تباينت أراء الغزيين، حول قرار إغلاق المقر الرئيسي لشركة جوال بغزة بأمر من النائب العام إسماعيل جبر، بعد انتهاء مهلة الـ 48 ساعة التي منحتها النيابة العامة للشركة لإنهاء "تهربها الضريبي"، فيما اتخذت مجموعة الاتصالات الفلسطينية موقفا تصعيدياً وأعلنت عن إغلاق كافة فروعها في القطاع، لاستحالة تقديم الخدمات للمواطنين تحت التهديد بأمن وسلامة المشتركين والموظفين، وفق ما قالته في بيانها.
وأوضحت الشركة أنها ملتزمة بسداد الالتزامات الضريبية لحكومة الوفاق الوطني، مؤكدةً استحالة فصل الملفات الضريبية ما بين شقي الوطن الضفة الغربية وقطاع غزة .واعتبر مواطنين في قطاع غزة في أحاديث منفصلة مع "وكالة قدس نت للأنباء"، أن القرار مرتبط ارتباط وثيق في الانقسام الفلسطيني، وتأثيراته وتداعياته، مؤكدين أن القرار يلقي بظلاله الثقيلة على كافة القطاعات والمؤسسات الفلسطينية .
المواطن احمد بدوان، حمل طرفي الانقسام حركتي (فتح وحماس) مسئولية ما تؤول إليه الأوضاع الفلسطينية، وإدخال المؤسسات الشركات الفلسطينية في أتون الانقسام، وأضاف ،"إغلاق شركة جوال بغزة ،أمر مدان لأن الموضوع لا يحل في الضغط على شركة تقدم خدمات إلى المواطنين ، ووضعها في أتون الانقسام ، وفرض عليها معركة إما ان تكون مع الإدارة بغزة أو إدارة الضفة ، ومن غير المنصف بنفس الوقت ان تدفع ضرائب مرتين إلى سلطتي الانقسام هنا وهناك".
وتوافق سماهر حميد كلام بدوان ، بان" الانقسام الفلسطيني هو السبب الرئيسي الذي يتسبب في المعاناة سواء على صعيد المواطن أو المؤسسات أو الشركات أو الوطن كلل ، فالجميع يتضرر من استمراره" .
وتشير إلى انه قبل نحو شهر، فرضت الإدارة بغزة والتي تديرها حماس، ضرائب على التجار الذين رفضوا هذه الخطوة، وطالبوها بالتراجع عنها لكن شيئاً لم يتغير. غير أن المواطن محمد البنا كان له رأياً آخر، قال فيه :"بغض النظر عن كون شركة جوال شركة احتكارية من الدرجة الأولى ، ولكن لا يحق للحكومة "حكومة الوفاق" ان تأخذ الضرائب المالية ، طالما ترفض بنفس الوقت تسوية قضية موظفي غزة والذين يعيشون الآن جوعي وحولتهم إلى متسولين ".
المواطن محسن الجاروشة ، يقول "من الأفضل لشركة ان دفع ضرائبها إلى غزة ، خاصة ومن المعروف أنها تحقق أرباح طائلة كل عام ، وهذا يمكن ان يساعد بتحسن الأوضاع المعيشية في القطاع المحاصر ، وإيجاد فرص عمل للخرجين والعمال".
وعكس قرار النائب العام بغزة ، جدية في تحصيل الضرائب من الشركات الفلسطينية العاملة بالقطاع دون النظر إلى طبيعة ملابسات الوضع الفلسطيني بين الضفة وغزة بسبب الانقسام .لكن وفقاً لما يراه الكثير من المواطنين فإن لهذا القرار تداعيات سلبية على استمرار الشركة بتقديم خدماتها ، خاص وأنها هي الشركة الوحيدة التي تقدم خدمة الاتصالات الخلوية بالقطاع .
من جانبه، نفى المدير الإقليمي لشركة جوال في غزة عمر شمالي، أن يكون هناك أي تهريب ضريبي قائلاً: "إن جوال تأسست في الضفة الغربية، لهذا فإن سجلها المالي يتبع للضفة وهي تدفع كل ما يترتب عليها من ضرائب بانتظام إلى السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها إلى الآن".
وحذر شمالي، من أي إغلاق لفرع من فروع الشركة سيؤثر بقوة على خدمة العملاء والمواطنين بل من الممكن أن يؤدي إلى توقف الخدمة تماماً لكونها الشركة الوحيدة التي تقدم خدمة الاتصالات اللاسلكية في غزة.
وكان الناطق باسم الشرطة الفلسطينية المقدم أيمن البطنيجي قال أن الشرطة الفلسطينية تلقت قرار من النائب العام المستشار اسماعيل جبر بإغلاق المقر الرئيس للشركة بعد اعطائها مهلة لمدة " 48 " ساعة لتسوية أوضاعها في قطاع غزة كباقي الشركات العاملة في القطاع وأنها لم تلتزم.
وأكد المقدم البطنيجي أن الشرطة الفلسطينية جهة تنفيذية لقرارات المحاكم والنيابة العامة، مشدداً على أن الشرطة على استعداد تام لتنفيذ هذه القرارات من أجل المحافظة على القانون في غزة.
