عام على الحرب: "حماس" تتسلح وتفاوض

تصادف هذه الأيام ذكرى مرور عام على الحرب الإسرائيلية الدامية ضد قطاع غزة، وهي الحرب الثالثة في ست سنوات، واستمرت 50 يوماً، وكانت الأطول والأكثر دموية ودماراً بين الحروب الثلاث على القطاع.

وبعد مرور عام على الحرب، لم يتغير الكثير لجهة الوضع على الأرض، اذ يتواصل إطلاق العديد من الصواريخ من قطاع غزة على إسرائيل، فيما تقول حركة "حماس" إنها تواصل التسلح والاستعداد للمعركة المقبلة، في حين تقول الجماعات المسلحة إنها تواصل توسيع الأنفاق التي شكّلت مكسباً كبيراً خلال الحرب وسمحت لها بإلحاق أكبر خسائر بإسرائيل منذ حرب عام 2006 ضد "حزب الله".

في الوقت نفسه، ثمة حديث عن اتصالات غير مباشرة بين "حماس" وإسرائيل بهدف التوصل إلى هدنة طويلة الأمد بين الطرفين في مقابل رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع او تخفيفه، وربما تشمل مطالب فلسطينية اخرى طرحت خلال مفاوضات وقف النار، ومنها الحصول على ميناء وتجديد مطار غزة، وهي مطالب لم يحصلوا على أي منهاحسب فرنس برس.

وكانت الحرب الإسرائيلية بدأت في 12 من حزيران (يونيو) عام 2014 عندما اختفى اثر ثلاث شبان إسرائيليين قرب مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة قبل العثور على جثثهم بعد خطفهم. وفي 2 من تموز (يوليو)، قام ثلاثة متطرفين إسرائيليين بحرق الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير وهو حي في القدس الشرقية المحتلة، ثم امتدت دوامة العنف لتصل إلى قطاع غزة مع إطلاق صواريخ على إسرائيل التي ردت بشن غارات جوية. وفي منتصف ليل السابع إلى الثامن من تموز (يوليو)، شن الجيش الإسرائيلي رسمياً عملية اطلق عليها اسم "الجرف الصامد" بهدف وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة وهدم الانفاق التي تستخدمها الجماعات الفلسطينية المسلحة.

وفي 17 من تموز (يوليو)، بدأ الجيش الإسرائيلي عملية برية ليسحب قواته البرية في 5 من آب (أغسطس)، مؤكداً تدمير جميع الأنفاق التي تم تحديدها بينما "ما زال هناك العديد من المهمات الأخرى الواجب إنهاؤها". واستمر القصف الجوي والبحري حتى التوصل الى اتفاق لوقف النار في القاهرة في 26 من آب (أغسطس).

وأسفرت الحرب الإسرائيلية عن استشهاد اكثر من 2200 فلسطيني، 550 منهم من الأطفال، وإصابة 10 آلاف آخرين، بالاضافة الى تشريد نحو 100 ألف من سكان غزة، بينما قتل 73 شخصاً في الجانب الإسرائيلي، 67 منهم جنود.

ومنذ انتهاء الحرب، يتبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب جرائم حرب، في وقت انضم الفلسطينيون إلى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين أمامها بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

وفي 22 من حزيران (يونيو) الماضي، خلصت لجنة تحقيق مستقلة التابعة للأمم المتحدة في شأن النزاع في غزة عام 2014 إلى أن ثمة معلومات تؤكد "احتمال أن تكون إسرائيل والمجموعات الفلسطينية المسلحة ارتكبت جرائم حرب".

وقبل ذلك، اتهمت منظمات حقوقية عدة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب لاستخدامها القوة العشوائية ضد المدنيين والمباني المدنية، منها تلك التابعة للأمم المتحدة، كما اتهمت حركة "حماس" بالاستفادة من الحرب لتصفية معارضين لها.

وفي 3 تموز (يوليو) الماضي، اقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بغالبية ساحقة قراراً يدعو إلى محاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب التي ارتكبت خلال النزاع. وما زالت المحكمة الجنائية الدولية في مرحلة البحث الأولي بهدف تحديد ما إذا كان لديها ما يكفي من العناصر لفتح تحقيق.

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -