حلَّ وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر ضيفاً على وزير الجيش الإسرائيلي موشي يعلون في ذروة أزمة الاتفاق النووي بين حكومة إسرائيل والإدارة الأميركية. وتضاربت الأنباء حول ما إذا كانت الزيارة مقررة أصلاً وأنها تلبية لدعوة من الطرف الإسرائيلي، وبين أنها بمبادرة أميركية لتلطيف الأجواء مع إسرائيل وتسهيل إقرار الاتفاق في الكونغرس. ولا ريب أن إقرار مجلس الأمن الدولي للاتفاق بين إيران والقوى العظمى أربك بسرعته إسرائيل إلا أن رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو سارع لتأكيد استمرار رهانه على استمرار الكونغرس في فرض العقوبات على إيران.
ووصل كارتر إلى إسرائيل مساء أمس الأول، لكنه شرع بإجراء لقاءاته المقررة مع كبار المسؤولين الإسرائيليين صباح أمس. وقد اجتمع أولا مع وزير الجيش الاسرائيلي، موشي يعلون الذي أعرب في مستهل اللقاء عن تقديره الفائق "لمنظومة العلاقات بين أميركا ودولة إسرائيل". وقال "نحن نؤمن أنه مع كل الخلافات، نتشارك في مصالح مشتركة وأيضا في قيم مشتركة".
وأضاف يعلون "لقد عملنا سوياً طوال سنوات، وكما تعرف، فإنني عملت في شؤون الأمن مع إسرائيل خلال سنوات عملي. هذه دلالة على العلاقات الوثيقة. إن إسرائيل هي مصدر الاستقرار في الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط". وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن البحث ركز في اللقاء على الوضع في الشرق الأوسط فيما أكد بيان البنتاغون أن البحث تركز على الشأن الإيراني وعلى مسألة "داعش".
وتضاربت الأنباء حول ما إذا كان هدف زيارة كارتر لإسرائيل هو التباحث معها بشأن رزمة التعويضات الأمنية التي ستقدمها واشنطن لتل أبيب بسبب الاتفاق النووي. ورأت جهات إسرائيلية أمنية أن الزيارة هي بداية البحث في هذه المسألة لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية الساعي لتجنيد الكونغرس ضد الاتفاق أعلن أنه يرفض البحث في هذه المسألة. وفي نظره ليس هناك البتة ما يعوض عن المخاطر الكامنة في الاتفاق النووي مع إيران.
وتحاول جهات أميركية وإسرائيلية على حد سواء التأكيد بأن مسألة تعويض إسرائيل عن الاتفاق النووي ليست مدرجة على جدول أعمال كارتر في هذه الزيارة، على الأقل لأن إسرائيل لا تريد بحث الأمر.
وقبيل اجتماعه مع يعالون، قال كارتر إن الجانبين "سيعملان معا للحفاظ على سلامتـ(نا) وأمنـ(نا) في هذه المنطقة المضطربة". وأضاف "اسرائيل حجر زاوية الاستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط"، مؤكداً للصحافيين أنه "يمكن أن يختلف الأصدقاء ولكن لدينا عقود من التعاون الصلب مع إسرائيل".
وضمن إطار الزيارة قام يعلون بترتيب جولة أمنية لكارتر على الحدود الشمالية مع كل من سوريا ولبنان ركّز خلالها على مدى الخطر الذي يمثله "حزب الله" وعلى التغييرات في الواقع القائم في الجانب السوري من هضبة الجولان. ومن المقرر أن يجتمع كارتر مع قيادات أمنية إسرائيلية بينها رئيس الأركان الجنرال غادي آيزنكوت ونائبه الجنرال يائير جولان. كذلك من المقرر أن يتوج كارتر لقاءاته في إسرائيل بالاجتماع إلى بنيامين نتنياهو.
وشدّد بيان البنتاغون على أن كارتر أوضح في لقاءاته مع المسؤولين الإسرائيليين الاستراتيجية الأميركية في المنطقة وسبل تعزيز أميركا لتحالفها مع إسرائيل. وكان كارتر قد وصف إسرائيل بأنها "صديق حاسم وحليف حاسم" وأن أميركا معنية بالحفاظ على تفوق إسرائيل النوعي. ومعروف أن زيارة كارتر لإسرائيل هي حلقة في سلسلة زياراته لكل من السعودية والأردن.
واستبق كارتر لقاءاته مع المسؤولين الإسرائيليين بتأكيده على أن الاتفاق النووي مع إيران لا يمنع الخيار العسكري. وقال للصحافيين أن "أحد أسباب أن الاتفاق الموقع جيد، هو أنه لا يفعل شيئا لمنع خيار أميركا العسكري، الواقع تحت مسؤوليتي. فقدرتنا على تنفيذ هذه الاستراتيجية بقيت على حالها". وشدد على أنه لا ينوي إقناع القيادة الإسرائيلية بالتخلي عن معارضتها للاتفاق النووي مع إيران، لكنه ينوي تأكيد أن الاتفاق لا يقيد قدرات واشنطن على ضمان أمن إسرائيل.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية قد أعرب عن امتعاضه من تبني مجلس الأمن الدولي للاتفاق مع إيران، وهو التبني الذي يعني بدء تنفيذ قرار رفع العقوبات الدولية. ووجه نتنياهو رسالة صريحة إلى الكونغرس الأميركي محاولا اقناع أعضائه برفض الاتفاق قائلا إن "قرار مجلس الأمن ليس نهاية المطاف.. وطالما أن عقوبات الكونغرس الأميركي سارية، سوف تضطر إيران لتقديم التنازلات وليس فقط لأن تأخذها".
ووصف نتنياهو قرار مجلس الأمن بأنه "نفاق" لأن "مجلس الأمن يمنح تسويغا لدولة تنتهك بشكل دائم قرارات مجلس الأمن وتهدد بتدمير إسرائيل". وأضاف في إشارة لافتة: " يقولون أن الاتفاق يمنع الحرب، هذا غير صحيح، الاتفاق النووي يقرّب الحرب. وكثيرون في العالم يتفقون مع إسرائيل حول خطر الاتفاق مع إيران. التاريخ أثبت أنه حتى عندما يتحد العالم في رأيه، فإنه ليس بالضرورة على حق".
ولاحظ الإعلام الإسرائيلي أن أميركا تجد نفسها حالياً أمام سيناريوهين أحلاهما مرّ بعد إبرام الاتفاق النووي. وأول هذه السيناريوهات احتمال نشوب حرب شاملة في المنطقة إذا وجهت إسرائيل ضربة عسكرية منفردة لإيران. والسيناريو الثاني هو انطلاق المنطقة بأسرها نحو سباق تسلح واسع النطاق تحاول فيه السعودية مثلا التزود بسلاح نووي. ولكن في موازاة ذلك هناك معضلة إسرائيلية جوهرها هو كيف ستبدو العلاقات الأميركية الإسرائيلية من الآن فصاعدا في ظل الخلافات بينهما.
وقد أعلن المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد أن إسرائيل لن تتردد في إعلان رأيها "لأن الأمر يتعلق بمسألة تؤثر على أمنها القومي". واعترف أنه من السابق لأوانه تصور وجهة العلاقات الإسرائيلية مع أميركا في الشأن النووي في الفترة المقبلة."
