خريجوا الجامعات باعة على "البسطات" بغزة

عشية عيد الفطر السعيد ، يجد الشباب الخريجين من الجامعات العاطلين عن العمل في قطاع غزة ، بهذه المناسبة التي يصحبها موسم للبيع ، فرصة للعمل في الاسواق والمحالات التجارية للتغلب على  الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها ، وتوفير المال لشراء مستلزمات العيد.

وارتفعت معدلات البطالة بين الشباب في القطاع المحاصر من اسرائيل منذ ثمانية سنوات ، إلى نحو 60% مع نهاية العام الماضي ، وفق تقرير للبنك الدولي صدر في مايو الماضي .

واشار التقرير الى ان نسبة البطالة في القطاع هي الأعلى في العالم ، وان الحالة الاقتصادية على حافة الانهيار ،  وان  43% من السكان البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة عاطلون عن العمل.

يقول الشاب محسن البهتني  (24عاماً) ،حاصل على شهادة التمريض وتخرج من جامعته قبل نحو عامين ولم يجد وظيفة ، " بعد مجهود كبير استطعت ان اجد فرصة للعمل لمدة ثلاث ايام في احدى المحلات التجارية  لبيع الملابس بغزة ".

ويضيف البهتيني ، لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" ، " ظروفنا صعبة ، الوظائف بغزة معدومة ، قبلت العمل في بيع الملابس مقابل 30 شيكل باليوم ، حتى لا اكون عبئاً على والدي الذي بالكاد يلبي مصاريف الاسرة ".

في سوق "ميدان فلسطين" افترش مئات الشبان العاطلين عن العمل الارض وشوارع السوق مقيمين "بسطات" صغيرة ، لبيع ما تيسر من حلويات وملابس وحاجيات العيد ، فهؤلاء لم يجدو لهم حتى فرصة لكي يعملوا في المحالات التجارية .

يوضح الشاب خالد البرقوني (26عاماً) ، وهو يقف امام بسطته التي لا تتجاوز المترين ، ووضع عليها " احذية للبيع" ،" اتفقت مع احد التجار لبيع الاحذية المستوردة بأخذ جزء قليل من بضاعته، واقوم ببيعها بالسوق في موسم العيد مقابل نسبة من المال ".

ويضيف البرقوني  لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، وهو نموذج لألاف الشباب الذين انتشروا في اسواق القطاع بهذه الايام ، " اجلس منذ الصباح حتى ساعات متأخرة من الليل لبيع الاحذية لكن الحركة الشرائية ضعيفة ، والناس ما معها فلوس تشتري".

على يساره ، يقف الشاب منير حلاوة على "بسطته " لبيع  شنط نسائية "حقائب" ، "وهو حاصل على شهادة جامعية في المحاسبة ، يقول "  اغلب الشبان بالسوق اصحاب شهادات جامعية ، كل الشباب بحاولوا يترزقوا في هذا الموسم ".

ووفق العديد من الشبان الباعة فإن الحركة الشرائية ضعيفة جداً هذا العام ، مقارنة بالاعوام الماضية ، رغم حالة الاكتظاظ التي تعيشها الاسواق في موسم العيد .

الشاب خليل لبد "حاصل على شهادة دبلوم تربية"، لجأ الى بيع المشروبات الباردة في السوق ، في مجهود منه لكسب المال ، يقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،" السوق مكتظ والناس ما بتشتري بتتفرج على بعضها ".

وازدادت الاوضاع صعوبة في موسم العيد هذا العام ، بالوقت الذي لم تستطع وزارة المالية بغزة صرف رواتب لما يقارب 40 الف موظف في غزة .

ولكن في خطوة لإنقاذ الموقف  والاوضاع البائسة والمتهالكة التي يعيشها سكان القطاع ، اعلنت وزارة المالية بغزة بالتعاون مع هيئة الزكاة الفلسطينية في القطاع ، عزمها صرف 100دولار فقط اليوم الاربعاء ، لـ 1900 من الموظفين أصحاب الأجور المتدنية كمساعدة "زكاة فطر".

واحدث الحصار والحروب المتكررة آثارًا مدمرة على اقتصاد قطاع غزة، ووفق تقارير المؤسسات الدولية  ، فإنه ناتج النمو المحلي الإجمالي كان يمكن أن يكون أعلى بنحو أربع مرات مما هو عليه، لولا القيود المتعددة من اسرائيل .

 

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء | تقرير طارق الزعنون -