سمك "الفسيخ" يتربع على موائد الإفطار بغزة

ما أن سمعت الفلسطينية أم العبد (47 عاما)، إمام مسجد السيد هاشم وسط حي الدرج بمدنية غزة، ينهي صلاة عيد الفطر المبارك، حتى بدأت، بوضع اللمسات الأخيرة لمائدة إفطار شهية كما وصفتها لمراسل"وكالة قدس نت للأنباء"، تربع وسطها طبق "الفسيخ - السمك المملح"، وبجواره عدة أطباق أخرى كـ"سماقية"، والسلطة الغزاوية.

وتقول أم العبد ان "الفسيخ" هو وجبة أساسية في كل عام، بعد انتهاء شهر رمضان المبارك. وذكرت أن والداها وإخوانها يدخلون بيتها أول بيت بعد صلاة العيد مباشرة ويتناولون طعام الإفطار من "الفسيخ" و"سماقية" عندها.

وابتسمت أم العبد متابعة:" منذ سنوات طقوس العيد في بيتي تبدأ بإفطار أهلي عندي ثم يتناولون بعض من الكعك والمعمول مع القهوة ثم ينطلقون لقضاء زيارات صلة الرحم في العيد."

ويعد تناول "الفسيخ"، صباحاً عقب صلاة العيد من أهم العادات لدى الفلسطينيين، الذين يعتبرونه مفتاح، لشهيتهم، وبعد شهر من الصيام. ويقوم تجار"الفسيخ" بـ"تفسيخ" السمك وتمليحه وتخزينه وتنظيفه، قبل شهر رمضان بعدة أسابيع. ويشهد بيع "الفسيخ"، حراكاً في ليلة الوقفة (ليلة العيد)، ويعد سعره منخفض وفي متناول الجميع. 

و"الفسيخ" عبارة عن تعتيق للسمك وحفظه لمدة تزيد عن الشهر في أوانٍ مخصصة مع إضافة كميات كبيرة من ملح الطعام "الصوديوم"، بالإضافة إلى "الكركم" لإعطائه اللون الأصفر الذي يتميز به، ولعمل "الفسيخ" تستخدم أنواع محددة من الأسماك مثل "البوري، والجرع، والجنوي، والتركي".

وتبين أم العبد أنها منذ أن كانت طفلة وهي تفطر مع عائلتها "الفسيخ"، قائلةً:" هذا الإفطار عادة شعبية فلسطينية، بأول أيام بالعيد، حيث تفوح رائحة "الفسيخ" التي يرافقها دومًا طبق البندورة المقلية والمضاف إليها الفلفل والبصل، من كافة مطابخ الحي". وذكرت أنها "كل عام ترسل طبق خصيصا لجارتها أم ياسين، لأنها لا تطهو الفسيخ بمنزلها نتيجة عدم قبول أبنائها لرائحته في المنزل".

ويعمل السمك المملح في عيد الفطر على تهيئة جدار المعدة لاستقبال المزيد من الأطعمة طيلة النهار بعد أن تعودت المعدة على الصيام عن المأكولات والمشروبات لمدة شهر، وهو يفتح الشهية، ويفضل تناول قطعة صغيرة منه فقط، لأنه يحتوي على نسبة عالية من الملح مما قد يرفع الضغط، وخصوصاً لدى مرضى الضغط والقلب.

وتشير أم العبد إلى أن "الفسيخ"، يحتاج إلى غسل بالماء جيداً أكثر من مرة، لأنه يحتوي على كمية كبيرة من الملح، لذلك تقوم بشرائه قبل العيد بيومين، وتجهزه للطهي، في صباح العيد.

وتلفت إلى أن تناول كمية كبيرة يمكن أن يضر، قائلةً :" الفسيخ طيب ولكنه يجعلك تحتاج إلى شرب الماء بشكل مستمر، وإفطاره بعد الصوم يثبت المعدة ويجنب حدوث "دشمة"- والدشمة كما تقول أم العبد، هي حدوث وعكة في المعدة تؤدي للإستفراغ، نتيجة تناول الحلويات بعد الصوم مباشرة".

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -