أطفال الكرفان يحلمون بدخول العيد لأقفاصهم الحديدية

مي، ومرح، وعبد، وأحمد، ومها، جميعهم أطفال لم تتجاوز أعمارهم إحدى عشر ربيعاً، جمعتهم جدران الأقفاص الحديدية (الكرفان) على الرغم من اختلاف أسماء عائلاتهم التي دمرت إسرائيل منازلها قبل عاماً خلال عملتيها العسكرية "الجرف الصامد"، ضد المدنيين العزل في قطاع غزة.

الأطفال الخمسة تجمعوا لحظة دخول مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، من بوابة تجمع الكرفانات في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، وبدؤوا يركضون بين ممرات الكرفانات، وكأنهم يريدون أن يخبروا مراسلنا أن الركض لعبتهم المفضلة سيما وأن محيطهم يفتقر لملامح الألعاب "المراجيح" التي تنتشر مع قرب عيد الفطر المبارك والمتوقع الجمعة المقبلة.

وتقول الطفلة مي جابر (9 سنوات): "نفسي أفرح بالعيد نفسي أرجع لبيتنا وألعب على المراجيح في شارعنا بحارة المصري" –حارة المصري هي من أبرز الأحياء التي تعرضت لتدمير كبير بفعل آلة الحرب الإسرائيلية، وتضيف مي، وهي مبتسمة: "نحن هنا نتمنى أن يدخل العيد أبواب بيوتنا (وتقصد الكرفان)، مشيرة إلى أنها لم تشترى ملابس للعيد، جراء سوء الأوضاع الاقتصادية لعائلتها.

وتبين مي أن شهر رمضان بدأ وانتهي بدون أن يشعروا فيه، مؤكدةً أن العيد سيكون حاله كحال رمضان. قائلاً :" نريد أن يشعر فينا المسئولين وأن ينهوا معاناتنا ويعمروا بيوتنا، حينها يمكن الحديث عن العيد"ـ في حين يقطع أحمد الكفارنة حديث مي قائلاً:" إحنا زهقنا كمان ما بدنا حد يزورنا يجيب إلنا حلويات العيد، بدنا حد يقول كلام يكون قده بدنا حد يعمر بيوتنا".

الكفارنة التي ظهرت على ملامحه عمر الشباب، وحكمة الكبار لا يتجاوز عمره 11 عاماً، يؤكداً أن العيد بالنسبة له ولعائلته وكافة أطفال المنطقة يعني، ذكرى صعبة جداً عاشوا خلالها التشرد والخوف والموت.

وذكر أنه يتمنى أن يعيش كباقي أطفال العالم بحرية وأمان. وقال:" أطفال العالم بالعيد يذهبون إلى الملاهي ومدن الألعاب، أما نحن نزور بيوتنا المهدمة وقبور شهدائنا". حديث الكفارنة بلغة الخطبة دفع الأطفال ليصفقوا لهم.

على الرغم من أن حياة هؤلاء الأطفال صعبة من كل النواحي إلا أن بعضهم بدء في التجهيز لأجواء عيد الفطر المبارك عبر شراء المفرقعات والأسلحة المائية، يقول الطفل عبد جابر، إنه يقف مع أطفال حي الكرفانات بأن يلعبوا أول أيام العيد لعبة (يهود وعرب)، وذكر أنه سيكون قائد العرب في اللعبة، بينما تبين أخته مرح أنها حصلت على ملابس للعيد من إحدى الجمعيات الخيرية. واتفقت مها مع عبد بأن أهم أمانيهم هذا العيد هي العودة إلى منزلهم الذي دمرته إسرائيل.

المصدر: بيت حانون – وكالة قدس نت للأنباء -