في أعقاب سلسلة العمليات ضد مستوطنين في الضفة الغربية، وتحسباً من اندلاع مواجهات في القدس المحتلة في الذكرى السنوية الأولى لقتل الشهيد محمد خضير، أقدمت أجهزة الأمن الإسرائيلية على تنفيذ حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية ضد نشطاء من حركة "حماس".
ولكن إلى جانب ذلك، تحاول إسرائيل تجنب صدام مباشر مع "حماس" في قطاع غزة، في ظل انعدام البدائل الفعلية، وتسعى لمنع الانفجار المقبل، عبر تسهيلات تجريها على أنظمة الحصار المفروض على القطاع.
وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلي إلى أن الجيش والشرطة كشفوا مؤخرا عن تنظيم واسع لحركة "حماس" في منطقة نابلس وقراها، يهدف إلى تنظيم أعمال مقاومة مسلحة. وقالت إنه في نطاق ذلك تم اعتقال حوالي 40 من نشطاء "حماس"، بعضهم تكرر اعتقاله. وليس مستبعدا أن لجوء الجيش الإسرائيلي للإعلان عن اكتشاف شبكة في هذا الوقت لا يخرج عن استهداف تطمين المستوطنين في الضفة الغربية، الذين يشعرون بالقلق جراء عجز أجهزة الأمن الإسرائيلية عن منع العمليات الأخيرة أو اعتقال منفذيها.
وادعت أجهزة الأمن الإسرائيلية أن تنظيم "حماس" المكتشف كان يعمل بطريقة سرية، عبر مبعوثين ونقاط ميتة، وأن جانباً من تمويل هذا التنظيم تم عبر المتاجرة بالذهب وتهريبه من الأردن إلى الضفة الغربية. وأعلن جهاز "الشاباك" أن "حماس" أرادت عبر هذا التنظيم استئناف نشاطاتها في منطقة نابلس، عبر إنشاء قيادة مركزية وإقامة بنية تحتية واسعة، تشمل تعيين قادة مناطق وتوزيع حدود الصلاحيات لحث نشاطاتها في مختلف الميادين: التعليم، المالية، القضاء، الإعلام، البحث الاستخباراتي، الدعاية، الزكاة، ونقل أموال الدعم لمعتقلي "حماس" وعائلاتهم وتهيئة الأرضية لعمل عسكري.
وكان الجيش الإسرائيلي صعد من نشاطاته في الضفة الغربية إثر تنفيذ مقاومين فلسطينيين عدة عمليات إطلاق نار باتجاه عربات مستوطنين. وشمل التصعيد تعزيزاً للقوات العاملة في الضفة الغربية، في محاولة لمنع تدهور الوضع هناك. ورغم تكاثر العمليات المسلحة ضد مستوطنين، فإن قيادة الجيش الإسرائيلي تتحدث عن "تسلسل عمليات وليس عن انتفاضة"، وأن الجامع بينها هو شهر رمضان. غير أن هناك، في أوساط سياسية واستيطانية، من يخالف هذا التقدير، ويشير إلى احتمال وجود تنظيم عسكري فاعل لإحدى حركات المقاومة لم تستطع الاستخبارات الإسرائيلية الوقوف على أبعاده.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي يقول إنه تعلم من تجارب الماضي، وهو لا يميل حالياً إلى العقاب الجماعي وأن نشاطاته في الضفة موضعية وترمي إلى إحباط وتشويش مخططات ونشاطات قوى معادية، إلا أن العقوبات الجماعية ملحوظة، وليست فقط في قطاع غزة. وقد سارعت إسرائيل لتقليص أعداد المسموح لهم بزيارة الحرم القدسي، كما أغلقت العديد من الطرق والمعابر في وجه الفلسطينيين.
وفي كل حال، وخلافاً لما كان يحدث في الماضي، فإنه ورغم تكرار العمليات لم تعد إسرائيل تسارع لاتهام "حماس" في قطاع غزة. ويردد ضباط إسرائيليون ما قاله وزير الجيش موشي يعلون قبل أيام من أن "حماس" تسعى "لدق إسفين كبير" في الضفة الغربية، ولكن الجهد الاستخباراتي والميداني الإسرائيلي هو ما يعيق تحقيق هذا الهدف.
وفي كل حال فإن رئيس "الشاباك" يورام كوهين أبلغ، لجنة الخارجية والأمن في الكنيست قبل يومين، أنه منذ العام 2012 ثمة زيادة بنسبة 50 في المئة سنوياً على ما أسماه بـ "الإرهاب الشعبي"، موضحا أنه وقعت 683 عملية خلال العام 2012 مقابل 1834 عملية العام 2014. وأوضح أن القفزة حدثت خلال الحرب على غزة العام الماضي. وأشار إلى إحباط "الشاباك" عمل 130 خلية عسكرية، معظمها تنتمي الى حركة "حماس" في العام 2014، مقارنة بـ 60 خلية منذ مطلع العام الحالي.
وتباهى رئيس "الشاباك" بأن العمل الفلسطيني المنظم يواجه مصاعب جراء عمليات الإحباط الإسرائيلي، لكنه أضاف إلى ذلك ميل الناس في الضفة إلى الحفاظ على مصالحهم. وشرح أن الجمهور الفلسطيني في الضفة يركز في هذه المرحلة على رفاهيته واستقراره الاقتصادي، وهو أكثر سلبية تجاه المواجهات. وقال "كل هذه وسواها تشكل عوامل مهمة وفاعلة في مواجهة العوامل الدافعة على زعزعة الاستقرار، مثل انعدام الأفق السياسي، والاستفزازات الدولية أو جهود حماس".
وتطرق إلى التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية، مبيناً أن هذا التعاون هو ما يتيح لهذه السلطة الصمود في مواجهة نشاطات "حماس" في الضفة. وأوضح أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) يعمل من أجل الحفاظ على السلطة "بخطوات بينها تدابير من جانب واحد وصدامات مع إسرائيل، ونشاط في مجلس الأمن، وفعاليات في المحكمة الجنائية الدولية وأيضا نشاطات لفرض المقاطعة على إسرائيل".
وتحدث كوهين عن "حماس" في غزة، معتبرا أنها باتت في "ضائقة إستراتيجية ومكانتها كسيد على الأرض تتآكل". وقال إن إعادة إعمار غزة غارزة بسبب الخلافات بين "حماس" والسلطة ولانعدام رغبة الحركة في تسليم المعابر حول القطاع للسلطة. وأضاف أن "حماس" توجه جانباً من مواد البناء المخصصة للقطاع المدني نحو إعادة ترميم منظوماتها العسكرية التي تضررت في الحرب الأخيرة. وأشار إلى أن "حماس" تكثف جهودها العسكرية لترميم الأنفاق الهجومية، واستئناف جهود تطوير وإنتاج الصواريخ وزيادة التدريبات في البحر والجو والبر ومواصلة تلقي الدعم من إيران. ومع ذلك خلص إلى أنه ليس لـ "حماس" نية للصدام مع إسرائيل في هذه المرحلة.
