في ايام العيد يشتد الحنين ويعتصر الشوق قلب الحاجة العجوز والدة الاسير " فارس بارود" على فراق فلذت كبدها ، وهي ما تزال تكابد السنوات الطوال في انتظاره قبل ان تفارق الحياة.
ومع اشراقة شمس عيد الفطر السعيد ، يرنوا قلب الحاجة المعلق وبصرها الغائر بالأسى، الى صورة ابنها الاسير "فارس" وبدأت عينها في البكاء على فراقه، فلا عيد بدون فارس بالنسبة للحاجة المسنة والتي بلغت من العمر عتياً بتجاوز الثمانين عاماً.
واعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي، الاسير "فارس بارود" بتاريخ 23/3/1991م ، بتهمة قتل مستوطن اسرائيلي والانتماء الى تنظيم حركة فتح من داخل منزله في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب غزة .
وتقول الدة الاسير التي حرمت رؤية نجلها منذ 15 عاماً ، في اولى ايام عيد الفطر السعيد ، " اتمنى رؤية ابني قبل ان اكوع ،"تتوفى" (..) العيد بلا فرحة وغياب ابني طال لكن الامل بوجه الله انه يطلع عن قريب ".
وتضيف العجوز لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،" آخر مرة زرت فيها فراس في بداية انتفاضة الأقصى ، وبعدها الاحتلال منعني من زيارته".
وحرم الاحتلال الاسرائيلي والدة الاسير "بارود" من زيارة ابنها ، بذريعة انها تشكل خطراً على أمن اسرائيل بعدما اصرت في اخر زيارة لها كما تذكر على عدم مغادرة السجن وترك ابنها .
وتوضح الحاجة ان ابنها "فارس" المحكوم سبعة وعشرون عاماً في سجون الاحتلال ، ومتواجد حالياً في سجن "نفحة" ، امضى خمسة وعشرون عاماً في السجن وما يزال يكمل محكوميته.
وتشير الى انها لا تتواصل معه الا من خلال الرسائل التي يرسلها من داخل سجنه ، قائلة " انا بعيد عليه وان شاء الله بكون بخير ويطلع عن قريب ، احنا علينا بالصبر وربنا بالجبر واملنا بالله كبير".
ورغم ان الاحتلال استطاع منعها من زيارة نجلها ، الا انه لم يستطيع منعها من المشاركة في فعاليات مساندة الاسرى التي تقام بغزة ، إذ تحرص العجوز رغم وضعها الصحي على المشاركة بشكل دائم ومستمر .
وتتمني والدة الاسير "بارود" على المقاومة الفلسطينية، بان تبذل قصارى جهدها للإفراج عن كل الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، من خلال صفقة تبادل جديدة مع اسرائيل ، خاصة وبعد ان اعلنت المقاومة انها تمتلك اسرى جنود إسرائيليين.
ويوجد في سجون الاحتلال نحو (7000 ) اسير فلسطيني ، وفق هيئة شؤون الاسرى والمحررين الفلسطينيين ، عدد كبير منهم منع ذويهم من زيارتهم في تلك السجون .
وتمارس اسرائيل الاعتقالات ضد الفلسطينيين كوسيلة عقاب جماعية بهدف كسر ارادتهم وثنيهم عن مواصلة النضال والمقاومة ، وخلق تحديات جديدة في الصراع .
وتعد قضية الاسرى ذات بعداً وطنيا وانسانياً، ففي ايام العيد والمناسبات تكون اصعب الاوقات التي تمضيها عائلات الاسرى وابنائهم ، خاصة الذين يمضون سنوات طويلة تصل الى الربع قرن في احيان كثيرة في الحالة الفلسطينية .
