قدمت السلطة الفلسطينية اليوم الخميس أول أدلة على جرائم حرب إسرائيلية إلى المحكمة الجنائية الدولية في محاولة لتسريع تحقيق المحكمة بشأن انتهاكات ارتكبت خلال الحرب على قطاع غزة العام الماضي، إضافة الى ملفات تتعلق بجرائم الاستيطان في الضفة الغربية بما فيه القدس الشرقية، وملفات تتلعق بقضية الأسرى الفلسطينيين.
وقد يضع هذا التحرك إسرائيل في مأزق لأنه يتعين عليها أن تقرر ما إذا كانت ستتعاون مع تحقيق المحكمة الدولية أو ستجد نفسها معزولة ضمن عدد قليل من البلدان التي ترفض العمل مع مدعي المحكمة.
وتنفي إسرائيل المزاعم بأن قواتها ارتكبت جرائم حرب خلال حرب غزة في عام 2014 وتتهم فصائل المقاومة الفلسطينية بارتكاب فظائع بإطلاق آلاف الصواريخ من قطاع غزة على تجمعات سكنية إسرائيلية.
وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي خارج مبنى المحكمة بعدما اجتمع مع كبيرة مدعي المحكمة فاتو بنسودا إنه قدم ملفات عن حرب غزة والمستوطنات الاسرائيلية على الأراضي المحتلة ومعاملة الاسرى الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل.
وقال المالكي "فلسطين هي اختبار لمصداقية الآليات الدولية ... اختبار لا يملك العالم رفاهية أن يفشل فيه. فلسطين قررت أن تسعى لنيل العدالة وليس الثأر."
وقال بيان صحفي صدر عن اللجنة الفلسطينية العليا المسؤولية عن المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية، إن" تزويد المحكمة الجنائية الدولية بالملفات والوثائق الرئيسية سيساهم في تسريع الدراسة الأولية الخاصة بفحص الجرائم الإسرائيلية التي ارتكبت في أرض دولة فلسطين، والتي باشرت بها المحكمة بدءا من 14 حزيران 2014 بأثر رجعي."
وتابع البيان إن" عملية تقديم الملفات والوثائق ستأخذ مجراها بمقر المحكمة الجنائية الدولية في تمام الساعة الثالثة عصرا بتوقيت لاهاي، الرابعة عصرا بتوقيت فلسطين "وشدد على تعاون فلسطين الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية والتزامها بحقوقها وواجباتها بموجب نظام روما الأساسي.
ويترأس وفد فلسطين إلى المحكمة وزير الخارجية رياض المالكي، وفريق من الدبلوماسيين والمحامين، بالإضافة إلى سفير دولة فلسطين في هولندا نبيل أبو زيد.
وأكد البيان التزام فلسطين بقيم ومبادئ القانون الدولي، حيث يعد انضمام دولة فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية تحولا هاما في حياة الشعب الفلسطيني نحو تحقيق حقوقه غير القابلة للتصرف والعدالة التي طال انتظارها.
وأنهى اتفاق لوقف إطلاق النار أبرم في أغسطس آب 5ا يوما من القتال بين المقاومة الفلسطينية في غزة وإسرائيل. وقال مسؤولون صحيون إن القتال أسفر عن سقوط أكثر من 2100 ضحية فلسطيني معظمهم مدنيون. وتقول إسرائيل إن قتلاها 67 جنديا وستة مدنيين.
وقال محققون تابعون للأمم المتحدة يوم الاثنين إن إسرائيل والجماعات الفلسطينية ارتكبت تجاوزات خطيرة للقانون الإنساني الدولي خلال الصراع قد تصل إلى حد جرائم الحرب.
وتحقق المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي - والتي لا تملك قوة شرطة أو سلطات خاصة بها لانفاذ القانون - في أمر الجرائم المزعومة من طرفي الصراع لكنها لا تستطيع أن تلزم إسرائيل بأن تقدم لها معلومات.
-تحقيق أولي للمحكمة الجنائية الدولية
انضمت السلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية في أبريل نيسان وفتحت بنسودا تحقيقا أوليا فيما يتعلق بغزة.
لكن إسرائيل تملك تأثيرا كبيرا على مسار تحقيقات المحكمة لأن مسؤولي المحكمة لن يستطيعوا الوصول إلى المواقع التي ارتكبت فيها الانتهاكات في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلا عبر مطارات إسرائيل.
وقال المالكي إنه اتفق مع المدعين على موعد لزيارة يقومون بها للأراضي الفلسطينية لكنه لم يذكر الموعد. وقال "يعتمد ذلك على قدرتهم على دخول الأراضي الفلسطينية دون مشاكل."
وأبلغ المدعون بالمحكمة رويترز في وقت سابق بأنهم يعتزمون القيام بزيارات ميدانية للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لكنهم لم يسعوا بعد للحصول على إذن رسمي من إسرائيل.
ورفضت إسرائيل تقرير الأمم المتحدة بشأن جرائم حرب محتملة قائلة إن قواتها التزمت "بأعلى المعايير الدولية". وتجاهلت حركة حماس التي تدير قطاع غزة الاتهامات ضدها ودعت إلى محاكمة قادة إسرائيليين.
ونظرا لأن إسرائيل ليست عضوا في المحكمة فهي ليست ملزمة بالتعاون مع التحقيق رغم الضغوط الدولية عليها لعمل ذلك. لكن مقاطعة المدعين قد تضع إسرائيل في موقف حرج.
وحتى روسيا - وهي خصم للمحكمة - استقبلت مدعين من المحكمة فيما يتعلق بتحقيقهم في جرائم مزعومة ارتكبت خلال حرب روسيا مع جورجيا عام 2008 وفيما يتعلق بالأحداث التي وقعت عام 2014 قبيل الإطاحة بالرئيس الأوكراني المؤيد لموسكو فيكتور يانوكوفيتش.
وإسرائيل من أشد منتقدي المحكمة الجنائية الدولية وتقول إن السلطة الفلسطينية ليست دولة ولا ينبغي السماح لها بأن تكون عضوا في المحكمة.
وتقول إسرائيل أيضا إن تحقيق المحكمة قد يزيد من صعوبة التوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين. وانهارت محادثات بشأن إقامة دولة فلسطينية العام الماضي
