رئيسة لجنة التحقيق الدولية: على إسرائيل أن تفحص من جديد سياسات استخدام القوة

قالت القاضية الأمريكية ماري مكغيوان ديفيس التي ترأس لجنة التحقيق الدولية المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حول أحداث حرب "الجرف الصامد" الإسرائيلية على قطاع غزة الصيف الماضي، إنه "لا يمكن إلقاء قنبلة طن من مواد متفجرة على أحياء سكنية مكتظة، هناك حاجة بتغيير السياسة الإسرائيلية".

وقالت ديفيس إنه يتوجب على إسرائيل أن تفحص من جديد سياسات استخدام القوة العسكرية التي أدت لدمار غير مسبوق في قطاع غزة وتسببت بمقتل أكثر من 2200 شخص. كما اكدت في مقابلة تلفونية مع صحيفة "هآرتس" إن طاقم التحقيق استخدم العديد من المواد التي كانت إسرائيل ترفعها على شبكة الانترنت والمواد التفسيرية المستخدمة خلال الحرب، مشيرة الى أن "الموقف الإسرائيلي معروض في تقريرنا".

وعقب عرض التقرير يوم الاثنين في مؤتمر صحافي أوروبي، قالت إن معظم من المعطيات الموجودة في "تقرير الرد" الإسرائيلي الذي عرضته وزارة الخارجية الإسرائيلية الأسبوع المنصرم موجودة أيضا في التقرير الذي قدم لمجلس حقوق الإنسان الدولي.

"قطاع غزة"

وتستعد إسرائيل لمواجهة أكثرية عربية لتبني قرارات ضد إسرائيل في مجلس حقوق الإنسان، عقب صدور التقرير بشأن الحرب الأخيرة على غزة.

ولم تقبل إسرائيل التقرير ورفضت التعاون مع لجنة التحقيق بشكل مباشر، في ظل ادعاءها إن لجان التحقيق المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان تتماثل مع الفلسطينيين وتتضامن معهم وتنطلق من نقطة عداء لإسرائيل، خصوصا مع تبني العديد من القرارات ضد إسرائيل في مجلس حقوق الإنسان الدولي.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إنها تتوقع أن يصادق على التقرير بالتصويت في الأيام القريبة. وبعد المصادقة عليه يتم تحويله للهيئة العامة للأمم المتحدة، كما حدث مع تقرير غولدستون عام 2009 عقب حرب  "عامود السحاب" الإسرائيلية، حيث طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حينها بمتابعة تطبيق معطيات واقتراحات التقرير.

ولكن مسؤول في الوزارة أكد أن تحركات دبلوماسية قد انطلقت، وباشرت الوزارة بالتواصل مع العديد من الدول من أعضاء المجلس لمواجهة تبني قرار ضد إسرائيل في مجلس حقوق الإنسان. وكانت قد باشرت إسرائيل بحملة لتحسين صورتها في المجتمع الدولي، وادعت أن "الجيش الإسرائيلي يعمل وفقا لأعلى المعايير"، كما جاء في تقرير أعده خبراء عسكريون مقربون من إسرائيل، حول المسألة ذاتها.

وأضافت القاضية مكغيوان ديفيس "وظيفتنا لم تكن أن ندير تحقيقا أخلاقيا بل فحص فيما اذا ارتبكت انتهاكات للقانون الدولي. لم نحاول أن نوازن ولا بأي شكل من الأشكال الأمور، وإنما فحصنا ما فعله كلا الطرفين. لا نقارن بين حماس وإسرائيل. فحصنا ما حدث وكيف تتماشى الأمور مع القانون الدولي. القانون هو الذي يضع الطرفين على نفس المستوى ونحن نعمل بحسب القانون".

وكان قد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل "لا ترتكب جرائم حرب" بعد نشر تحقيق للأمم المتحدة اعتبر أن إسرائيل والمجموعات المسلحة الفلسطينية ارتكبوا على الأرجح جرائم حرب خلال النزاع في غزة صيف 2014.

وقال نتنياهو في بيان صادر عن مكتبه "إسرائيل تدافع عن نفسها ضد منظمة إرهابية تدعو الى تدميرها وتقوم هي ذاتها بارتكاب جرائم حرب" في إشارة الى حركة حماس في قطاع غزة. ونقل مكتب نتنياهو عنه قوله أمام البرلمان الإسرائيلي بأن التقرير "منحاز" ضد إسرائيل.

وأضاف "التقرير الذي نشرته اللجنة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان الأممي منحاز ضدنا وتم تعيينه من قبل مجلس يسمي نفسه مجلس حقوق الإنسان الذي يقوم بكل شيء ما عدا الاهتمام بحقوق الإنسان".

واعتبر تحقيق للأمم المتحدة نشر الإثنين في جنيف أن إسرائيل والمجموعات المسلحة الفلسطينية ارتكبوا على الأرجح جرائم حرب خلال النزاع في غزة صيف 2014.

وأفاد التقرير بطلب من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة حول النزاع في غزة في 2014 "جمعت معلومات مهمة تؤكد احتمال أن تكون إسرائيل والمجموعات الفلسطينية المسلحة ارتكبت جرائم حرب".

وقالت رئيسة اللجنة القاضية الأميركية من نيويورك ماري ماكغوان ديفيس في بيان "إن مدى الدمار والمعاناة الإنسانية في قطاع غزة غير مسبوقين وسيؤثران على الأجيال القادمة".

وتحدث التقرير عن "القوة التدميرية" التي استخدمتها إسرائيل في غزة حيث شنت أكثر من 6 آلاف غارة جوية، وأطلقت حوالي 50 ألف قذيفة مدفعية خلال العملية التي استمرت 51 يوما، كما وان ثلث ضحايا العملية العسكرية هم من الاطفال. وأحصى التقرير أن 142 عائلة على الأقل فقدت ثلاثة أفراد أو أكثر في هجوم على المباني السكنية خلال الحرب الصيف الماضي، مما أدى الى مقتل 742 شخصا.

كما وأشار التقرير الى مقتل مئات من المدنيين الفلسطينيين في منازلهم، خاصة من النساء والأطفال، مرفقا بشهادة لأحد أفراد عائلة النجار بعد غارة أدت الى مقتل 19 من أفراد عائلته في خان يونس في 26 من تموز/يوليو الماضي. وقال الرجل "كلنا متنا في ذلك اليوم حتى من بقوا على قيد الحياة".

أعلن الجيش الاسرائيلي الخميس الماضي انه تخلى عن الملاحقات في التحقيق في مقتل أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاما على شاطئ غزة خلال الحرب في القطاع الصيف الماضي، وانه تم حفظ القضية من دون إدانة أي شخص. وقال الجيش في بيان إنه "تم اغلاق القضية بعد اجراء تحقيق جنائي كامل"، مضيفا أن قضيتين أخريين بشأن مقتل فلسطينيين خلال معارك أغلقتا أيضا. وفي المقابل تم فتح تحقيق جنائي حول هجوم على مقهى قتل فيه تسعة أشخاص.

وخلفت الحرب الإسرائيلية على غزة والتي حظيت بالاسم "الجرف الصامد" من جانب إسرائيل، أكثر من 2200 ضحية في الجانب الفلسطيني، من بينهم 500 طفل، و250 امرأة، و11 ألف جريح. كما تم تدمير نحو 18 ألف منزل. أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قتل 66 جنديا وستة مدنيين، فيما أصيب 450 جنديا.

المصدر: وكالات - وكالة قدس نت للأنباء -