انقسام الفلسطينيين وغياب موقف دولي سيؤديان لاتساع الاستيطان

يسابق بنيامين نتنياهو الزمن، ويعمل على قدم وساق منذ توليه منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي، عقب الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، من أجل فرض جملة من الوقائع والحقائق عبر مصادرة المزيد من أراضي الفلسطينيين بمدن الضفة الغربية لصالح التوسع الاستيطاني، بالتزامن مع ضربه بعرض الحائط كافة الأعراف والضغوطات الدولية المطالبة بوقف الاستيطان فوراً.

المراقبون يرون في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن نتنياهو عبر توسيع رقعة الاستيطان في كل من مدينة القدس المحتلة ورام الله والخليل، يسعى للإيفاء بوعداته التى أطلقها للمستوطنيين خلال حملته الانتخابية، والتي أكد فيها أنه ماضي بكل الوسائل والطرق بالاستيطان وأنه سيعمل على إنهاء حلم الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة.

وبالتزامن مع الإعلان عن الحكومة الإسرائيلية الجديدة قبل نحو شهرين، طرحت وزارة الإسكان الإسرائيلية، مناقصات لبناء 85 وحدة استيطانية ستعمل على توسيع مستوطنة "غفعات زئيف" شمال غرب القدس.

كما طرحت مناقصات أخرى لمعاينة أراضي تقع غرب جبل المكبر جنوب شرق القدس، ستخصص لبناء غرف فندقية يبلغ عددها ما يقارب 1500 غرفة، عوضاً مناقصات آخرى كان أخرها اليوم الأربعاء، حيث يتوقع أن يصادق مجلس التخطيط التابع لـ"الادارة المدنية الإسرائيلية" على خطط لبناء 886 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية بعد امتناعه خلال العام الأخير عن اقرار خطط بناء جديدة.

وحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية فإن العديد من هذه الوحدات الاستيطانية ستقام في مستوطنات منعزلة. كما يتوقع ان يصادق المجلس بأثر رجعي على حوالي 180 وحدة استيطانية تم تشييدها قبل أكثر من عشرين عاما في مستوطنة "عوفاريم" وكذلك على بناء عمارتين شيدتا بدون تصريح في مستوطنة "بيت ايل" وامرت محكمة العدل العليا مؤخرا بهدمهما.

واعتبر غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، أن نتنياهو لا يضع أي اعتبار لأي من القرارات الدولية بشأن وقف الاستيطان، بل يعمل فقط من أجل الإيفاء بالإلتزامات التي قدمها للمسوطنيين فى الدعاية الانتخابية، والتي وعدهم فيها ببناء مزيد من الوحدات الاستطانية، وفقاً لمشروع تقسيم الضفة الغربية وتحويلها إلى "كنتونات" – كتل إستيطانية- .

ولفت دغلس خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إلى أن تسابق على الأرض يجري بشأن فرض مزيد من الاستيطان، قائلاً:" نتنياهو دفع المسؤوليين الدوليين الذين يزرون الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل للنظر للتجمعات الاستيطانية من الجو بطائرات خاصة حتى يخرج بنتيجة منه، تفيد بأنه من الصعب إزالتها خاصة بعد أن يرون كبر حجمها".

وأشار دغلس إلى أن الاستيطان يشهد اتساع كبير منذ تولي نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية من جديد، قائلاً:" هناك حجم كبير في إصدار الترايخص واعتماد بناء المزيد من الوحدات السكانية مقارنة بالأعوام السابقة".

وأضاف مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية:" هناك مشاريع جرى وقف العمل فيها سابقاً وجرى إعادة مناقشتها من أجل إقرارها مثل مشروع حوارة البديل، وهو ما يعنى أن عام 2015 سيكون عام الاستيطان".

وعول دغلس على المقاومة الشعبية في التصدي للاسيتطان أكثر من التوجه إلى المجتمع الدولي، معتبراً في ذات الوقت أن التضامن الدولي مهماً لكنها لا يجدي نفعاً مع إسرائيل على المستوي القريب.

وبين أن المهم بالوقت الحالي أن يقف الكل الفلسطيني صفاً واحداً للتصدي للاستيطان، مؤكدأ أن الانقسام يضعف الموقف الفلسطيني ويمنح إسرائيل مزيداً من التوغل الاستيطاني.

وتوقع دغلس أن الاستيطان سيتسع مستقبلاً إذا بقي الفلسطينيين على ذات الحال، بالتزامن مع غياب موقف دولي عربي ضاغط على الاحتلال.

هذا وشكلت وزارة القضاء الإسرائيلية لجنة تهدف إلى شرعنة البؤر الاستيطانية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، برئاسة سكرتير الحكومة أفيحاي مندلبليط.

وبموجب الاتفاق الائتلافي بين "البيت اليهودي" و"الليكود"، تشكلت لجنة برئاسة سكرتير الحكومة، وممثل عن وزير الجيش، ووزير الزراعة، ووزيرة القضاء، خلال شهر من تشكيل الحكومة.

ولم يتضح بعد الهدف منها، خاصة وأن إسرائيل تستطيع تسوية البؤر الإستيطانية التي أقيمت على ما يزعم أنها "أراضي دولة" في الضفة الغربية، ولكنها لا تفعل ذلك لأسباب سياسية.

وكانت "لجنة أدموند ليفي" أجرت في حينه عملية مسح للمشاكل القضائية المختلفة المرتبطة بالبؤر الإستيطانية التي لم تتم إقامتها على "أراضي الدولة" في الضفة الغربية، وعرضت حلولا لها، ولكن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قرر وضعه جانبا.

ومن المتوقع أن يكون في عضوية اللجنة المدير العام لوزارة الزراعة شلومو بن إلياهو، والمستشار القضائي لوزارة الأمن أحاز بن آري، وممثل وزيرة القضاء حجاي فينيتسكي.

وبحسب إعلان وزيرة القضاء اييليت شاكيد فإن اللجنة ستناقش بلورة مسار لتسوية المباني والأحياء في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، والتي أقيمت بتدخل من السلطات.

وتهدف اللجنة إلى تسوية تصنيف الأراضي التي تعتبر خاصة عبر فحص عملية إثبات الملكية المطلوبة من أجل إثبات أن الأرض هي بملكية خاصة. وستقدم النتائج التي تتوصل إليها بعد 60 يوما.

وقالت شاكيد إنه "يوجد في الضفة الغربية بؤر استيطانية كثيرة لم تتم تسوية مكانتها بعد، وأنه حان الوقت لإزالة الضباب القضائي عنها، وإتاحة المجال للمستوطنين فيها للتخلص من الخوف من التهديد الدائم على مجرد ملكيتهم لبيوتهم". وأشارت إلى أن اللجنة ستعمل على تسوية شاملة في مجال الأراضي في الضفة الغربية.

في المقابل، قالت جمعية "يش دين/ يوجد قانون" إن إقامة مائة لجنة لن يمكن من حل التناقض بين ترخيص المباني والأحياء التي أقيمت بشكل غير قانوني، وبين الحفاظ على سلطة القانون.

وأضافت الجمعية أن التسوية الشاملة تعني إقامة جهاز لمصادرة الأراضي بالقوة، وإلغاء حقوق الملكية للفلسطينيين في الضفة الغربية.

المصدر: القدس المحتلة – وكالة قدس نت للأنباء -