كشف مسؤولون فلسطينيون أن الرئيس محمود عباس (أبو مازن) يتجه لتشكيل حكومة وحدة وطنية سياسية بعد فشل حكومة التكنوقراط في حل الملفات السياسية ونشوب صراعات بين رئيسها رامي الحمد الله وعدد من أعضائها، فيما نفى الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أنباء عن تقديم الحمدالله استقالة حكومته، مشيراً إلى أن الأخير سيحضر اجتماع اللجنة التنفيذية الإثنين المقبل للبحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية، في إشارة لطمأنة "حماس" وباقي القوى بأن تشكيل الحكومة سيجري بالتوافق الوطني وليس بانفراد من "فتح".
والتقى الرئيس عباس أمس الحمد الله واتفق معه على المشاركة في اجتماع تعقده اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الإثنين المقبل، للبحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال المسؤولون لصحيفة "الحياة" اللندنية أن اللجنة المركزية لحركة "فتح" والمجلس الثوري للحركة الذي يعقد دورته الخامسة عشرة في رام الله، طالبا الرئيس عباس بإجراء تغيير حكومي كبير بعد فشل الحكومة في معالجة الملفات المختلفة خاصة ملف قطاع غزة.
وقال محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" لـ "الحياة" أن "المشاكل العالقة هي بمجملها سياسية ولا يمكن لحكومة فنية أن تعالج مشاكل سياسية".
وأوضح اشتية أن حركة "حماس" ليست مستثناة من الحكومة الجديدة، وأن على جميع القوى السياسية الفلسطينية المشاركة في الحكومة القادمة، كي تكون قادرة على تناول الملفات العالقة. واستبعد اشتية أن تتعرض الحكومة الفلسطينية الجديدة للمقاطعة في حال ضمت ممثلين عن "حماس" كما حدث لحكومات سابقة، بسبب اعتراف إسرائيل بإجراء اتصالات مع "حماس". وقال: "إذا كان الرئيس الإسرائيلي يعلن أن حكومة بلاده تجري اتصالات مع حماس، فلماذا تأتي أي جهة وتقول أنها ستقاطع الحكومة الفلسطينية لأنها تضم ممثلين عن حماس؟"
وأعلنت "حماس" وشخصيات إسرائيلية أخيراً عن وجود اتصالات غير مباشرة بين الجانبين بهدف التوصل إلى اتفاق هدنة طويل الأمد في قطاع غزة. وقال مسؤول رفيع في "حماس" للصحيفة اللندينة أن هذه الاتصالات تبحث في سبل التوصل إلى هدنة مقابل رفع الحصار عن غزة. وأضاف أن "حماس" طالبت بإقامة مطار وميناء في غزة، بينما طالبت إسرائيل بوقف تصنيع وتهريب السلاح إلى القطاع ووقف حفر الأنفاق. ولفت إلى أن طرفاً ثالثاً ينقل أفكاراً إلى "حماس" ويحمل أفكاراً من "حماس" إلى الجانب الآخر.
وشكلت الاتصالات غير المباشرة الجارية بين "حماس" وإسرائيل أحد الدوافع الرئيسية وراء التغيير الحكومي المرتقب، ذلك أن السلطة الفلسطينية تخشى أن تتوصل "حماس" إلى اتفاق مع إسرائيل ينهي الحصار عن قطاع غزة ويبقي سيطرة الحركة، تالياً، على القطاع بصورة دائمة.
وقال مسؤولون في السلطة أن أي اتفاق بين "حماس" وإسرائيل بشأن إقامة ميناء أو مطار في غزة سيؤدي إلى فصل غزة عن الضفة.
وحذر نبيل أبو ردينة في بيان له أمس، من خطورة مثل هذه "الصفقات" تحت ذريعة فك الحصار عن القطاع، معتبراً أن نتائجها ستكون "كارثية". ولفت إلى أن "مثل هذه الصفقات تؤدي إلى فصل شطري الوطن، ومنح الاحتلال الإسرائيلي فرصة الاستفراد في الضفة الغربية والقدس، وتمهد الطريق أمام فرض حلول تصفوية من قبيل الدولة ذات الحدود الموقتة". وأضاف: "إن أية تهدئة يجب أن تهدف إلى رفع المعاناة عن شعبنا، وأن لا يكون ثمنها الخروج عن الإجماع الفلسطيني والقومي".
وأكد مسؤولون في حركة "فتح" على ضرورة إشراك "حماس" في الحكومة الجديدة. وقال محمد اشتية أنه "لا يمكن حل مشاكل غزة بصورة منفصلة، لأن هذا يؤدي إلى فصل غزة عن الضفة الغربية. والمخرج الوحيد هو تشكيل حكومة وحدة وطنية". وأضاف: "على العالم أن يفهم أن حل الدولتين يحتاج إلى وحدة الجغرافيا الفلسطينية".
"حماس" تدعو عباس إلى التشاور
وسارعت "حماس" إلى انتقاد إعلان الرئيس عباس عن نيته تشكيل حكومة جديدة من دون مشاورتها. وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري إن "حركة حماس أكدت أن أي تغييرات وزارية في حكومة الوفاق الوطني يجب أن تتم بالتشاور والتوافق مع الفصائل الفلسطينية". وأضاف أن "الحركة ترفض أي خطوات منفردة بشأن تعديل وزراء على حكومة الوفاق".
ووصف صلاح البردويل، مسؤول المكتب الإعلامي لحركة "حماس"، خطوة عباس بأنها "هروب إلى الأمام يعكس حالة التخبط"، مشدداً على رفض الحركة لهذا القرار الذي "يعكس العقلية الانعزالية التي ترفض الشراكة من قبل حركة فتح، ورئيسها محمود عباس".
ودعا زياد الظاظا القيادي في "حماس"، الرئيس عباس إلى أن "يعزز مساره السياسي بتشكيل حكومة وحدة وطنية من كل القوى والفصائل الفلسطينية العاملة على الأرض الفلسطينية والمقاومة للاحتلال الإسرائيلي". وشدد الظاظا على أنه "لا أحد يستطيع أن يتجاوز حماس لا سياسياً ولا اقتصادياً ولا أمنياً ولا عسكرياً".
من جانب آخر، رأى باسم نعيم القيادي في "حماس" أن قرار التعديل الوزاري "يعكس ارتباك أبو مازن وحركة فتح وهروبه إلى الأمام بعد الحراك من أكثر من اتجاه لحلحلة الأزمة في غزة، ما قد يؤدي إلى تجاوز السلطة الفلسطينية".
ونوه إلى أن هذا "الحراك (السياسي) قد يتأخر بسبب إجراءات أبو مازن، لكنه لن يتوقف لأنه جاء بهدف منع الانفجار في غزة وليس لمساعدة حماس".
لكنّ مسؤولين في "فتح" قالوا إن حركة "حماس" رفضت الخطوة قبل إجراء أي اتصال رسمي معها لإطلاعها عليها.
