بدت علامات الاستياء جليةً على وجه الشاب "سعيد" مالك أحد مطاعم مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بعد أن سكب للتو في حاوية النفايات نحو "200 كجم لحمة" فسدت، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لساعاتٍ طويلة، وعدم وجود بدائل مُجدية لتشغيل ثلاجات حفظ اللحوم.
واضطر "سعيد" في أعقاب هذه الخسارة الكبيرة، لدفع مبالغ لإصلاح مولده المُتعطل، من كثرة العمل، ودفع نحو "80شيقل" يوميًا لشراء الوقود لتشغيل المولد، ما يزيد من تكاليف العمل اليومي، بجانب أجرة المحل والعمال، في ظل الشلل الذي يُصيب الحركة الشرائية..
ودفع هذا الواقع الصعب مالك المطعم لتقليص عدد العاملين، لعدم مقدرته على دفع أجرة لهم، والإبقاء على أربعة عمال من أصل ستة عمال، وسط مخاوفه من تقليص مزيدًا منهم، إن بقيت الحركة كما هي مصابة بالشلل، وتفاقم أزمة الكهرباء التي أثقلت كاهله.
ويقول "سعيد" لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "أزمة الكهرباء تفاقمت بشكل كبير وغير مسبوق، فمنذ أيام لا تأتي سوى لسويعات، ولدي مطعم، ولا يمكن أن نقوم بقطع التيار عنه، فعلينا توفيره بأي وسيلة، وإلا سأتعرض لتدمير كُلي، ولا أجني أجرة العمال الذين يعملون".
ويتساءل "إلى متى ستبقى هذه الأزمة؟، ومتى ستنتهي؟، ومن يتحمل مسؤوليتها؟، لماذا الشعب هو ضحية كل شيء؟، ألا يكفي وضع البلد الاقتصادي السيء؟!، وانعدام الحركة الشرائية، وتكبد التجار وأصحاب المحال خسائر فادحة، حتى المواطن في بيته يتكبد خسائر".
ولا تقتصر أزمة الكهرباء التي تعصف بقطاع غزة منذ نحو أسبوع، على أصحاب المحال التجارية بحسب، بل طالت كل مواطن في بيته، من خلال تفاقم أزمات أخرى مرتبطة بالتيار الكهربائي، كأزمة المياه، والصرف الصحي..
ويقول في هذا المدمار المواطن "عبد الله" لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "أصبح الوضع لا يُطاق، أن أعيش في مخيم، أخرج من البيت صباحًا لعملي وأعود مساءً وأجد الكهرباء كما هي منقطعة، وأشعر بإحباط شديد، وضيق، لارتفاع الحرارة داخل المنزل، فأضطر للخروج للجلوس أمامه، أو الذهاب لمكان به هواء طلق بالمخيم وخارجه".
ويضيف "الجلوس في المنزل لا يُطاق، فهل يُعقل نقضي معظم اليوم خارجه؟!، كذلك إن وجدت الكهرباء تأتي لفترة محدودة، وليست منظمة مع وقت مجيء المياه، وإن جاءت المياه تقطع الكهرباء والعكس، وبالتالي أصبحنا نعيش في دوامة أزمات، ولا أحد يشعر بنا"، مستهجنًا عدم التنسيق بين الشركة وسلطة المياه.
ويتابع "نعاني في توفير جالون ماء لغسل الأواني أو الاستحمام به في ظل الحر الشديد داخل المنزل، جراء عدم توفر المياه، التي ترتبط ارتباط كبير في أزمة الكهرباء"، مشيرًا إلى أنهم أصبحوا لا يثقوا كثيرًا بالمسؤولين، ولا وعوداتهم الزائفه، ومن يتحمل المسؤولية عما يحدث هم طرفي الانقسام، لأن أزمة الكهرباء سياسية بامتياز.
ودعا سعيد وعبد الله كافة الجهات المختصة لتحييد كل ما يمس حياة الناس الخلافات السياسية، والابتعاد عن شئون حياتهم، والتناكُف بعيدًا عن الشعب، والعمل على حل أزمات البلد، والالتفات للمصلحة العامة، والابتعاد عن النظرة الحزبية الضيقة، مشددين "لا يجوز عقاب شعب من أجل موقف أو حزب معين!"..
وأعلنت سلطة الطاقة الأسبوع الماضي توقف محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع عن العمل، نتيجة انتهاء الآلية المعمول بها لإدخال الوقود بدون ضريبة، ما تسبب بزيادة معاناة السكان، في ظل اشتداد موجة الحر، التي تجتاح المنطقة.
وتوقعت سلطة الطاقة إدخال حوالي "10ألف طن وقود" متواجدة لدى السلطات المصرية، اليوم الأحد، وسيتم ضخها إلى غزة، عبر كرم أبو سالم، وهي تكفي لشهر، وسيتم العودة لجدول 8ساعات وصل ونظيرتها قطع للتيار، لكن لم تدخل بعد، لأسباب غير معلومة.
ويعاني قطاع غزة الذي يعيش فيه نحو "1.8مليون نسمة" منذ ثماني سنوات، من أزمة خانقة في الكهرباء، عقب قصف إسرائيل لمحطة الكهرباء الوحيدة عام 2006م، وسيطرة حركة حماس على القطاع عام 2007م، ما تبعها فرض حصار إسرائيلي خانق..
ويحتاج قطاع غزة إلى نحو 400 ميغاوات من الكهرباء، حتى تعمل مدة 24 ساعة، بينما لا يتوفر حالياً إلا 212 ميغاوات، توفر إسرائيل منها 120 ميغاوات، ومصر 32 ميغاوات، وشركة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، التي تتوقف بين فينة وأخرى عن العمل، بسبب نفاذ الوقود، 60 ميغاوات..
