عقد على فـك الارتبـاط بغـزة: أساطير وحقائـق

قبل لحظة من إخلاء البلدات من قطاع غزة، قرر زوجان صديقان لي، دوف وراحيل كول، عقد زيارة وداعية لأبناء عائلة كانوا يسكنون في غاني طال. وقد صنف كول عندنا كـ "يسار معتدل"، بينما انتمت راحيل الى معسكر "اليمين". لم تمس هذه الامور بالانسجام الطيب في العلاقات بينهما. وفي منتهى السبت، 24 تموز 2005، عند منتصف الليل، على محور كيسوفيم، في طريقهما عائدين الى القدس، اطلقت نحوهما النار من "مخربين" فلسطينيين، فقتلا وهما في الطريق. كان دوف يؤيد الانسحاب من القطاع، اما راحيل فوقفت الى جانب أبناء عائلتها في غاني طال كي تحتج على القرار الذي اتخذته حكومة شارون.
والان، بينما نقترب من ذكرى مرور عقد على فك الارتباط، أقترح ان نواجه الحقائق التي سبقت اتخاذ القرار بادارة الظهر للقطاع، فنترك خلفنا تلك الاساطير، ان لم نقل الاكاذيب، التي نمت وغذت الدروس التي يسعى المهتمون لغرسها فينا.
الادعاء: أخلينا غزة فماذا تلقينا؟ آلاف الصواريخ نحو اسرائيل من دولة حماستان. الاستنتاج هو ان كل ارض نخليها في المستقبل ستصبح فورا قاعدة لـ "الارهاب"، وبالتالي لن نخلي في المستقبل مليمترا من اراضي "يهودا" و"السامرة".

الحقائق: من 2000 حتى 2005 اطلقت الاف قذائف الهاون نحو البلدات في القطاع، وفي اعقاب عمليات "الارهاب" قتل قرابة 150 اسرائيليا في القطاع. من يدعي بأنه حتى فك الارتباط كانت غوش قطيف جنة عدن مخطئ ومضلل. فمصدر "الارهاب" الفلسطيني يرتبط بالرغبة في ازالة الكيان الاسرائيلي من كل الاراضي التي احتلت في العام 1967، ولدى منظمات عديدة يدور الحديث عن ابادة الكيان الصهيوني في كل مكان.
وان شئتم، توجد ايضا حجة ديماغوجية في الرد على الادعاء بان اخلاء القطاع ألحق بنا ضررا استراتيجيا. ففي السنوات الست الاخيرة، تحكم في اسرائيل حكومات يمينية تعرب عن انتقاد فتاك لفك الارتباط بغزة رغم أن معظم اعضائها صوتوا الى جانبه. واذا ما اردنا أن نكون ديماغوجيين حتى النهاية، ينبغي أن نسأل اعضاء الحكومة هؤلاء لماذا لم تأمروا الجيش الاسرائيلي باعادة احتلال القطاع واعادة اسكان آلاف "المبعدين" فيه؟ لماذا اكتفت حكومات نتنياهو فقط ببناء مواقع الذكرى والمتاحف ودفع المليارات للمخلين؟
الادعاء: الخروج احادي الجانب من القطاع محمل بالمصيبة، لان اسرائيل لا يمكنها أن تطلب من القيادة الفلسطينية تنفيذ الاتفاق الذي لم يوقع عمليا.
الحقائق: لقد اتخذ القرار بفك الارتباط في ضوء الاعتراف بان الاتفاقات التي وقعت مع الفلسطينيين، وعلى رأسها اتفاقات اوسلو، لا تساوي الورق الذي وقعت عليه. وقرر شارون بان تأخذ دولة اسرائيل مصيرها بيديها، وفي هذا الاطار "تقصير الحدود امام الفلسطينيين" وتسليمهم القطاع. المشكلة الحقيقة ترتبط في أن الحكومات التي جاءت بعد انصراف شارون لم ترد كما كان متوقعا في ضوء تعاظم "الإرهاب" الصاروخي من غزة، وامتنعت عن اتخاذ القرارات بترتيب بعيد المدى مع الجهة التي تسيطر على غزة: "حماس".
الادعاء: كان محظورا اشراك الجيش في الاخلاء. واذا كان ثمة اخلاء آخر في المستقبل، فيجب تكليف الشرطة بالمهمة.
الحقائق: منذ اقامة الجيش الاسرائيلي اشرك قادة الدولة الجيش في كل المسائل المتعلقة بالشؤون الوطنية، بما في ذلك استيعاب الهجرة، التعليم، وتثبيت الحدود عن طريق اسكان البلاد (أنوية الناحل). وفي المستقبل ايضا، اذا قررت الحكومة اخلاء بلدات من الضفة في اطار اتفاق تقره الكنيست، سيجند الجيش لاخلاء المستوطنين، مثلما حصل في فك الارتباط. وكل سيناريوهات الرعب عن رفض الاوامر والانتفاضة الشعبية ستتبين كسيناريوهات عابثة.
اساس الامر: مع حلول عقد على فك الارتباط فان السؤال الوحيد الموجه لاصحاب القرار هو ما هو البديل الذي تقترحون؟
العملية "الارهابية الاجرامية" في نهاية الاسبوع، والتي في اطارها قتل شاب اسرائيلي قرب بلدة دولف في "السامرة" وإعلان "حماس" في القطاع عن مسؤولية القتل، يستدعي من حكومة نتنياهو أن تعرض بديلا شاملا للحل ولتسوية العلاقات مع ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في محيطنا. لا مفر.

عن "يديعوت"
 

المصدر: بقلم: شمعون شيفر -