اتخذت إسرائيل كل الإجراءات لمنع وصول أسطول جديد يحاول كسر حصارها المفروض على قطاع غزة، لكن ذلك لم يمنع "أسطول الحرية 3" من الإبحار إلى القطاع، حاملاً ناشطين مؤيدين للقضية الفلسطينية ونائباً عربياً في الكنيست لم يأبه لتهديدات الاحتلال، ونائباً أوروبياً على الأقل.
وتأتي حملة "أسطول الحرية 3" فيما تواجه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة حول ما يحدث في القطاع المحاصر، خصوصاً بعد نشر تقرير للأمم المتحدة أمس يدينها لما ارتكبته من "جرائم حرب" خلال عدوانها الأخير على غزة صيف العام الماضي.
وقال الناشط ستيفان غرانر من على متن سفينة "ماريان غوتنبرغ" السويدية المشاركة في الأسطول "إننا لسنا وحدنا من يعتبر الحصار غير إنساني وغير قانوني".
وأضاف "نريد الإبقاء على الضغط الدولي لإنهاء الحصار" المفروض على قطاع غزة.
وستنضم السفينة السويدية التي أبحرت يوم الجمعة الماضي من جزيرة صقلية الإيطالية إلى أربع سفن تحمل نحو 70 ناشطاً في طريقهم إلى غزة، بحسب بيان صادر عن مجموعة فرنسية تضم منظمات غير حكومية مؤيدة للفلسطينيين.
ويقول المنظمون إن من بين المشاركين في الأسطول الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، والعضو الاسبانية في البرلمان الأوروبي آنا ماريا ميراندا بيريز والعضو العربي في الكنيست الإسرائيلي باسل غطاس.
وأثارت مشاركة غطاس في الأسطول غضب سلطات الإحتلال، حيث انتقده مسؤولون يمينيون في الحكومة الإسرائيلية قائلين إن "هذا مسعى يهدف إلى تشويه صورة إسرائيل"، ولم يتوانوا عن وصفه بـ"الداعم للإرهاب".
ووجه غطاس، النائب من القائمة العربية المشتركة، رسالة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، طلب منه فيها عدم التعرض لأسطول الحرية، مشيراً إلى أن هذا الأسطول "يحمل المعونات الإنسانية لسكان القطاع أملاً في إنهاء الحصار، وليس هناك أي سبب لمنعه".
وأكد غطاس في بيان أن "هدف الأسطول كسر الحصار، وتسليط الضوء العالمي على قضية 1,8 مليون فلسطيني يعيشون في ظروف أشبه بالسجن، وفي ظروف حياتية قاسية، نتيجة للحصار البحري والبري الذي تفرضه إسرائيل على غزة، والذي يشكل جريمة ضد الإنسانية، محذراً نتنياهو من محاولة السيطرة على السفن ومنعها من مواصلة طريقها، ومعتبراً أن "كل محاولة شبيهة ستقحم إسرائيل في أزمة عالمية، تتحمل مسؤوليتها حكومة نتنياهو".
وطالب غطاس رئيس حكومة إسرائيل بأن يعطي الأمر لقوات الأمن الإسرائيلية بالابتعاد عن الأسطول، والسماح له بمواصلة طريقه إلى غزة.
وكان غطاس يشير إلى استشهاد عشرة أتراك على متن سفينة "مافي مرمرة" التركية في أيار 2010 بعدما هاجم كومندوس إسرائيلي في المياه الدولية أسطولاً يضم ست سفن كان يحمل مساعدات إنسانية إلى غزة. وحاولت سفن عدة يقودها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بعد أسطول الحرية الوصول إلى شواطئ غزة، ولكن البحرية الإسرائيلية منعتها.
ولا يزال ناشطو "أسطول الحرية 3" مصممين على التوجه إلى غزة، مشيرين إلى أن الضغوط الدولية على إسرائيل بعد الحرب التي شنتها الصيف الماضي على قطاع غزة، بالإضافة إلى الضجة التي أثارها الهجوم على سفينة "مافي مرمرة" في العام 2010، تجعل من غير المرجح أن تلجأ إسرائيل لاستخدام العنف هذه المرة.
وكانت "المحكمة الجنائية الدولية" أعلنت العام الماضي أنها لن تلاحق إسرائيل بشأن الهجوم الدامي على أسطول الحرية، معتبرة أن التداعيات ليست "خطرة بما يكفي" للملاحقة!
وأكد ستيفان غرانر أنه ينبغي"على المرء أن يكون واقعياً. نعلم بأننا نبحر باتجاه حصار تؤيده أساساً قوتان بحريتان كبيرتان"، في إشارة إلى القوات البحرية المصرية والإسرائيلية، ولكنه أعرب عن اعتقاده بأن إسرائيل "خسرت الكثير عبر أعمال العنف التي لجأت إليها في العام 2010. وسيكون من الغبي جدا أن تستخدم إسرائيل العنف ضدنا".
