خلال تصفحك لوسائل التواصل الاجتماعي، قد تشاهد صورة لشاب يستلم سلة غذائية من احدى المؤسسات وقد اكتسى وجهه الإحراج، وصورةٌ ثانية لامرأة فقيرة حجبت بشالتها عين الكاميرا عن وجهها وهي تستلم ملابس لأطفالها، وأخرى لطالب جامعي تاه بحثا عن مكان يواري فيه وجهه؛ خجلاً لحظة استلامه مساعدة من احدى المؤسسات الخيرية قدرها 100 $ .
ما سبق، دفع الشاب العشريني عبادة مشتهى للتفكير في طريقة تحفظ كرامة الفقير خلال مساعدته، بالانتباه إلى عدم اشعاره بنقص، أو وضعه في موقف محرج، إذ يقول: " بدأت أبحث عن طريقة أساعد بها الناس دون أن أشعرهم، حتى بفضلي في مساعدتهم وإنما أجعلهم يشعروا أنهم أخذوا حقاً من حقوقهم علينا ".
وفي أول خطوة اتجه إليها عبادة، أن أعلن وعدد من أصدقائه مبادرة "بادر واحتسب "، تتركز في أهدافها على تعزيز روح المبادرة عند الشباب، ومساعدة الفقراء والمحتاجين بعيداً عن عدسات الكاميرات، وتوعية المجتمع حول "الاثار السلبية التي تعكسها الكاميرا في نفوس الفقراء" -وفق ما يقول-.
وأضاف: "نحن مبادرة شبابية بجهود ذاتية نعمل ونجتهد لنحقق البسمة على شفاه المحرومين ، ونبتغي في عملنا مرضاة الله سبحانه وتعالى وإسعاد الأسر الأشد فقرا من خلال تقديم يد العون والمساعدة لهم "، ولعل أهم ما يميز هذه المبادرة الوليدة هو السعي من أجل التخلص من ظاهرة التقاط الصور للفقراء أثناء تقديم المساعدة لهم ونشرها عبر الانترنت.
وفي تساؤلٍ قد يخطر إلى بال الكثيرين، ويتحجج به من يعتمدون على تصوير المحتاجين، بأن كيف تثبت للمتبرع أن المساعدات وصلت لأصحابها دون التوثيق بالصور؟، لتكون إجابة عبادة بقوله: " غالباً ما يكون المتبرع موجود معنا اثناء توزيع المساعدات ويرى بنفسه ان المساعدات تصل لمستحقيها ، أما ان كان المتبرع من الخارج وطلب صور للفعاليات نقوم بالتصوير لكن بعد أن نطلب إذن الناس ونرسل الصور فقط للمتبرع ولا يتم نشرها على الإعلام وإن احتجنا نشرها على الاعلام نقوم بإخفاء وجوه الفقراء ".
ويعمل عبادة مع ثلة من الشباب المتطوعين غالبيتهم طلاب وخريجي جامعات فلسطينية، جمعهم نشر الخير وتعزيز روح المبادرة عند الناس بشكل عام وخاصة فئة الشباب.
فالطالب الجامعي ابراهيم مشتهى أحد أعضاء الفريق يقول " إن ما دفعني للانضمام لهذا الفريق هو فكرته المميزة التي تسعى الى مساعدة الناس دون ايذاء مشاعرهم ونشر صورهم هنا وهناك "
وأضاف " كنت أتأذى كثيراً عندما اشاهد صور الفقراء منتشرة عبر المواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي لذلك أسعى من خلال هذا الفريق توعية المؤسسات الخيرية وأصحاب الخير الى مراعاة مشاعر الفقراء والمحتاجين ومحاولة مساعدتهم دون جرح مشاعرهم بنشر صورهم أثناء استلام المساعدات ".
نشأت مبادرة "بادر واحتسب " منذ ثلاثة أشهر ونظمت عدد من الفعاليات الخيرية اضافة لعدد من ورشات العمل التوعوية ، تركز عمل المبادرة في شهر رمضان المبارك بمساعدة الفقراء والقيام بتوزيع سلة غذائية على الاسر الفقيرة والمحتاجة ، وتوزيع موائد الافطار على عدد من الاسر
واقامت المبادرة ورشة عمل للمؤسسات الخيرية واصحاب الخير من أجل توضيح أثر تصوير الفقراء اثناء استلامهم المساعدات وخطورة نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون اخفاء وجوه الاشخاص.
وحول ذلك، قال الشاب هاني مرتجى أحد اعضاء الفريق "كانت ورشة العمل تركز على محور هام وهو توعية المجتمع بالكامل حول اثر انتشار صور الفقراء والمحتاجين عبر مواقع التواصل الاجتماعي "مضيفاً " أننا سنكثف العمل التوعوي خلال الاشهر القادمة من خلال توزيع بروشورات على المؤسسات والمجموعات الخيرية وعمل عدد اخر من ورشات العمل التوعوية والاستمرار ايضاً في عمل الخير ومساعدات الفقراء "
مبادرة جديدة تشق طريقها وسط زحام ظاهرة تصوير المحتاجين، بدأ بها عبادة مع عدد من رفقائه، رافعين أمنيتهم أن تنعدم تلك الظاهرة عند جميع القائمين على العمل التطوعي بغزة حتى تحفظ كرامة الفقراء والمحتاجين.
رابط فيديو مصاحب للتقرير
