قررت إسرائيل تغيير سياستها وبدء محادثات مع المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي على خلفية التحقيق الأولي الذي تقوم به بخصوص موضوع العمليات العسكرية الإسرائيلية ضمن "الجرف الصامد" والأوضاع في الضفة الغربية وشرقي القدس. وقال موظف إسرائيلي رفيع المستوى إن الهدف من الاتصالات هو من أجل توضيح موقف إسرائيل والتي بحسبها لا يوجد للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي أي صلاحيات للنظر في الشكاوى الفلسطينية.
وقرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الأيام الأخيرة بدء حوار مع مكتب المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية بعد مداولات شارك بها ممثلون عن وزارة الخارجية، وزارة القضاء، الجيش الإسرائيلي ومجلس الأمن القومي. وسيقوم طاقم مهني من ممثلي الوزارات المختلفة بالاتصالات مع مكتب المدعية العامة في المحكمة الدولية. وفي الأسابيع القادمة سيتوجه طاقم إسرائيلي إلى المحكمة الدولية من أجل الالتقاء مع موظفي مكتب المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية. وتنوي إسرائيل إجراء الحوار مع مكتب المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية بعيدًا عن أضواء وسائل الإعلام العالمية.
وقال الموظف الإسرائيلي في حديث معه بعد أن طلب عدم الكشف عن هويته: "الحديث ليس حول تعاون بخصوص التحقيق الأولي للمحكمة الدولية بما يخص الطلب الفلسطيني". وأضاف قائلا: "موقف إسرائيل مشابه لموقف الكثير من الدول في العالم وهو أن المحكمة الجنائية الدولية لا تملك الصلاحيات من أجل النظر في الطلب الفلسطيني وذلك لأن فلسطين ليست دولة بعد، ولأن الجهاز القضائي في إسرائيل مستقل ويستطيع أن ينظر في الشكاوى بما في ذلك شكاوى جرائم الحرب".حسب صحيفة "هارتس" العبرية
وأضاف الموظف الإسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن مكتب المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية قد أخطأ عندما قرر فتح تحقيق أولي حول الموضوع. وقال الموظف: "إسرائيل غير ملزمة بالتعاون مع التحقيق الأولي الذي يقوم به مكتب المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية"، وأضاف: "إلى ذلك، كما قامت جهات دولية أخرى بتحقيقات مرتبطة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني مثل لجنة التحقيق الخاصة بالأمين العام للأمم المتحدة والتي فحصت موضوع استهداف مقرات الأمم المتحدة في قطاع غزة، فقد فحصنا الموضوع وقررنا أنه من الصحيح أيضا عرض الموقف الإسرائيلي أمام المدعية العامة بما يخص عدم وجود صلاحيات مباشرة لدى المحكمة الجنائية الدولية للنظر في الشكاوي الفلسطينية، وذلك كي لا يتم عرض الادعاءات الفلسطينية فقط أمام مكتب المدعية العامة".
وطرح خلال المداولات حول الموضوع إمكانية تنظيم زيارة لممثلي مكتب المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية في إسرائيل والمناطق الفلسطينية، وزيارة من هذا النوع هي عبارة عن إجراء عادي للتحقيقات الأولية التي يقوم بها مكتب المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية. ويسعى الفلسطينيون إلى تنظيم مثل هذه الزيارة إلا أن المحكمة الدولية تفحص الموضوع ولم تبلور بعد موعدًا محددًا للقدوم إلى المنطقة. وأشار الموظف الإسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية ستنظر في طلب إجراء الزيارة للمنطقة، وأكد الموظف الإسرائيلي: "إسرائيل تتوقع من مكتب المدعية العامة أن تعمل بشكل حذر، بمهنية وبدون انحياز وعدم منح الفلسطينيين الفرصة لتحويل المحكمة الدولية لأداة سياسية أو منصة للخدع الإعلامية".
ووقع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في 31 من ديسمبر 2014 على طلب انضمام دولة فلسطين إلى معاهدة روما، التي تنظم عمل المحكمة الجنائية الدولية. ونشر الرئيس الفلسطيني تصريحا بحسبه يعترف الفلسطينيون في صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية لفحص ما إذا قامت إسرائيل بجرائم حرب في فلسطين ابتداء من 13 حزيران 2014- بعد يوم واحد من اختطاف وقتل الفتية الإسرائيليين الثلاثة في غوش عتصيون.
وفي الـ 16 من يناير أعلنت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية، باتو بنسودا عن فتح تحقيق أولي للأوضاع في فلسطين، على الرغم من عدم دخول طلب انضمام فلسطين رسميًا للمحكمة إلى حيز التنفيذ. وفي الأول من إبريل جرى قبول فلسطين كعضو رسمي في المحكمة الجنائية. وكان وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، قد قدم قبل أسبوعين لمكتب المدعية العامة في المحكمة الدولية الشكاوى الفلسطينية ضد إسرائيل بما يخص جرائم الحرب والانتهاكات الإسرائيلية ضد القانون الدولي خلال الحرب الأخيرة في قطاع غزة وبناء المستوطنات الإسرائيلية بالمناطق الفلسطينية بالضفة الغربية.
