الأردن ساخط من وضع "الأونروا" ويوجه رسالة صارمة للمانحين

فيما وجّه الأردن إلى الدول المانحة والمضيفة للاجئين الفلسطينيين التي عقدت اجتماعاً طارئاً ومغلقاً ، الأحد، في عمان، رسالة صارمة عبّر فيها عن "سخطه" من الوضع الذي آلت إليه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ورفضه القاطع لأي محاولة لتصفيتها أو تقليص خدماتها"، توقف زهاء 7 آلاف موظف في مناطق عمل الوكالة الخمس، بما فيها الأردن، عن العمل ساعة كاملة احتجاجاً على تقليص خدماتها.
وقالت مصادر مطلعة لصحيفة "الغد" الأردنية، إن الأردن، الذي يستضيف على أراضيه زهاء 42 % من اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة، "تساءل عن وجود أي موقف سياسي معين تجاه عدم سدّ العجز المالي الذي تعاني منه الوكالة، والبالغ حوالي 101 مليون دولار هذا العام".
فيما أعربت الدول المضيفة، أمام حوالي 23 دولة مانحة ومضيفة في ظل غياب كل من الكويت والسعودية ولبنان عن اجتماع اللجنة الاستشارية "للأونروا"، عن استيائها الشديد من الأزمة الخانقة التي تعاني منها الوكالة، وما تجرّ من تبعات خطيرة على مجتمع اللاجئين وأمن واستقرار المنطقة.
وتساءلت إن كانت توجد "أجندة خفية" تقف وراء بلوغ "الأونروا" هذا المصير، مؤكدة أنه "لن يسمح بالمساس بالبرنامج التعليمي عبر إغلاق المدارس أو تقليص الخدمات".
وقال مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية محمود العقرباوي إن "الأردن لا يقبل مطلقاً تقليص أي خدمة من الخدمات التي تقدمها الوكالة، أو المساس بها".
وأكد العقرباوي، لـ"الغد"، دعم الأردن المتواصل، سياسياً ومعنوياً، "للأونروا"، وإسناد استمرارية عملها ووجودها إلى حين حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار الدولي 194.
وأضاف أن "الوكالة أنشئت لغاية تقديم الخدمات للاجئين، حيث يعتبر برنامج التعليم جزءاً أساسياً من قرار إنشائها، ومن غير المقبول المساس به".
وأوضح أن الأردن يعدّ من "أقوى الدول المضيفة التي تعمل على دعم الوكالة وتساهم في حث المجتمع الدولي على ضرورة دعمها، لما في ذلك من مصلحة سياسية وإنسانية".
وقال إن "الوكالة تعاني من عجز مالي، ما يتطلب قيام المجتمع الدولي بتأمينه من دون المساس بالخدمات الأساسية التي تقدمها للاجئين".
ولفت إلى أن "المجتمع الدولي أكد، من خلال الكلمات التي تقدم بها للاجتماع، عن التزامه بدعم الوكالة، وضرورة بقاء عملها واستمرار وجودها ما دامت قضية اللاجئين لم تحل، وأن المبالغ المخصصة إذا لم تكن كافية فهم على استعداد لزيادة الدعم".
وتحدث عن أهمية اتخاذ الوكالة، أيضاً، من جانبها إجراءات تخفف من الأزمة المالية التي تعاني منها بدون المساس بخدماتها الأساسية، مثل عدم تعيين موظفين إلا في الحالات الضرورية، خاصة في التعليم والصحة، ومراجعة عمل المستشارين الأجانب والمضيّ في التقاعد الطوعي المبكر، وغيرها.
واعتبر العقرباوي أن "هذه الاجراءات مهمة، ولكن الأردن يحذر من مساسها بالخدمات الأساسية للوكالة، حيث تتخذ الوكالة إجراءاتها المناسبة من أجل ضمان استمرار عملها، تزامناً مع قيام المجتمع الدولي بدعمها".
وبين أن العجز المالي الذي تعاني منه الوكالة يقدر بنحو 100 مليون دولار أميركي، وذلك بعدما قدمت الجهات المانحة حوالي 585 مليون دولار خلال هذا العام، علماً بأن ميزانية الوكالة الرئيسية تبلغ حوالي 685 مليون دولار".
ورأى أن ذلك يعني التزام المجتمع الدولي بدعم الأونروا واستمرارية عملها، مشدداً على رفض الأردن تعطيل خدمة البرنامج التعليمي الأساسية أو وقف أي خدمة تقدمها الوكالة للاجئين الفلسطينيين".
وأكد بأن الأردن يتحرك على أكثر من مستوى من أجل حث المجتمع الدولي على دعم الوكالة، لافتاً إلى اتصالات وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة المكثفة وتحركاته الدبلوماسية على أكثر من صعيد وتواصله مع نظرائه في الدول المانحة بهدف الحث على سدّ العجز المالي للوكالة وتأمين استمرارية خدماتها.
من جانبه، قال المفوض العام لـ"الأونروا" بيير كرينبول إن "الأونروا ليست للبيع"، وأن "وضعها المالي غير مقبول"، مطالباً "بهيكلية مالية للوكالة لستة أعوام مقبلة لضمان استمرار خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وقالت مديرة الإعلام في "الأونروا" أنوار أبو سكينة إن "المفوض العام أكد خلال الاجتماع أن الأونروا لن تتوقف عن خدمة زهاء 5 ملايين لاجئ فلسطيني ولا عن 30 ألف موظف"، مضيفاً "أن الوضع المالي للوكالة غير مقبول ولن تستمر الوكالة في العيش على حد الكفاف".
وأضافت، لـ"الغد"، إن "المفوض العام طالب بهيكلية مالية للوكالة لستة أعوام مقبلة لضمان استمرار خدماتها ودفع رواتب الموظفين.
ونوهت إلى أنه "سيوجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يطلعه فيها على الأوضاع المالية للوكالة والتبعات التي ستنعكس على أمن واستقرار المنطقة في حال استمرار أزمتها المالية الخانقة".
وقالت إنه "حث الدول المانحة على ضرورة استمرار دعمها للوكالة حتى تضمن استمرار عملها وتقديم خدماتها للاجئين، نافياً وجود أي خطوات أو توجهات لتصفية الوكالة، ومؤكداً أن هذا الأمر غير صحيح وغير مقبول أبداً".
وأضافت أن المفوض "أعرب عن قلقه من أن تؤدي الأزمة التمويلية التي تشهدها الوكالة إلى الدفع تجاه النظر في تأخير بدء السنة الدراسية، مؤكداً عدم وجود قرار بإغلاق المدارس، ولكن إذا استمر الوضع المالي كما هو عليه حتى شهر أيلول (سبتمبر) المقبل فإن الوكالة ستضطر لاتخاذ قرارات صعبة".
ويطال قرار تأخير بدء العام الدراسي ما يقارب نصف مليون طالب وطالبة في حوالي 700 مدرسة في مناطق عمليات الوكالة الخمس، ما لم يتم تمويل العجز البالغ 101 مليون دولار بالكامل قبل الموعد المقرر لبدء المدارس.
وقالت أبو سكينة إن "التمويل المتوفر للأونروا يكفي للمحافظة على خدماتها الضرورية لحماية الصحة العامة التي تشتمل على تطعيم الأطفال والرعاية الصحية الأولية والإغاثة والتصحاح إضافة إلى بعض البرامج الطارئة حتى نهاية العام 2015".
وأوضحت بأن المفوض العام للأونروا قدم تقريراً خاصاً تم إرساله من قبله إلى الأمين العام للأمم المتحدة وكافة الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، والذي يبين التداعيات المترتبة على عجز الأونروا للعام 2015، والتدابير التي اتخذتها الوكالة من أجل تقليل التكاليف، إلى جانب الجهود المضنية في سبيل البحث عن الأموال المطلوبة.
من جانبه، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون اللاجئين، زكريا الآغا، أن "منظمة التحرير ترفض أي إجراءات ستتخذها وكالة الغوث للخروج من أزمتها تمس بطبيعة الخدمات المقدمة للاجئين، سواء إجراءات تقليص الخدمات أو وقف بعض البرامج الأساسية".
وأضاف الآغا أن "الأونروا تواجه أزمة مالية حقيقية، حيث تعاني من عجز مالي في ميزانيتها الاعتيادية سيؤثر بشكل كبير على طبيعة الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، وعلى طبيعة عمل برامجها خاصة". وقال إن هناك برامج مهددة بالتوقف مما يستوجب على الدول المانحة والممولة العمل الفوري والسريع لسد العجز في ميزانية الوكالة".
وتزامن ذلك مع توقف زهاء 7 آلاف موظف في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، عن العمل لساعة كاملة امتدت من العاشرة والنصف إلى الحادية عشرة والنصف صباحاً، احتجاجاً على تخفيض الخدمات، ومطالبة المانحين بالإيفاء بالتزاماتهم.
وأكد المؤتمر العام لاتحاد العاملين في الوكالة، الممثل لحوالي 30 ألف موظف في مناطق عمليات الوكالة الخمس، "إعلانه نزاع العمل فوراً مع إدارة الوكالة في حال اتخاذها قراراً بتأجيل العام الدراسي، وذلك حماية لحقوق الموظفين واللاجئين".
ولفت إلى "الإعلان عن إجراءاته التصعيدية غير المسبوقة، عند مضيّ إدارة الوكالة في إجراءات تقليص الخدمات"، مضيفاً أن "الاعتصام في مناطق عمليات الوكالة الخمس أمام رئاسة الوكالة والمكاتب الإقليمية في الأقاليم، يأتي للتعبير عن حالة السخط تجاهها".
من جانبها، وصفت دائرة العمل في حزب الوحدة الشعبية توجه "الأونروا" لإغلاق 700 مدرسة بأنه "حلقة جديدة من حلقات التآمر لتصفية القضية الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من نيل حريته وكرامته".
ودعا الحزب في بيان صدر عنه أمس، عقب مشاركته في وقفة احتجاجية ضد ذلك التوجه، إلى "الوقوف بشكل حازم ضدّ التهديدات والاعتداء على مستقبل أبناء الشعب الفلسطيني"، مؤكداً "دعم وتأييد الخطوات التصعيدية لاتحاد العاملين في الوكالة في مواجهة هذه الإجراءات التعسفية".

المصدر: عمان - وكالة قدس نت للأنباء -