أم فلسطينية تغسل اطفالها تحت سقف السماء بجانب انقاض منزلها المدمر

لم ينتظر الطفل "صبحي" وشقيقته، إعادة اعمار بيتهم المدمر للاستحمام، فبجانب الدمار والأحجار المتراكمة التي مرً عليها عاماً كاملاً، احضرا الطفلين الماء والصابون وحوض بلاستيك، وتحت سقف السماء الزرقاء أنهوا مهمتهم بمساعدة والدتهم، لكن الاحتلال لم ينتهي بعد من حرمانهم فما زال يشدد الخناق على قطاع غزة، ويمنع دخول الاسمنت لبدء عملية اعمار حقيقية.

في بلدة "بيت لاهيا" شمال القطاع، بيت الطفلان الشقيقان "صبحي وهيام" أبو سلطان، بجانبها بيوت كثيرة مدمرة سويت بالأرض تماماً، تقول والدتهم وهي تمسك بدلو الماء لسكبه على طفليها" عام واحنا بنستنى بناء البيت لكن لم نرى شيء".

وتضيف المرأة وهي تنظر تارة إلى أطفالها وتبتسم، وتارة أخرى إلى منازلها المدمر، "الحياة قاسية، كل أشي نقوم فيه بدو صار مجهود مضاعف، ما في شي تبقى من اثاث المنزل، كل ما نملكه دفن تحت الأنقاض".

وتضيف في الذكرى الأولى للحرب الإسرائيلية على غزة التي انتهت 26 أغسطس العام الماضي، "لما وقعت الحرب خرجنا من المنزل لأنه كان القصف كتيير هان، ورحنا على مدرسة تابعة للاونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين) ولما رجعنا لقينا هذا الدمار".

وشنت إسرائيل حرب على قطاع غزة، استمرت (51) يوماً، راح ضحيتها أكثر من آلفي شهيد وتسعة آلاف جريح، ودمرت أكثر من 90 ألف منزل، وتعد هذه الحرب الشرسة والقاسية جداً الثالثة على القطاع في غضون ثمانية سنوات فقط.

وكان واضح منذ اليوم الأول من الحرب على غزة استهداف الطائرات الإسرائيلية لمنازل المدنيين بقصد تدميرها كإجراء عقابي وكتحريض للسكان ضد حركات المقاومة، وكانت إحدى هذه الغارات استهدف بيت يعود لعائلة كوارع في مدينة خان يونس وأدى إلى مقتل سبعة أشخاص وأصيب 28 آخرون، بينما قتل 6 مدنيين جراء استهداف منزل يعود لعائلة حمد في بلدة بيت حانون.

ويقول مسئولين فلسطينيين، وفق الإحصائيات التي أجريت بعد انتهاء الحرب ان (90) أسرة فلسطينية شطب اسمها من السجل المدني للسكان، لأنه لم يتبقى من أفراد هذه العائلات احد على قيد الحياة.

وتقول ام صبحي، "وين العالم ما بحسو يشوفوا كيف عايشيين في هل الدمار النا سنه، متى بدهم ياخدو قرار في إعادة الاعمار، بس بنسمع كلام، لكن في الحقيقة ما تغيرت الأوضاع الناس".

وبنت عائلة أبو سلطان على بعد امتار من بيتها المدمر، غرفة من الصفيح للإيواء فيها في الليل إلى حين بناء منزلهم  تقول الطفلة "هيام"، "اليهود دمروا  بيتنا".

وكانت دول العالم قد أقرت إعادة إعمار قطاع غزة في مؤتمر دولي عقد بالقاهرة بعد انتهاء الحرب مباشرة، لكن إسرائيل وضعت عملية إدخال مواد البناء إلى القطاع في مسار معقد، ولم تدخل حتى الآن سوى بضع الاطنان من مواد الاسمنت، والتي لا تكفي لبناء هذا الكم الواسع من الدمار.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء | تقرير طارق الزعنون -