صور.. حياة الكرفان موت بين جدران حديدية برمضان

"حياة الكرفان موت، ولا يمكن لأحد تحملها، خاصة في شهر رمضان المبارك"، بهذه الكلمات عبرت المواطنة الفلسطينية أم خليل صالح، عن جزء من معاناتها اليومية هي وأسرتها المكونة من زوجها وثمانية أطفال أكبرهم لم يتجاوز الخامسة عشر وأصغرهم جاء بعد توقف العدوان الإسرائيلي بأشهر، ويسكنون جميعهم في كرفان حصلوا عليه من جهات إغاثية دولية كبيت يعيشون فيه بشكل مؤقت عقب تدمير إسرائيل لمنزلهم في حي المصريين بمدينة بيت حانون شمال قطاع غزة.

وتقول أم خليل لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": إن حياة الكرفان صعبة جداً، وخاصة في شهر رمضان المبارك الدينا بتكون شوب - وتقصد أن درجة الحرارة مرتفعة جداً- سيما وأن الكرفان مصنوعة من صفائح حديدية"، مضيفةً: "عندما تسخن جدران الكرفان يلتهمننا الحم".

ويعيش المتضررون الفلسطينيون الذين دمرت إسرائيل منازلهم أثناء عمليتها العسكرية التي شنتها على قطاع غزة في الثامن من تموز/ يوليو الماضي واستمرت 51 يوماً ظروفاً حياتية صعبة، منتظرين بفارغ الصبر إعادة بناء منازلهم. ويقيم بعض هؤلاء في خيام قرب منازلهم المدمرة، او في منازل أصابها بعض الدمار، أو في كرفان حديدي كبيت مؤقت. 

ويفصلنا أسبوعان على مرور الذكرى السنوية الأولي  لعملية "الجرف الصامد" والتي قتلت إسرائيل خلالها ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ إضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين، عوضاً عن تدمير البنية التحتية للقطاع وعشرات الآلاف من المنازل.

وتبين أم خليل أنها كنت تتمنى أن تستقبل شهر رمضان وهي في منزلها، لكنه توضح أن رمضان هذا العام مختلف بالنسبة لهم كنازحين يسكنون الكرفان، قائلةً:" نحاول أن نعيش أجواء الشهر المبارك لكن الأمر صعب، فهنا كل شيء يختلف، نحن نتناول الإفطار بجوار منازلنا المدمرة، وقبل أن نفطر نكثف الدعاء لله بأن تكون عملية الإعمار قريبة".

وتبين أم خليل أنهم منذ توقف العدوان الإسرائيلي لا يسمعون إلا وعود بشأن عملية الإعمار فقدوا الامل فيها، مطالبة طرفي الانقسام وكل المسؤولين أن يكونوا صفاً واحد وأن يتوحدوا من أجل البدء في عملية اعادة إعمار ما دمرته إسرائيل، مؤكدةً بأنهم بدون وحدة وطنية يحكمون عليها وآلاف الأسر الفلسطينية بأن يبقون أسرى داخل غرف الموت الحديدية (الكرفان).

واستغربت أم خليل استمرار الجهات المسؤولة عن الإعمار بتعطيل عملية البناء: "مر ما يزيد عن عام ونحن نعيش داخل الكرفان في المطر دخلت المياه علينا وفي الصيف الحر يجعلنا نمضي وقتنا أمام باب الكرفان، وهم يسكنون –تقصد المسؤولين- منازل مكيفة ومكاتب خمس نجوم" وأضافت :" يجب أن يتحملوا المسؤولية الإنسانية والاخلاقية اتجاه أصحاب البيوت المدمرة".

وعلى الجهة المقابلة لأم خليل كانت جارتها المواطنة أم أحمد المصري، تنادي على أطفالها ليحضروا لها الماء من منزل جيرانها أصحاب الحظ الأفضل منها سيما وأن منزلهم تضرر جزئياً من قصف منزلها، تقول :" كل يوم وإحنا على الحال المشاكل تعايشت معنا الكهرباء والماء والحر والبر والحشرات والزواحف".

وأضافت أم أحمد لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "نحن نحاول التغلب على المشاكل الصغيرة اليومية في حياتنا في الكرفان لأننا ندرك أن مشكلتنا الكبيرة والمتمثلة في إعادة إعمار بيوتنا تحتاج لمزيد من الوقت"، مؤكدة أن الحياة هنا صعبة، مبتسمة في ردها على سؤال مراسلنا حول استقبالها رمضان، قائلةً:" رمضان دخل معنا الكرفان وراح يروح وإحنا لسا في الكرفان".

وتابعت :" تخيل أبسط شيء عندما سيأتي أهلي لزيارتي أين سأستقبلهم، حياة الكرفان حرمتنا الخصوصية"، متفقةً مع جارتها أم خليل بأن الوحدة الوطنية هي طوق النجاة بالنسبة للفلسطينيين الذين دمرت إسرائيل بيوتهم وينتظرون البدء في عملية الإعمار، مؤكداً أن العالم لن يقدم الدعم لشعب لا يزال يعيش انقسام سياسي وهو محتل.

المصدر: بيت حانون - وكالة قدس نت للأنباء -