقت ورفضت وصادقت على الاستيطان اليهودي في هذا البيت أو غيره في الخليل ويؤمن بسلام مختلف تماما عن سلام ماك. فهو مقتنع بأننا عدنا الى بلاد آبائنا واجدادنا، وهي لنا. ماك هو الآخر مقتنع بأنها لنا، ولكن يمكن اقتسام الدولة من اجل السلام.
كلاهما، ماك كوبرمان ونوعام أرنون يسكنان في بلاد اسرائيل تحت السماء ذاتها ويعيشان في عالمين مختلفين. هذه ايضا هي دولة اسرائيل.
بقلم: ايتان هابر/عن «يديعوت»
